مؤشرات لتراجع البيت الأبيض عن خفض القوات بالعراق
آخر تحديث: 2008/1/30 الساعة 13:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/30 الساعة 13:40 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/23 هـ

مؤشرات لتراجع البيت الأبيض عن خفض القوات بالعراق

مؤشرات تراجع البيت الأبيض عن خفض المزيد من القوات الأميركية في العراق بعد الصيف القادم، وتخلف الدول الحليفة لأميركا عن التزاماتها المالية الخاصة بإعادة إعمار العراق، والصدام بين الجدلين السياسي والعسكري، كان أهم ما تطرقت إليه الصحف الأميركية اليوم الأربعاء. 

"
إذا ما اعتقد القادة العسكريون في العراق أنهم في حاجة إلى إبقاء عدد الجيش على هذا المستوى للحفاظ على الأمن فترة أطول، فإن هذا هو ما سيفعله الرئيس
"
مسؤول أميركي/نيويورك تايمز
لا انسحاب بعد الصيف
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الأربعاء إن الرئيس الأميركي جورج بوش يبعث الآن بمؤشرات تدل على تراجع البيت عن عزمه خفض مزيد من القوات الأميركية الموجودة في العراق بعد هذا الصيف، بعد أربعة أشهر من إعلانه خفض ما يقرب من 20 ألفا.

الرئيس بوش لم يخرج بأي قرار يتعلق بخفض القوات بعد إعلان الخفض الذي أطلقه في سبتمبر/أيلول الماضي، ولكن مسؤولين في البيت الأبيض قالوا إن بوش تحين الفرص كما حصل في خطاب حالة الاتحاد لإعداد الأميركيين لاحتمال مغادرته البيت الأبيض بعد عام يكون فيه الوجود الأميركي في العراق لا يختلف عنه في العام الماضي، أو حتى أكثر بقليل.

المسؤولون الذين تحدثوا بشرط التكتم على هوياتهم، قالوا إن بوش يريد أن يوجه صفعة للانتقادات التي تفيد بأن الوجود الكبير والمستمر للقوات الأميركية في العراق من شأنه أن يلحق ضررا بالجيش الأميركي، وهي النظرة التي يتبناها الديمقراطيون وعدد من مقربيه في رئاسة هيئة الأركان.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين كبارا في وزارة الدفاع (البنتاغون) يحاولون أن يحققوا التوازن بين مطالب حرب العراق والمتطلبات الأساسية من التجنيد والتدريب والحفاظ على وجود قوات برية قوية.

وهذا التوتر المؤسسي يتجسد في كبار جنرالات بوش مثل قائد القوات في العراق ديفد بتراوس ورئيس هيئة الأركان جورج كيسي، لا سيما أن مهمة بتراوس كسب الحرب، في حين أن كيسي قلق على الجيش بشكل عام.

وقال مسؤول في البيت الأبيض "إننا قلقون بشأن صحة الجيش، ولكن الأهم هو النجاح في العراق" مضيفا "إذا ما اعتقد القادة العسكريون في العراق أنهم في حاجة إلى إبقاء عدد الجيش على هذا المستوى للحفاظ على الأمن فترة أطول، فإن هذا هو ما سيفعله الرئيس".

16% فقط من إعادة الإعمار
وفي ما يتعلق بالعراق، قالت صحيفة يو أس أي توداي إن الدول الحليفة للولايات المتحدة في غزوها للعراق، قدمت 16% فقط مما تعهدت به بعد مرور خمس سنوات على ذلك الغزو، في إطار الجهود الرامية لإعادة إعمار العراق، وفقا لتقرير سيصدر اليوم.

ويقول التقرير الجديد الذي سيطلقه اليوم المفتش العام الخاص بإعادة إعمار العراق، إن الدول الأجنبية أنفقت نحو 2.5 مليار دولار من أصل أكثر من 15.8 مليارا كانت تعهدت بها إبان وبعد عقد مؤتمر أكتوبر/تشرين الأول 2003 في مدريد.

النقص الأكبر في التعهدات التي التزمت بها 41 دولة، جاء من الدول النفطية الجارة للعراق والحليفة للولايات المتحدة الأميركية: السعودية أنفقت 17.4%، والكويت 27% من أصل 500 مليون دولار تعهد بها كل من البلدين قبل أربع سنوات، وفقا لتقرير منفصل خرج الشهر الماضي عن مكتب المحاسبة الحكومي التابع للكونغرس.

أما الولايات المتحدة فقد أنفقت 29 مليار دولار للمساعدة في إعادة إعمار العراق، كما يقول تقرير المفتش العام، وقد وافق الكونغرس على الزيادة البالغة 16.5 مليارا.

مرحلة العراق المقبلة

"
إذا لم يأخذ المخططون الواقع السياسي في الحسبان وتطمين العراقيين والأميركيين على السواء بأن القوات الأميركية ستنسحب تدريجيا، فإنهم سيخلقون نسخة جديدة من "المهمة المستحيلة"
"
إغناشيوس/واشنطن بوست
وتحت هذا العنوان كتب ديفد إغناشيوس من بغداد مقالا في صحيفة واشنطن بوست يقول فيه إن التخطيط العسكري والواقع السياسي في صدام خطير مع بعضهما بعضا.

واستهل مقاله بالقول إن دور أميركا المستقبلي في العراق يخضع للصياغة عبر قضيتين يتم بحثهما في العراق وواشنطن:

- جدل إدارة بوش حول الجدول الزمني المتعلق بخفض القوات الأميركية هذا العام.

- المفاوضات العراقية الأميركية حول وضع القوات الأميركية المتبقية بعد 2008.

أساس هذه المناقشات-حسب تعبير الكاتب- ينبثق من أن السياسة الأميركية في العراق ناجحة في نهاية المطاف، وأنه يجب إيجاد إطار يحفظ المكاسب الأمنية التي تحققت العام الماضي، ولكن هذا التخطيط العسكري يوافق بشكل غريب المزاج السياسي في الولايات المتحدة والعراق، حيث مازال الجمهور يشككون في أهلية الاحتلال الأميركي رغم ما قد يحققه من أهداف في النهاية.

ورأى الكاتب في نهاية المطاف أن المشكلة تكمن في أن المناقشات الأمنية تجري ضمن خلفية سياسية لأميركيين وعراقيين قد أنهكتهم الحرب وأفقدتهم الصبر.

وتابع أن العراقيين يرغبون في استعادة سيادة بلادهم بشكل كامل، ولن يحتملوا بقاء السجون تحت إدارة طويلة الأمد للأميركيين.

واختتم بالقول إذا لم يأخذ المخططون الواقع السياسي في الحسبان وتطمين العراقيين والأميركيين على السواء بأن القوات الأميركية ستنسحب تدريجيا، فإنهم سيخلقون نسخة جديدة من "المهمة المستحيلة".

المصدر : الصحافة الأميركية