إشارة بطريق في يوزنو روسكويا في شمال غرب سيبيريا (الأوروبية-أرشيف)
 
سيبيريا وجهة اختارتها سلطات ولاية ألمانية للأحداث الأجانب ممن يتورطون في أعمال إجرامية لتكون "حدودا جديدة لإعادة التربية" كما عنونت صحيفة "لاستامبا" الإيطالية في تحقيق لها.
 
أجنبي عمره 16 عاما لوحق عدة مرات في مدينة غيسن في ولاية هيسن بسبب اعتداءاته على الآخرين, فقرر قسم الرعاية الاجتماعية هناك إرساله لمدة تسعة أشهر إلى سيديلنيكوفو, بلدةُ من 5000 ساكن تقع على بعد 300 كيلومتر شمالي أومسك السيبيرية, ليندمج الشاب اجتماعيا من جديد، كما ترى سلطات هيسن.
 
هناك يعيش بلا تلفزيون ولا هاتف في ظروف تشبه ظروف ألمانيا قبل 30 إلى 40 عاما، كما يقول مسؤول الأحداث في المدينة الألمانية ستيفان بيكر, حيث لا ماء جاريا هناك، ومرحاضه حفرة عليه وحده حفرها خارج البيت تحت درجات حرارة قطبية بلغت أمس 25 درجة تحت الصفر, وقد تنزل إلى الخمسين.
 
احتطاب بالغابة
الشاب الذي أرسل ومعلمه إلى البلدة منذ ثلاثة أشهر ولم يعرف بملابسات حالته إلا اليوم، يعيش نظاما مكثفا: يوقظ صباحا, يقطع مسافة كيلومترين إلى المدرسة في الثلج, ثم يعود إلى البيت, فرحلة احتطاب بالغابة لتغذية المدفأة.
 
كل هذا يقول مسؤولو المدينة ليس عقوبة بل درس حياة يساعده على التحرر من عدوانية، طالت رفاقه ومعلميه ومساعديه الاجتماعيين وحتى والدته, وكلفته دخول مؤسسة إعادة تربية ومركز نفسي.
 
سيبيريا كانت الحل الأخير لإعادته إلى الطريق القويم كما يقول بيكر بعد فشل الطرق الأخرى, كما أن مجموعة نفسانيين أشرفت عليه ترى أن العمل اليومي الشاق في منطقة قاصية بلا أدوات الترفيه شيء نافع, لكن ليس كل الألمان مقتنعين بذلك, وقد طلب أعضاء في الحزب الاشتراكي مساءلات برلمانية في هذا الصدد.
 
مشروع سيبيريا
حالة هذا الشاب ليست الوحيدة, فحسب مكاتب الشباب أرسل العام الماضي 600 آخرين خارج الاتحاد الأوروبي لخوض "تجارب الجسد", وهو خيار عمل به أول مرة في 1997, عندما طرحت جمعية تربوية "مشروع سيبيريا" لحل مشكل جرائم المراهقين.
 
هذا الإجراء نظر إليه من زاوية اقتصادية, فالشاب ومعلمه يكلفان 150 يورو يوميا, أي ثلث ما يكلفه برنامج مشابه بألمانيا, لكنه لا يخلو من مخاطر, ففي السنوات الماضية قتل مراهق معلمه بقرية يونانية واختفى آخر بقرغيزستان.
 
غير أن التمييز يبقى أهم ما في الموضوع وقد تكون له تداعيات كبيرة في ولاية يحكمها المحافظ رونالد كوخ, فقد جاءت حكاية الشاب قبل أسبوعين من انتخابات محلية هيمن على حملتها إجرام المراهقين خاصة الأجانب منهم, وتعتبر القضية حاسمة لهذا السياسي الصاعد نجمه في "الاتحاد المسيحي الديمقراطي".
 
كوخ دعا الشهر الماضي إلى "معسكرات إعادة تربية" لمن يجرم من الأحداث الأجانب, وهو مقترح أعاد طرحه الأيام الماضية, ويعلم جيدا أنه موضوع قابل للاشتعال.

المصدر : الصحافة الإيطالية