ركزت معظم الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على سقوط الجدار الحدودي بين غزة ومصر ومسؤولية حماس عن تفجيره، والأفواج الفلسطينية التي عبرت الحدود لمصر مخترقة الحصار في بهجة وشعور نادر بالحرية.
 
سقوط الجدار
تحت عنوان "اليوم الذي سقط فيه جدار برلين غزة" كتبت ديلي تلغراف أن الفلسطينيين ظلوا لسنوات وهم يحدقون في الجدار الخرساني الفولاذي المضلع الذي أقامته قوات الاحتلال الإسرائيلية بارتفاع ستة أمتار لفصل مصر عن قطاع غزة.
 
"
الجدار تم تفجيره من ثمانية أماكن مختلفة على الأقل واستطاعت جموع الفلسطينيين اكتساحه من خلال الثغرات يملؤهم شعور بالنشوة وهم يتحررون من هذا الحصار الإسرائيلي الصارم
"
ديلي تلغراف
وقالت الصحيفة إن الجدار تم تفجيره من ثمانية أماكن مختلفة على الأقل، واستطاعت جموع الفلسطينيين اكتساحه من خلال الثغرات يملؤهم شعور بالنشوة وهم يتحررون من هذا الحصار الإسرائيلي الصارم.
 
وتوافد المراهقون بفضولهم لرؤية ما سيحدث على الحدود حيث كانوا يتوقعون حتى عهد قريب أن يطلق عليهم النار على الفور، وتبعهم المهربون المستغلون للموقف للربح السريع ثم تبعهم أهل غزة للتمتع بهذا الشعور النادر من الحرية.
 
وهناك على الجانب المصري للحدود وقف الباعة من البدو المصريين يحاولون الترويج لبضائعهم في شبه غياب لحرس الحدود المصريين، في حين أقامت السلطات المصرية على بعد عدة كيلومترات خطا دفاعيا منظما لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى القاهرة.
 
وختمت ديلي تلغراف بأن كل أهل غزة استغلوا هذه الفرصة النادرة ليكون لديهم قصة يروونها للأجيال القادمة عما فعلوا في اليوم الذي سقط فيه جدار برلين غزة.
 
حرية الحركة
أما إندبندنت فقد نقلت ما قاله الرئيس المصري حسني مبارك بأنه أمر قواته بالسماح للفلسطينيين بالعبور إلى سيناء بسبب النقص الحاد الذي يعانون منه في قطاع غزة.
 
فقد قال مبارك "قلت لهم دعوهم يدخلون ويأكلون ويشترون الطعام ثم أعيدوهم بعد ذلك ماداموا لا يحملون أسلحة".
 
ونقلت الصحيفة رد فعل الخارجية الأميركية على لسان متحدثها الرسمي توم كيسي في واشنطن عندما قال "نحن قلقون من الموقف وبصراحة أعرف أن المصريين قلقون أيضا".
 
كما نقلت ما ذكره المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أري ميكيل من أن مصر مسؤولة عن "ضمان عمل الحدود بدقة حسب الاتفاقات الموقعة".
 
وأوضحت إندبندنت أن المرور كان مقيدا عبر حدود رفح حتى يونيو/حزيران، ولكنه أغلق تماما بعد تولي حماس السلطة وطردها الموالين لفتح الذين كانت تنسق إسرائيل معهم دخول الفلسطينيين إلى مصر.
 
ليست المرة الأولى
أما غارديان فقد أشارت إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يخترق فيها الجدار ولكن ليس بهذه الأعداد الغفيرة، وأن هذا دليل على مستوى اليأس الذي وصل إليه أهل غزة بسبب الظروف البغيضة التي كانوا يرزحون تحتها.
 
"
الوضع ما زال متأزما حيث الانقطاعات الطويلة للكهرباء أمس ومعاناة أكثر من ثلث سكان غزة من نقص مياه الشرب
"
غارديان
وأشارت إلى ما قاله رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية خالد مشعل بأن حماس ستعمل مع مصر ورئيس السلطة محمود عباس لإقامة ترتيب حدودي جديد.
 
وتعليقا على الموقف في الداخل، قالت الصحيفة إن الوضع ما زال متأزما حيث الانقطاعات الطويلة للكهرباء أمس ومعاناة أكثر من ثلث سكان غزة من نقص مياه الشرب.
 
أما عن سقوط الجدار، فقد قالت غارديان إن الأمر تم بين عشية وضحاها بتنسيق 17 تفجيرا بالمتفجرات والألغام الأرضية التي زرعت عند قاعدة الجدار الفولاذي والأسمنتي الفاصل بين غزة ومصر.
 
وأضافت الصحيفة أنه لا أحد أعلن مسؤوليته عن تفجير الجدار، لكنها رجحت أن يكون من فعل حماس.
 
ضربة معلم
أما تايمز فقد عقبت على سقوط الجدار البالغ طوله 12 كلم بأنه يمكن أن يكون أقوى ضربة دعائية موفقة لصالح حماس، بعد مقابلة لها مع أحد حراس الحدود التابعين للحركة الذي أقر -حسب زعم الصحيفة- بمسؤولية حماس عن الأمر وأنها كانت منهمكة لشهور محاولة ثقب الصفائح الفولاذية للجدار باستخدام مشاعل قطع من الأوكسي-أسيتيلين.
 
وعندما سألت تايمز الحارس من حماس ويدعى أبو أسامة، عما إذا كان أبلغ الحكومة بالأمر أجاب بأن "الحكومة هي التي كانت تفعل ذلك. فلمن أبلغ الأمر؟".

المصدر : الصحافة البريطانية