التوتر بين القوميات يهدد التعايش في إسبانيا
آخر تحديث: 2008/1/17 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/17 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/10 هـ

التوتر بين القوميات يهدد التعايش في إسبانيا

مظاهرة في برشلونة بإقليم كاتالونيا تحت شعار "نحن أمة ومن حقنا أن نقرر" (الفرنسية-أرشيف)
 
التوتر بين القوميات المختلفة التي تعيش في إسبانيا أكبر خطر يهدد التعايش المشترك والاستقرار المؤسساتي في البلد, كما كتبت صحيفة إلباييس بقلم خوان روميرو صاحب كتاب إسبانيا بلد لم يكتمل.
 
مشكلة القوميات في إسبانيا مشكلة قديمة تستهلك جزءا كبيرا من طاقتها الجماعية, وتخيم على الأجندة السياسية وتنتج عنها توترات اجتماعية، وتلقي بظلال على المستقبل, والسبب فشل الإسبان التاريخي في تحقيق حد مقبول من التعايش المشترك في دولة تحتضن أمما.
 
بل إن الفروق في التعبيرات بين الأمم المختلفة تتسع في إسبانيا, ففي كاتالونيا وبلاد الباسك جهد لا يكل لتعميق مطالب باعتراف أكثر وضوحا بالتعدد القومي, ويُتحدث بصراحة أكبر عن حق تقرير المصير والاستقلال, بل وأُعلن بشكل أحادي استفتاء لشعب الباسك, ويقابل ذلك تجذر مواقف القوميين الإسبان.
 

"
عند الحديث عن الخطر الذي تمثله القوميات, يشار عادة إلى أيديولوجيات تنسب إليها إشارات عنف وتطرف, في حين يبقى الشعور القومي الذي يمارسه المرء بشكل يومي وروتيني مهملا ومنسيا
"
خوان روميرو

غير أن الأمر لا يقتصر على إسبانيا, فديمقراطيات ناضجة كبلجيكا والمملكة المتحدة وكندا تواجه التحدي ذاته، وهو كيفية إدراج "التعدد العميق" في مجتمعات تزداد تعقدا واختلاطا.
 
ممارسة يومية
عند الحديث عن الخطر الذي تمثله القوميات, يشار عادة إلى أيديولوجيات تنسب إليها إشارات عنف وتطرف, في حين يبقى الشعور القومي الذي يمارسه المرء بشكل يومي وروتيني مهملا ومنسيا.
 
وهكذا –يقول روميرو- شعورنا القومي يبدو عاديا, بل ولا يُرى, ويُشار إلى الشعور القومي وكأنه ملك الآخرين, ومن الطبيعي في مجتمع يعيش هذا الوضع أن يحل التعب والملل وحتى الحساسية بين شرائح واسعة من المواطنين, وتستهلك الطاقات الجماعية على حساب أولويات بارزة أخرى.
 
التجاهل ونفي البديهي لا يساعد في إرساء أسس قوية للتعايش, فمجرد نظرة إلى استطلاعات لمركز التحقيقات الاجتماعية، تكفي لتثبت وجود شعور بالانتماء إلى أمة ثقافية في كاتالونيا وبلاد الباسك وبدرجة أقل في غاليسيا, لكن لا يجب أن يُغفَل أيضا كون من يعبرون عن رأيهم هكذا لا يشكلون إلا جزءا من هذه المجتمعات, لأن مجتمعات الباسك وكاتالونيا أيضا تعددية, أي أن هذه الشعور لا يجب أن يترجم ضرورة على أنه إرادة أغلبية تريد الانفصال من مجموعة سياسية أكبر كما هو شأن المجموعة الإسبانية.
 
كل المجموعات القومية تدافع بقوة عن إنشاء نظام دفاع خارجي ضد مجتمعات تتواصل معها, لكنها لديها حساسية كبيرة جدا من وجود هويات مختلفة عن هوية القومية المهيمنة, تحتاج هي الأخرى إلى الاعتراف بها.
 
الحل الأمثل أن تجد الأمم التي تشكل إسبانيا مكانا أحسن داخل مجموعة سياسية مندمجة في دولة تحافظ على توازن مرهف بين المساواة والتعددية، مع التفريق بشكل واضح بين حقوق المواطنة (الاجتماعية والمدنية والسياسية) وتلك المجالات التي تحمل رموز التعدد القومي والثقافي واللغوي للدولة, وإقناع الأغلبية بأن الحفاظ على الهوية لا يعني ضرورةً المخاطرة بسلوك طريق الانفصال.
المصدر : الصحافة الإسبانية