رئيس أركان القوات البريطانية الجنرال مايك جاكسون
 
في أول اقتباس حصري من سيرته الذاتية لصحيفة ديلي تلغراف يشرح الجنرال السير مايك جاكسون قائد أركان القوات البريطانية في العراق إبان الحرب أسباب لومه لدونالد رمسفيلد على الأخطاء العسكرية والسياسية التي قادت إلى حمام الدم الطائفي في العراق.
 
فقد أشار الجنرال إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت نهجا مختلفا تماما في السياسة الخارجية عن نهج سابقاتها، إذ أحاط الرئيس بوش نفسه بثلة من المفكرين من المحافظين الجدد بمن فيهم نائبه ديك تشيني، فصوروا له العالم بطريقة أيديولوجية أكثر عدوانية.
 
ورأي المحافظون الجدد أن الانتصار في الحرب الباردة أظهر أفضلية أسلوب الديمقراطية الأميركي وأنه بالتشجيع الأميركي يمكن لهذا النموذج أن ينتشر في العالم أجمع، فصارت هذه الإدارة مستعدة على عكس إدارة كلينتون، للتدخل في الدول الأخرى عندما اعتقدت أن المصالح الأميركية مهددة.
 
واستعرض الجنرال سياسات بعض أبرز المحافظين الجدد المتطرفين وعلى رأسهم دونالد رمسفيلد ونائبه بول ولفويتز وكيف كانت تهدف لإعادة تشكيل العالم حسب التصور الأميركي. وفي المقابل كيف فضل كولن باول وزير الخارجية السابق استخدام القوة المفرطة مع تحديد جيد للأهداف وإستراتيجيات خروج واضحة.
 
واعتبر جاكسون رمسفيلد أحد أبرز المسؤولين عن الوضع الحالي في العراق، لرفضه نصيحة جنرالاته ونبذه خطط ما بعد الصراع التي أعدتها وزارة الخارجية الأميركية.
 
ورأى  أن عبارة الحرب على الإرهاب التي أطلقها بوش غريبة في معناها، لأن أي استخدام للقوة العسكرية يجب أن يكون تابعا للهدف السياسي، وهذا الربط هو في لب الإستراتيجية.
 
وبلغة الغايات والطرق والوسائل، رأى جاكسون أن الغاية هي الهدف السياسي والوسيلة هي الأدوات كالدبلوماسية والعقوبات والقوة العسكرية، والطرق هي كيفية تحقيق الهدف.
 
وأشار إلى أن غاية القاعدة لم تكن الإرهاب، فهذه هي طريقتهم في تطبيق وسيلة العنف، بل غايتهم سياسية وهي تحقيق هيمنة الأصولية الإسلامية.
 
لذا فإن الحرب العالمية على الإرهاب تعد حربا على وسائل، وهدفنا يجب أن يكون الهزيمة المادية والفكرية للأصولية الإسلامية كتهديد لنا.
 
ولتحقيق هذه الغاية فإن وسائلنا تشمل بالتأكيد استخدام القوة المسلحة، ولكنها كذلك تشمل أيضا اشتباكا في معركة الأفكار، وهنا يثبت النهج الأميركي عدم كفايته: إذ يركز على الوسيلة العسكرية وحدها إلى حد كبير، مشيرا إلى أن بناء الأمم والدبلوماسية أساسيان لإبراز مزايا التقدم السياسي والاقتصادي.
 
وتطرق جاكسون في الحديث بعد ذلك إلى السيناريو الذي نسجته الإدارة الأميركية للتدخل في العراق بادعاء أن نظام صدام حسين كان وما زال يواصل تطوير أسلحة دمار شامل، وعلق بأن كل وكالة استخبارات على الأرض كانت تروج لنفس الادعاء بما في ذلك الروس.
 
وأشار جاكسون إلى أن هذا الادعاء كان ذريعة لغزو العراق وفقا لبعض المعلقين وأن تقرير التقييم الاستخباري بأن العراق يستطيع نشر أسلحة الحرب الكيميائية خلال 45 دقيقة فقط، كان خدعة وأن القصد من هذا التقرير الاستهلاك العام فقط.

المصدر : الصحافة البريطانية