تصدر اهتمام الصحافة الفرنسية اليوم الجمعة مشروع قانون أعلن عنه الرئيس الفرنسي يمهد لإلغاء الإعلانات من التلفزات الحكومية, فعنونت ليبراسيون "التلفزة الحكومية تفقد الإعلانات والمعنويات", وكتبت لوموند عن سرية أحيط بها الإعلان, ووصفت لوفيغارو الأمر بقنبلة ستستفيد منها التلفزات الخاصة.

شكل مغر
تحدثت ليبراسيون عن مخاوف موظفي القنوات الحكومية من أن يؤدي وقف الإعلانات في هذه القنوات إلى تفكيك الخدمة العمومية, ولاحظت أن المقترح قدم بشكل مغر, "فمن لا يحلم بنهاية الإعلانات المطولة؟", لكن السؤال كيف سيتم تعويض 800 مليون يورو هي عائدات الإعلان السنوية لهذه القنوات؟

الخوف الآن -كما تقول الصحيفة- من خصخصة قناة أو عدة قنوات بل وربما إغلاقها بكل بساطة, وهذا الأمر سيكون بمثابة هدية إلى "تي أف 1" وهي قناة خاصة يملكها صديق حميم للرئيس ساركوزي.

"
مشروع قرار وقف الإعلانات تم في حلقة مصغرة, والبداية تعود إلى أيام ميتران الذي لم يشأ أن يحسم الأمر وقتها
"
لوموند

حلقة مصغرة
صحيفة لوموند تحدثت عن توضيحات طلبتها التلفزات الحكومية بشأن إصلاح القطاع, ولاحظت أن الوزارات المعنية (الثقافة والميزانية) ومسؤولي القنوات لم يسمعوا بالخبر إلا في مؤتمر ساركوزي الصحفي.

وقالت الصحيفة إن "ثورة سمعية بصرية" اتخذ قرار بشأنها في حلقة مصغرة ولم يشترك فيها حتى جورج مارك بنامو مستشار ساركوزي للسمعي البصري بشأن مشروع قرار قال عنه أحد المنتجين إنه يعود إلى العام 1981 أي منذ انتخاب الرئيس الراحل فرانسوا ميتيران الذي لم يشأ حسم النقاش.

رئيس مجموعة القنوات الحكومية باتريرك دو كارولي قال إن مشروع القرار يوضح طرق عمل الخدمة العامة, لكن مديرها العام باتريس دواميل دعا السلطات إلى توضيح الصورة والكشف عن حجم التعويض وطريقة التمويل المستقبلي, وأكد أن القنوات ستتمسك بإستراتيجيها التحريرية.

الانفجار العظيم
صحيفة لوفيغارو وصفت المقترح بانفجار عظيم يهز وسائل الإعلام السمعية والبصرية, وينهي انفصاما تعرفه القنوات الحكومية الممولة بـ60% عن طريق الضرائب و40% من إعلانات تمثل 800 مليون يورو سنويا.

ونقلت الصحيفة عن جورج مارك بنامو مستشار ساركوزي للإعلام قوله إن الانفصام يجعل القنوات تنشد في آن واحد صورة آر تي (قناة تركز على المواضيع الثقافية والتربوية) ومعدلات مشاهدة تي أف أن (قناة تركز على برامج الألعاب والشو).

من جانبها أوردت صحيفة لا تريبون تصريحات لوزيرة الثقافة ألبانيل تحدثت عن اللجوء إلى ضرائب على واردات إعلانات القنوات الخاصة ومزودي الإنترنت والهاتف لتعويض الفارق.

"
المستهلك هو الضحية.. فلتعويض ما تفقده شركات الخلوي ستلجأ إلى رفع أسعار اشتراكاتها
"
مواطن/لوبوان

وقالت ألبانيل إن الهدف هو أن يكون للتلفزات الحكومية وسائل تحقق لها طموحاتها, وذكرت بأن رقم أعمال مزودي الإنترنت والهاتف الذي ستفرض عليه ضريبة يصل إلى 50 مليار يورو, لكنها قالت إنها لا تعرف حجم الضريبة التي ستفرض على القنوات الخاصة المستفيد الأول من انتقال الإعلانات.

المستهلك الضحية
أما مجلة لوبوان الأسبوعية فنقلت عن كريستوف تارديو مساعد وزير الثقافة قوله إن السلطات تستطيع التعويل على رقم الأعمال الضخم لشركات الاتصالات (43 مليار يورو), وذكر بأن ضريبة 1.8% فقط على المبلغ تكفي لتغطية 800 مليون يورو دون ضرائب على القنوات الخاصة.
 
غير أن الصحيفة نقلت ما لاحظه معلقون من القراء من أن المستهلك هو الضحية آخر الأمر, فلتعويض ما تفقده شركات اتصالات الهاتف الخلوي, ستلجأ إلى رفع أسعار اشتراكاتها.

المصدر : الصحافة الفرنسية