استأثر هدم الجدار الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية وتدفق عشرات آلاف الفلسطينيين على الجانب الآخر من الحدود باهتمام الصحف الأميركية الصادرة صباح الخميس التي لم تخف قلقها من تداعيات هذه التطورات على أمن إسرائيل.

عقاب جماعي

"
على الدول العربية استخدام نفوذها للضغط على قادة حماس لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ونبذ الإرهاب والاصطفاف مع فتح لأجل التوصل إلى اتفاق سلام
"
نيويورك تايمز

فقد حذرت نيويورك تايمز من احتمال انهيار عملية سلام أنابوليس من الداخل ما لم يتم فعل شيء على جناح السرعة للتصدي لمحنة أهالي غزة.

ووصفت الصحيفة ما يتعرض له 1,5 مليون فلسطيني بقطاع غزة بأنه "عار وفعل ينطوي على خطورة بالغة" مشيرة إلى أنهم أضحوا رهائن في الصراع الدائر بين حركتي حماس وفتح وإسرائيل.

وقالت أيضا إنه لم يكن غريبا إذن أن يندفع عشرات الآلاف منهم صوب مصر بعد سقوط الجدار.

غير أن نيويورك تايمز حملت حماس مسؤولية ما جرى، قائلة إنها لم تعر أذنا صاغية لمحنة أهالي غزة برفضها الدخول في مفاوضات أو قبول حق إسرائيل في الوجود.

وأبدت الصحيفة قلقها البالغ تجاه ما وصفته بمعاناة العديد من الإسرائيليين الأبرياء القاطنين على طول الحدود مع غزة جراء القصف المتواصل الذي يتعرضون له.

واستطردت قائلة "لكن رد إسرائيل بقطع الكهرباء ووقف الإمدادات الأساسية الأخرى يمثل عقابا جماعيا يؤجج الغضب ولا يغذي سوى التطرف".

ودعت نيويورك تايمز إلى تبني إستراتيجيات أكثر رسوخا، وطالبت الدول العربية باستخدام نفوذها للضغط على قادة حماس من أجل وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ونبذ الإرهاب والاصطفاف مع فتح في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام.

صورة مثيرة
أما واشنطن بوست فقالت في افتتاحيتها إن حركة حماس عرضت أمس "صورة مثيرة" عن قدرتها على "عرقلة أي تحرك نحو السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأضافت الصحيفة أن الحكومة المصرية قابلت ما وصفته بأنه "غزو غير مشروع" لأراضيها باستسلام سريع مثلما توقعت حماس فعلا، زاعمة أن الرئيس حسني مبارك يدرك تماما أنه ما من أحد يتضور جوعا في غزة.

ومضت إلى القول إن حماس انتهزت فرصة إطباق الحصار على غزة لإعداد الترتيبات لأجهزة الإعلام العربية للقيام بتوثيق الأزمة الإنسانية هناك، ثم إرغام مصر على استخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين لإظهارهم كضحايا لإسرائيل.

وذكرت واشنطن بوست أن هدف حماس الأساسي، كما أفصح عنه زعيمها المقيم بدمشق خالد مشعل، هو إجبار مصر على فتح حدودها بصفة دائمة وذلك بالتعاون مع حركته مما سيحد كثيرا من قدرة إسرائيل على الرد على الهجمات الصاروخية في شكل عقوبات اقتصادية كما أنها ستقوض بذلك من سلطة غريمها محمود عباس.

وتابعت الصحيفة أن على مبارك والقادة العرب الآخرين مقاومة إلحاح الحاجة للتراجع عن مواقفهم كلما واجههم تحد من حماس وقناة الجزيرة.

وتساءلت "هل كان مبارك سيسمح لعشرات الآلاف من لاجئي دارفور دخول مصر بطريقة غير مشروعة من السودان الذي يعيش أزمة إنسانية حقيقية؟" ولا تنتظر الصحيفة جوابا على سؤالها وترد بالقول "بالتأكيد لا".

التحدي الأكبر

"
الحكومة المصرية العلمانية شأنها شأن إسرائيل ترغب في أن ترى حماس معزولة وضعيفة ذلك أن الحركة حليف للإخوان المسلمين
 أقوى جماعة معارضة بمصر
"
ذي كريستيان ساينس مونيتور
من ناحيتها، قالت ذي كريستيان ساينس مونيتور إن خرق الجدار يمثل أكبر تحد حتى الآن للحصار الاقتصادي الذي فرضته إسرائيل منذ سبعة أشهر على قطاع غزة، وأهم اختبار للجهود الإسرائيلية والأميركية والمصرية الرامية لإضعاف حماس.

وأردفت قائلة "إن الحكومة المصرية العلمانية شأنها شأن إسرائيل ترغب في أن ترى حماس معزولة وضعيفة ذلك أن الحركة حليف لأقوى جماعة معارضة بمصر هي الإخوان المسلمين".

وقدر مسؤول بالأمم المتحدة أعداد من عبروا الحدود إلى مصر بأكثر من مائتي ألف شخص.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما اخترقت الحشود الحدود الأربعاء كان من بين الخيارات أمام القوات المصرية فتح نيران بنادقها "الأمر الذي سيكون له عواقب مدمرة سياسيا على مبارك".

كما أن حكومة القاهرة طفح بها الكيل من شكاوى إسرائيل لعجزها عن تأمين الحدود، واستشاطت غضبا من قرار الكونغرس الأميركي في ديسمبر/كانون الأول الماضي الذي يقضي بحرمانها من المنحة البالغ قدرها مائة مليون دولار إذا أخفقت في وقف عمليات التهريب عبر الحدود.

المصدر : الصحافة الأميركية