نساء مصريات يخبزن (رويترز)
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقا صور المعاناة اليومية في الشارع المصري من أجل رغيف الخبز، وهذا الصراع المرير الذي يخوضه المواطنون في طوابير الخبز كل يوم.
 
وأشار التحقيق إلى شظف العيش في مصر الذي جعل نحو 45% من الشعب المصري يتعايشون على ما يعادل 2 دولار فقط في اليوم، وأن هذا هو أحد الأسباب التي تجعل من شراء رغيف الخبز المدعوم من الدولة أمرا عنيفا، حيث ترى الحركات السريعة لقبضات الأيدي والأكتاف، وأناس يتدافعون وأطفال يتفادون اللكمات للوصول إلى طاولة البائع.
 
وقالت الصحيفة إن الفساد في مصر ينظر إليه كشيء منهجي، وأن هذا أيضا سبب في لجوء الجماهير إلى الخشونة وهم يحاولون شراء رغيف الخبز المدعوم، حيث يمكن إعادة بيع الرغيف مرة ثانية بضعف سعره الأصلي.
 
وأضافت أن رغيف الخبز في المصطلح المصري يسمى "عيش" الذي يعني حرفيا الحياة أو الرزق، بدلا من كلمة "خبز" المستخدمة لدى الناطقين بالعربية في أماكن أخرى، الأمر الذي يعطي هذا العنصر اليومي صفته الغامضة، كما جاء في رواية شائعة ترجمت حديثا للإنجليزية بعنوان "السحر الأسود" للمؤلف حمدي الجزار قال فيها "إن علاقة مصر برغيف الخبز ليست علاقة حرية، ولكنها علاقة اضطرار".
 
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن مصر بدأت تدعم سلعا مثل الخبز والسكر والشاي منذ الحرب العالمية الثانية تقريبا وظلت على هذا المنوال منذ ذلك الحين، وعندما حاولت وقف دعم الخبز عام 1977 حدثت المظاهرات المعروفة.
 
وأضافت أن دعم رغيف الخبز يكلف مصر نحو 2.74 مليار دولار سنويا، وأنها تنفق على سلع أخرى مثل الجازولين أكثر مما تنفق على الصحة والتعليم، وأن هذه الإعانات الحكومية تعزز الفساد المتفشي الذي يقوض مصداقية الحكومة، ويثبط الاستثمار ويقوي المقولة الرائجة كل واحد لنفسه.
 
ونقلت عن أحد مفتشى التموين أن أفسد قطاع في البلد هو قطاع التموين، حيث أن الحكومة تبيع للمخابز كيس الطحين البالغ 25 رطلا بثمانية جنيهات مصرية، ما يعادل 1.5 دولار، لكن بعض المخابز تلجأ لبيع الطحين في السوق السوداء بمبلغ 15 دولارا للكيس الواحد.
 
وختمت نيويورك تايمز بدراسة حديثة للبنك الدولي أشارت إلى أن معدل الفقر في مصر عامي 2004-2005 تراجع تقريبا لنفس المستوى الذي كان عليه في العامين 1995-1996، وإجمالا يوجد نحو 14 مليون شخص ليس بمقدورهم الحصول على احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية.

المصدر : الصحافة الأميركية