أفردت كبريات الصحف الأميركية الصادرة صباح الثلاثاء عناوينها الرئيسية للحديث عن هبوط أسعار الأسهم في الأسواق العالمية أمس وأثره على مجمل أداء الاقتصاد العالمي.

أزمة الرهن العقاري

"
الأسواق هوت إثر انتشار مخاوف من أن الخسائر الفادحة التي تكبدها مشترو العقارات في الولايات المتحدة ستلقي بظلالها في النظام المالي العالمي
"
واشنطن بوست

عزت صحيفة واشنطن بوست انهيار أسواق الأسهم إلى أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة التي تفشت تداعياتها لتصل أرجاء المعمورة كلها تقريبا.

وقد عانت كل اقتصادات دول العالم تقريبا من موجات بيع تصفية حيث هبطت أسعار الأسهم بأكثر من 7% في ألمانيا والهند و5.1% في الصين و5.5% في بريطانيا و3.9% في اليابان. أما أسواق الولايات المتحدة فقد كانت مغلقة أمس احتفالا بعيد مارتن لوثر كينغ.

وقالت الصحيفة إن الأسواق هوت إثر انتشار مخاوف من أن الخسائر الفادحة التي تكبدها مشترو العقارات في الولايات المتحدة ستلقي بظلالها في النظام المالي العالمي.

وأضافت أن بعض الشركات التي تلعب أدوارا هامة -لكنها عادة غير منظورة- في البنية المالية العالمية، بدت معرضة لميل سوق المساكن نحو الهبوط مما يهدد قدرتها على العمل.

وبدأت معظم الأسواق العالمية تستوعب خطة إدارة الرئيس بوش لحفز الاقتصاد الأميركي بحزمة فوائد ضريبية، لكن الصحيفة تقول إن التجار في جميع أنحاء العالم لا يثقون كثيرا -على ما يبدو- في قدرتها على الحد من تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

هبوط ممتد
ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن انهيار أسواق الأسهم في آسيا اليوم يأتي من الخوف من تعثر النمو في الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أنه امتداد لهبوط شامل بدد ما يزيد على خمسة تريليونات دولار من الأسواق المالية هذا العام.

وقالت إن الخوف من ركود الاقتصاد الأميركي انتاب أمس الأسواق الدولية من مومباي إلى فرانكفورت، مبددا آمال كثير من المستثمرين في قدرة أوروبا وآسيا على تجاوز نزعة الاقتصاد الأميركي نحو الهبوط.

ومضت الصحيفة إلى القول إن رد فعل المستثمرين على المستجدات في أسواق الأسهم اتسم بالذعر -على حد وصف بعض المحللين- جراء تعدد الإشارات على ضعف الاقتصاد الأميركي.

على أن القلق من أداء الاقتصاد الأميركي يناقض النظرية الشائعة من أن أوروبا وآسيا لا تعتمدان في اقتصاداتهما على الولايات المتحدة كما كان الحال من قبل، وأن أحد الأسباب في ذلك أنهما تتعاملان مع بعضيهما تجاريا.

الأزمة الأسوأ

"
العالم لم يستطع الصمود أمام الهبوط الحاد للاقتصاد الأميركي الذي استهلك ما قيمته 2.1 تريليون دولار من السلع والخدمات الأجنبية عام 2007
"
لوس أنجلوس تايمز

من جانبها وصفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز ما حدث في أسواق الأسهم بأنه الأسوأ منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وعزت ذلك إلى تنامي القلق من أن تحيل متاعب الولايات المتحدة الاقتصادية الازدهار العالمي إلى أزمة اقتصادية.

وأشارت إلى أن الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها الأسواق العالمية ستزيد الضغط على بنك الاحتياط الاتحادي الأميركي والبنوك المركزية الأخرى من أجل إجراء مزيد من الخفض في معدلات الفائدة قصيرة الأجل.

وأردفت قائلة إن شائعات انتشرت في أسواق المال العالمية اليوم من أن ثمة تخفيضات طارئة في معدلات الفائدة ستحدث.

وذكرت لوس أنجلوس تايمز أن القلق الرئيسي يكمن في أنه رغم النمو المذهل في اقتصادات دول مثل الصين والهند والبرازيل فإن العالم لم يستطع الصمود أمام الهبوط الحاد للاقتصاد الأميركي الذي استهلك ما قيمته 2.1 تريليون دولار من السلع والخدمات الأجنبية في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2007.

المصدر : الصحافة الأميركية