شكوك حول نجاعة خطة الاحتياطي الأميركي
آخر تحديث: 2008/1/23 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/23 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/16 هـ

شكوك حول نجاعة خطة الاحتياطي الأميركي

أثنت جل الصحف الأميركية اليوم الأربعاء على خطة بوش الرامية لخفض 0.75% من الضرائب، واعتبرتها جيدة على المدى القصير ولكن هناك إجراءات أخرى يجب اتخاذها، مشككة في نجاعة تلك الخطة على المدى الطويل وفي قدرة البنك المركزي على التحلي بالمرونة، ونبهت إلى غموض موقف المرشحين السياسيين حيال هذه الأزمة والعجز بشكل عام.

"
من غير المحتمل أن يتمكن خفض أسعار الفائدة وحده -حتى وإن كان كبيرا كما حصل أمس- من الإصلاح الاقتصادي في ضوء المشاكل الكبيرة التي تعصف بسوق الإسكان
"
نيويورك تايمز
ليست هي الخلاص
علقت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها على تدخل البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة بمعدل 0.75% قائلة إنه ما من شك بأن السوق ربما انزلق إلى ما هو أسوأ بدون تلك الخطوة.

ولكن الصحيفة لم تعتبر أن تلك الخطوة هي الخلاص لهذه الأزمة، إذ قالت إنه من المبكر جدا كي نضع العقاقير المضادة للحموضة جانبا، أي أن تلك الخطوة قد لا تكون كافية لإخراج الاقتصاد من الحفرة.

وقالت إن من غير المحتمل أن يتمكن خفض أسعار الفائدة وحده -حتى وإن كان كبيرا كما حصل أمس- من الإصلاح الاقتصادي في ضوء المشاكل الكبيرة التي تعصف بسوق الإسكان.

الرسالة التي ينبغي قراءتها من هذه الأزمة الاقتصادية التي أثرت كذلك على الأسواق العالمية، بحسب نيويورك تايمز، هي أن على البيت الأبيض والكونغرس أن يضعا خلافاتهما السياسية والأيديولوجية جانبا، ويخرجا بخطة حافزة تسهم في استعادة الثقة والاقتصاد.

وطريق الخلاص لذلك، حسب الصحيفة، يتلخص في إعداد رزمة من القرارات تعيد الأموال للاقتصاد بشكل فاعل عبر دعم إعانات البطالة والمزيد من إيصالات التموين ومساعدة الولايات والخصومات الضريبية التي تذهب إلى العمال ذوي الدخل المتدني والذين ينفقون أموالهم النقدية مباشرة.

الكساد إلى جانب الهلع
من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست إن الانخفاض الذي عصف بأسعار الأسواق الأميركية يعد واحدا من التحديات التي تواجه صناع القرار الاقتصادي في واشنطن.

ومضت تقول إنه مع تراجع الأسهم العالمية بدءا من يوم الاثنين فإن كلمة الكساد بدت تفسح المجال لكلمة الهلع الذي انتاب المستثمرين في العالم خوفا من الانخفاض العالمي الذي أفضى إلى انخفاض الأسواق العالمية.

وأشارت إلى أن إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن خطته لمكافحة الكساد الأخيرة -بتكلفة 145 مليار دولار- كان إعلانا رسميا عن قدوم أيام عصيبة عوضا عن أن يكون إعلانا لبث الطمأنة في قلوب المستثمرين.

وتعليقا على خفض البنك المركزي الأميركي 0.75% من أسعار الفائدة، قالت الصحيفة إن بعض أشكال الأزمة الراهنة لا يمكن أن تحل بعلاج مالي بطريقة تقليدية، ولكن على الكونغرس والرئيس الأميركي أن يعملوا على تعزيز الاقتصاد على المدى القصير عبر تخفيف مؤقت للضرائب والقيام بإجراءات أخرى تهم المستهلكين والأعمال التي تحتاج إلى الإنفاق بشكل سريع.

مظلة الأسواق
تحت هذا العنوان أثنت صحيفة بوسطن غلوب على الخطوة الأخيرة المنطوية على خفض أسعار الفائدة، ولكنها اعتبرتها غير كافية.

ودعت البنك المركزي الأميركي إلى المزيد من خفض الفوائد في اجتماعه الأسبوع المقبل موضحا أنه على استعداد للرد القوي من أجل الحد من أي انزلاق للأسواق نحو أزمة أكبر.

ولكن الصحيفة في نفس الوقت أبدت شكوكها في مدى المرونة التي يتمتع بها البنك المركزي، وقالت إن أسعار الفوائد ليست مرتفعة بالمقاييس التاريخية.

وحثت في ختام افتتاحيتها الرئيس الأميركي جورج بوش والكونغرس على التأكيد أن الحكومة الفدرالية مستعدة للتحرك بسرعة قصوى إزاء الأزمات، كما دعت قادة الكونغرس إلى التأكيد أن فوائد الخطط الحافزة تصب في مصلحة الناس الأكثر حاجة للأموال والأسرع إنفاقا.

غموض المرشحين

"
العجز المالي في أميركا قد يصل إلى أرقام قياسية في ظل تزايد الإنفاق على برامج التأهيل لكبار السن وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية فضلا عن نفقات الحرب على العراق
"
كريستيان سيانس مونيتور
أما صحيفة كريستيان سيانس مونيتور فنحت منحى آخر لتتحدث عن غموض في وجهة نظر المرشحين للرئاسة الأميركية حيال الأزمات الاقتصادية في ظل العجز المالي المرتقب في الإدارة المقبلة.

وقالت الصحيفة إن العجز المالي قد يصل إلى أرقام قياسية في ظل تزايد الإنفاق على برامج التأهيل لكبار السن وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية فضلا عن نفقات الحرب على العراق، في حين أن المرشحين لا يتطرقون إلى مثل هذه القضايا.

ونقلت الصحيفة عن روبرت بيكسبي المدير العام لمجوعة مراقبة الميزانية كونكورد كوليشن قوله "لا أعتقد أنك ستمسع خطابا واقعيا أو خططا من المرشحين بشكل عام".

ولفتت إلى أن العجز قد يتفاقم في عهد الإدارة المقبلة إذا ما توقف الكونغرس عن تمرير غطاء الضريبة المتدنية البديلة، وانتهت مدة العمل بخطة بوش الخاصة بخفض الضرائب، وقد يصل هذا العجز إلى 500 مليار دولار في العام 2016.

المصدر : الصحافة الأميركية