نفوذ طالبان المتنامي يهدد استقرار باكستان (الجزيرة-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن بزوغ نجم بيت الله محسود قائدا في حركة طالبان يمثل أكبر خطر عسكري يواجه الحكومة الباكستانية منذ العام 2005.

وأشارت الصحيفة إلى أن محسودا، الذي اتهمته إسلام أباد بتدبير اغتيال رئيس الوزراء السابقة بينظير بوتو الشهر الماضي، كان حضر في فبراير/ شباط 2005 حفل إبرام معاهدة لوقف إطلاق النار مع الحكومة الباكستانية، وقد غطى وجهه والجزء العلوي من جسمه بثوب أسود قبل أن يظهر للعيان لتوقيع الوثيقة.

ولعل الأمر الواضح برأي مسؤولين ومحللين باكستانيين استطلعت الصحيفة آراءهم هو أن مساعي باكستان السابقة للسيطرة على محسود أو تحييده ظلت تؤتي نتائج عكسية مرارا وتكرارا حتى بات أقوى من ذي قبل ما أدى إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار التي تخيم على البلاد.

وقال مسؤول حكومي كبير في بيشاور رفض الكشف عن هوينه إن بيت الله محسود "هو مشكلة باكستان الكبرى اليوم، وهو العامل الرئيسي وراء إخفاق لسياسات الدولة الحالية في منطقة القبائل".

ويشير مسؤولون أفغان وأميركيون بأصابع الاتهام إلى محسود، البالغ من العمر 34 عاما، في تدبير الهجمات الانتحارية بأفغانستان وفي دعم طالبان هناك بالمقاتلين وأنحوا باللائمة على الجيش الباكستاني الذي شغلته المشكلات السياسية لعزوفه عن شن هجوم مباشر على مخبئه بجنوب وزيرستان.

نفوذ متنام

"
معاهدة عدم الاعتداء مكنت محسودا من تعزيز سلطته فأضحت قواته اليوم أقوى وأفضل تمويلا من ذي قبل, كما أن نطاق نفوذه امتد من جنوب وزيرستان إلى مناطق القبائل الأخرى على طول الحدود
"

وذكر محللون ومسؤولون أن هناك قادة آخرين من طالبان يسيطرون على مساحات من الأراضي وقوات أكبر مما لدى محسود، إلا أن نفوذه داخل الحركة نما بسرعة لدرجة قد لا يضاهيه فيها أحد على الجانب الباكستاني من الحدود.

واختير محسود الشهر الماضي رئيسا لمجلس الشورى المؤلف من 40 عضوا الذي جرى تشكيله للتنسيق بين مختلف فصائل حركة طالبان في باكستان.

ومضت واشنطن بوست إلى القول نقلا عن مسؤولين أميركيين إنه رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار قد نص على انسحاب الجيش الباكستاني من المنطقة مقابل تعهد مقاتلي الحركة بالكف عن شن هجمات ضد القوات الأميركية والأفغانية وقوات التحالف الأخرى انطلاقا من الحدود بين باكستان وأفغانستان وبحرمان منتسبي تنظيم القاعدة من ملاذ آمن، ما لبث محسود وفصيله أن نكصوا بوعودهم وسمحوا لقادة القاعدة بالعودة للإقامة في المنطقة.

والحالة هذه ما كان لمعاهدة وقف إطلاق النار إلا أن انهارت في الصيف الماضي إلى جانب صفقة مماثلة في شمال وزيرستان.

ورأى محللون أن معاهدة عدم الاعتداء تلك مكنت محسودا من تعزيز سلطته، فأضحت قواته اليوم أقوى وأفضل تمويلا من ذي قبل, كما أن نطاق نفوذه امتد من جنوب وزيرستان إلى مناطق القبائل الأخرى على طول الحدود.

المصدر : واشنطن بوست