أحريز حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بالمغرب قبل أن يطلق سراحه (الفرنسية-أرشيف)

في الثلاثين يبدو عبد الإله أحريز  قلقا على أبيه أكثر من قلقه من الشرطة المغربية والعدالة الإسبانية التي تطلبه الآن لدور محتمل في هجمات 2003, وعندما التقته صحيفة إلباييس في بيته في القنيطرة كان ينظر حذرا إلى والده أحمد (62 عاما) الذي يحضر مقابلة لا يفهم منها شيئا لأنه لا يتحدث الإسبانية.
 
ظهرت صورة أحريز -الذي أوقفته الشرطة قبل يومين- في صحف إسبانية الشهر الماضي بعد أن استجوبه قاض إسباني في مدينة سلا بالمغرب حول دوره المحتمل في الهجمات.
 
هناك ما يكفي للاعتقاد أن له صلة بالهجمات، فحمضه النووي يتطابق مع ذلك الذي عثر عليه في سروال ببيت في موارتا دي تاخونيا حيث حُضّرت العمليات, ومع آخر عثر عليه في مشط في بيت في لاغانيس حيث انتحر سبعة من منفذي الهجمات.
 
وأحريز ملاحق أيضا لدوره في شبكات مقاتلي العراق, وهو عمل قاده إلى تركيا ثم إلى سوريا التي طردته إلى المغرب منذ عامين.
 
يقع بيت العائلة في بام2, وهو حي فقير في القنيطرة شمال الرباط. طرق بلا إسفلت لا تحمل أسماء بل أرقاما. رقم الشارع 105, لكن شهرته ليست برقمه وإنما باسم العائلة التي تقطنه. عندما يسأل الصحفي عن أحريز يقول له أحدهم "نعم! عبد الإله الشاب الذي كان في إسبانيا", وهو يشير إلى بيت أصفر من طابقين. 
 

دخل أحريز إسبانيا وهاجر عام 2005 إلى سوريا حيث اعتقل وأعيد إلى المغرب وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لكن التهم أسقطت عنه وأطلق سراحه بعد 18 شهرا 

زيارات الغرباء
يعتذر أحريز عن الحديث لأن عائلته تدفع ثمنا لهذه الزيارات فهم "يسألوننا عن الغرباء الذين يدقون أبوابنا", وليت الأمر يقتصر على المقدم أو القائد من موظفي وزارة الداخلية، في تلميح إلى الاستخبارات المرهوبة الجانب التي تأتي أيضا إلى البيت. 

ينفي أحريز أن يكون الحمض النووي له, لكنه يعترف بسفره إلى سوريا, والقلق لا يساوره لأنهم لا يستطيعون محاكمته على شيء فعله خارج إسبانيا.
 
دخل أحريز إسبانيا عام 1999, وحصل على الإقامة فعمل كهربائيا. وفي 2005 هاجر إلى سوريا حيث اعتقل وأعيد إلى المغرب وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات, لكن التهم أسقطت عنه وأطلق سراحه بعد قضائه 18 شهرا وراء القضبان.
 
يقول أحريز إنه أثبت براءته في المغرب في زمن "كثيرا ما يدان فيه الأبرياء ممن لهم صفاتي", في إشارة إلى تدينه.
 
ومنذ إطلاق سراحه يحاول مساعدة أبيه البقال, حيث يصلح دراجات هوائية ونارية ثم يبيعها. يتابع بشغف كرة القدم الإسبانية والبارسا تحديدا.
 
المغرب لا يسلم مواطنيه لكن ربما حاكم أحريز على ما ينسب إليه من جرائم في إسبانيا.
 
فجأة يستدير أحريز قلقا ويخاطب الصحفي "كنت تعتقد أنك تخلصت منهم لكن هاهم هنا". في زاوية من الشارع على بعد 30 مترا رجل بمعطف رمادي ونظارات شمسية كبيرة, يدخن بنهم ويذرع الشارع: لا يمكن أن تخطئه. إنه من الشرطة السرية.
 
ويضيف أحريز "من الأفضل لك أن ترحل", لأنه يخشى على أبيه. عندما ينصرف الصحفي ويركب سيارة أجرة, تنطلق وراءه سيارة تويوتا رمادية جميع ركابها يلبسون نظارات شمسية, وتتبع سيارة الأجرة حتى محطة القطار, وجهتِه, لتتأكد من أن الغريب رحل عن المدينة.

المصدر : الصحافة الإسبانية