شككت إحدى الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء في جدوى قرار الصدر القاضي بتجميد نشاطات جيش المهدي، وكشفت أخرى عن رسائل تفيد بعلم بوش المسبق بحل الجيش العراقي، كما تطرقت إلى مخاوف اللبنانيين من تجدد العنف.

إستراتيحة تكتيكية

"
تجميد الصدر لنشاطات جيش المهدي مجرد استراحة تكتيكية هدفها إعادة تجميع قوات الجيش، وهي خطوة لا تبشر بتحول في الوضع الحقيقي بالعراق
"
بوسطن غلوب
علقت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها على إعلان مقتدى الصدر تجميد نشاطات جيش المهدي، قائلة إن تلك الخطوة مجرد استراحة تكتيكية هدفها إعادة تجميع قوات الجيش، وأشارت إلى أنها لا تبشر بتحول في الوضع الحقيقي بالعراق.

وقالت الصحيفة إن العراق دولة محطمة، والحكومة المحصنة في المنطقة الخضراء لا تعنى بالصراعات الفئوية المتقاتلة في الشوارع.

وأضافت أن الكثير من العراقيين قبل الحرب كانوا يأملون بأن تتيح الإطاحة بالنظام السابق خلق شعور تعددي للهوية الوطنية بعد الحرب، غير أن ذلك الوهم سرعان ما تبدد.

ونبهت إلى أن تجميد الصدر لنشاطات جيش المهدي حيلة من العلاقات العامة أكثر منها إشارة إلى تصالح وشيك بين أمراء الحرب الأساسيين أو بين جيش المهدي وقوات الاحتلال.

ولأن العراق -تابعت الصحيفة- تحول إلى أجزاء منفصلة وانحدر إلى مستوى الصومال، فليس هناك من عدو محدد يستطيع الرئيس الأميركي جورج بوش إعلان الانتصار عليه، فاليوم هناك عدة حروب في العراق لا يستطيع بوش الفوز في إحداها.

بوش على علم بحل الجيش
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن مجموعة من الرسائل التي تم تبادلها بين الرئيس الأميركي جورج بوش والحاكم المدني الأميركي بعد غزو العراق بول بريمر، تشير إلى أن بوش كان على علم مسبق بحل الجيش العراقي وأجهزة المخابرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن بريمر زود الصحيفة بمجموعة الرسائل عقب علمه بأن بوش قال في كتاب جديد "إن السياسة الأميركية كانت ترمي إلى إبقاء الجيش سالما، ولكن ذلك لم يحدث".

وأراد بريمر بالكشف عن الرسائل أن يدحض اقتراح بوش القاضي بأن بريمر حل الجيش دون علم ودون موافقة البيت الأبيض.

وكان بريمر كتب في رسالة موجهة لبوش في 20 مايو/ أيار 2003 يقول "يجب أن نوضح للجميع بأن صدام والبعثيين قد انتهوا".

وبعد يوم رد بوش برسالة شكر لبريمر يقول فيها "قيادتك جلية، لقد أحدثت تأثيرا إيجابيا وهاما بسرعة قصوى، ولك مني كل الدعم والثقة"، وفي نفس اليوم أصدر بريمر أوامره بحل الجيش.

ولكن الصحيفة قالت إن بوش لم يذكر شيئا عن أوامره بحل الجيش، مضيفة أن الرسائل لم تظهر موافقة بوش ولا حتى معرفته بذلك.

التهديد الجهادي

"
رغم مقتل زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي، واعتقال أو قتل الآخرين، فإن المسألة هي مسألة وقت قبل أن يثور العنف الجهادي السني مجددا
"
لبنانيون/كريستيان سيانس مونيتور
وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة كريستيان سيانس مونيتور في تقرير لها تحت عنوان "ازدياد التهديد الجهادي في لبنان" إن عقيدة تنظيم القاعدة -حتى بعد أن ألحق الجيش اللبناني بمسلحي فتح الإسلام هزيمة منكرة- تنطوي على الانتشار في المخيمات الفلسطينية.

وأشارت إلى أن الكثير من اللبنانيين يعتقدون أنه رغم مقتل زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي، واعتقال أو قتل الآخرين، فإن المسألة هي مسألة وقت قبل أن يثور العنف الجهادي السني مجددا.

ونقلت عن محللين قولهم إن ضعف الحكومة المركزية وافتقار الأجهزة الأمنية الطائفية إلى التجهيز المناسب، ووجود الجماعات الإسلامية المتطرفة في المخيمات الفلسطينية، فضلا عن الاستهداف المغري لقوات اليونفيل في الجنوب، يجعل لبنان قاعدة جذب للعمليات العسكرية.

ولكن مسؤولا أمنيا رفيع المستوى لم تكشف عنه كريستيان سيانس مونيتور قلل من احتمال تجدد العنف من قبل الناجين من فتح الإسلام، واصفا إياهم بأنهم مجرد عصابات وليسوا جماعات جهادية حقيقية.

المصدر : الصحافة الأميركية