ركزت ثلاث صحف فرنسية على منتدى دافوس الذي يلتئم على خلفية انهيار البورصات. ليزيكو تحدثت عن تدخل الدولة لنجدة المؤسسة كما أظهرته أزمة الرهن العقاري. ولاتريبون أوردت مقالا لكلاوس شواب يعالج أزمة الماء في العالم والتي ستكون حاضرة بدافوس, في حين قدمت لوموند عرضا لتاريخ المنتدى.
 
الدولة المنقذة
صحيفة ليزيكو كتبت عن الدولة التي تهب لإنقاذ المؤسسة, وهو موضوع حاضر بقوة في دافوس الذي يحلم مطلقه كلاوس شواب بمؤسسة تتحلى بالمسؤولية.
 
ويقول شواب "في كون تزداد عولمته.. المسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات". ويضيف "إذا كان من حق مؤسسة التحرك في فضاء عالمي, من واجبها أيضا المشاركة في حل مشاكل العالم".
 

"
يقتصر عمل المؤسسات اجتماعيا وبيئيا على ما يؤثر إيجابا على أدائها كتقليل استهلاك الطاقة وبالتالي يقع على السلطات تغيير الإطار القانوني للوصول إلى عالم أفضل
"
ليزيكو

المشكل أن المؤسسة تتباطؤ في تحمل مسؤولياتها, وكما يشرح روبرت رايش وزير العمل في إدارة كلينتون تمنعها زيادة المنافسة من المستثمرين والزبائن من ممارسة أقل قدر من المسؤولية باستثناء احترام الحق وما هو ضروري للحفاظ على صورتها.
 
لذا يقتصر عمل المؤسسات في المجال الاجتماعي أو البيئة على ما يؤثر إيجابا على أدائها كتقليل استهلاك الطاقة, وبالتالي يقع على السلطات العامة تغيير الإطار القانوني للوصول إلى عالم أفضل.
 
تدخل الدولة يعود بقوة إلى المنتدى وكمثال فإن مارتين وولف, أحد كبار كتاب فايننشال تايمز -التي قللت نبرتها الليبيرالية- يطبق منطق رايش على مرتبات موظفي البنوك التي لا يمكنها أن تقرر وحدها سياسة المرتبات لأن المنافسة قد تنفر أفضل المديرين, وعلى الحكومة وضع نظام يمنع المسيرين من تفضيل الكسب السريع على متانة طويلة المدى.
 
موضوعان فرضا نفسيهما في دافوس يعكس كلاهما عودة الدولة: الأزمة المالية والصناديق السيادية. فالأسواق المالية التي تعاني أزمة سيولة غير مسبوقة منذ 1930, جعلت مسؤولي البنوك يناشدون الدولة بالإجماع وبشكل مؤثر تخفيض الفائدة.
 
الموضوع الثاني هو الصناديق السيادية, وأحد رموزها, الكويتي بدر السعد نجم دافوس ولا مكان هذا العام لتشارلز برينس أحد أبرز مسؤولي المنتدى في 2005, الذي أقيل العام الماضي من منصبه مديرا تنفيذيا لسيتي غروب.
 
غير أن عودة الدولة ليست أمرا بديهيا, فالمؤسسات تتقوى, والعولمة تتطلب قوانين اقتصادية فشلت الدول في الاتفاق عليها, لكن أيضا لأن الدين يعود بقوة كما يعكسه عنوان إحدى جلسات دافوس "عودة الدين: خطر محتمل على الدولة العلمانية؟".
 
الماء بدافوس
صحيفة لاتريبون أوردت مقالا لكلاوس شواب عن الماء أحد مواضيع دافوس الرئيسية ومورد تزداد الحاجة إليه. دعا شواب إلى تحالف بين القطاعين الحكومي والخاص لإيجاد حلول لمشاكل الماء, فنحن على أبواب أزمة بسبب نمو الاقتصاد والسكان.
 
ويقول شواب "السؤال كيف نضمن لكل إنسان حقه من الماء بحلول 2020؟ ويضرب مثلا أن إنتاج لتر بترول يتطلب حتى لترين ونصف ماء, ويتطلب لتر وقود حيوي ألف لتر ماء, ونحتاج 2700 لتر ماء لصناعة قميص قطني".
 
السؤال أيضا كيف نضمن حصول كل فاعل اقتصادي على ما يحتاجه من الماء لحاجاته الحيوية دون تأثر البيئة؟ إنها أسئلة صعبة, فعكس انبعاثات الغاز لا يوجد بديل, وإغلاق حنفية في فانكوفر لن يقلل جفاف أستراليا, لأن الماء مورد محلي.
 

"
أظهرت دراسة أجراها المعهد الدولي لتسيير المياه بمشاركة 500 عالم أن الماء لن يكفي بعد عقود لتغطية الطلب العالمي على الغذاء
"
كلاوس شواب

سينصب الاهتمام على الزراعة التي تستعمل الماء لإنتاج الغذاء والمنسوجات. وقد أظهرت دراسة دامت خمس سنوات أجراها المعهد الدولي لتسيير المياه بمشاركة 500 عالم، أن الماء لن يكفي بعد عقود لتغطية الطلب العالمي على الغذاء.
 
فخمس سكان العالم الآن لا يحصلون على الماء اللائق, لكن الوضع ليس كارثيا إذ يمكن للمؤسسات تحسين طرق استغلال هذه الثروة, وقد حققت تقدما في هذا المجال.
 
أربعة عقود
أما صحيفة لوموند فقد قدمت عرضا تاريخيا عن المنتدى الذي أسسه كلاوس شواب في 1967 وعقدت أولى ندواته في 1971 حضرها 400 شخص. رجال السياسة لم يشاركوا إلا في 1974, وبعد سنتين دعيت المؤسسات الألف الأولى لعضوية منتدى بات هدفه يتعدى تقديم نموذج تسيير أوروبي, ليكون منبرا لحل النزاعات يجمع قادة من آفاق سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة لتحسين وضع العالم.
 
المنتدى منظمة غير حكومية مقرها جنيف يديرها أربعة أشخاص تشغل 280 موظفا, وفتح فرعين حديثا في نيويورك وبكين, وتدعمه ماليا مجموعتان.
 
لم يعد دافوس فريدا, فقد ظهر منتدى في الصين العام الماضي لـ"أبطال الاقتصاد العالمي الجدد". ولا يكتفي المنتدى بجمع قادة العالم, لكن ينشد قادة الغد في ثلاث فئات: المؤسسات النامية (138 مؤسسة دولية تنمو بأكثر من 15% سنويا), رواد التكنولوجيا (38 مؤسسة صغيرة في 2008), وفئة القادة الشباب ( و250 يختارون كل عام).
 
يحاول المنتدى النأي بنفسه عن الصورة الشديدة الليبيرالية التي تلصق به, فأطلق مبادرات ضد الجوع والفقر والهوة الرقمية.

المصدر : الصحافة الفرنسية