أنحت بعض الصحف الأميركية اليوم السبت بلائمة ما يجري في ميانمار على الصين والهند وروسيا، ودعتها إلى تحمل مسؤولياتها والقيام بشيء ما حيال ذلك، كما نشرت شهادات عراقيين تفند مزاعم شركة بلاك ووتر.

"
على حكام بكين أن يدركوا أن العالم يراقب ما إذا كانوا سيستخدمون نفوذهم لوقف القتل في ميانمار، أم أنهم سيتخلون ثانية عن المسؤولية التي تناسب القيادة الحقيقية للعالم
"
نيويورك تايمز

الجبن السياسي
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن شعب ميانمار خرج بعد عقود من الحكم العسكري المتشدد إلى الشوارع ليطالب بالديمقراطية، ولكنه يتعرض للسحق بلا رحمة. وأضافت أن كلا من الصين والهند وروسيا لديها الوسائل لوقف قتل المواطنين هناك.

وقالت الصحيفة إن البلدان الثلاثة تدعي مرارا أنها قوى عالمية، غير أنها ترفض القبول بتحمل مسؤولياتها التي تتناسب مع ذلك المركز.

وأشارت إلى أن الصين هي الشريك التجاري الوحيد لميانمار، وتقوم الهند وروسيا أيضا بجمع الثروات بكل ارتياح من جنرالاتها وتساعدهم على البقاء في السلطة عبر صفقات الأسلحة والطاقة.

وقالت نيويورك تايمز إن تلك الدول رفضت حتى الآن استخدام نفوذها لوقف ما يجري، واصفة ذلك بأنه جشع صاعق وجبن سياسي.

وذكّرت الصحيفة برفض بكين الأربعاء الماضي الدعوات الدولية لفرض عقوبات على ميانمار وعرقلة إدانة مجلس الأمن لاستخدام القوة المفرطة هناك ضد محتجين موالين للديمقراطية، كما أن الرئيس الروسي اعتبر العقوبات سابقة لأوانها وأعرب عن أمله بأن ينتهي العنف قريبا.

وكان رد الهند -وهي الديمقراطية التي تأمل الولايات المتحدة أن تقيم معها علاقات أمنية واقتصادية في القرن الحادي والعشرين- ضعيفا ومثيرا للشفقة، إذ أصدرت نيودلهي دعوة لإجراء إصلاح سياسي دون أن تنبس ببنت شفة عن العقوبات.

وانتهت الصحيفة إلى أن على حكام بكين أن يدركوا أن العالم يراقب ما إذا كانوا سيستخدمون نفوذهم لوقف القتل في ميانمار، أم أنهم سيتخلون ثانية عن المسؤولية التي تناسب القيادة الحقيقية للعالم.

تهديد الصين وميانمار
وفي هذا الصدد قالت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها إن مجلس ميانمار العسكري أظهر ألوانه الحقيقية هذا الأسبوع، وتمثلت في تسليط الأسلحة الآلية على متظاهرين سلميين والإغارة على الأديرة لضرب وقتل الرهبان البوذيين.

ومضت تقول إن استخفاف العسكريين في ميانمار بحقوق الإنسان سلط الضوء أيضا على الصين، لاسيما أنها الشريك التجاري والحليف الإستراتيجي والحامي الدبلوماسي لهم.

وأشارت إلى أن السفير الصيني لدى الأمم المتحدة برر موقف بلاده بأن "القتل في ميانمار لا يشكل تهديدا للأمن والسلام العالميين".

وأضافت أن الصين استخدمت ذلك التبرير في يناير/ كانون الثاني الماضي عندما اصطفت مع روسيا لمنع مشروع قرار كان سيصدر من مجلس الأمن يطالب المجلس العسكري في ميانمار بإطلاق سراح السجناء السياسيين وفتح باب الحوار مع المعارضة الديمقراطية.

وأعربت الصحيفة عن أسفها لما اعتبرته انجرار الهند أيضا إلى شبكة المجلس العسكري العنكبوتية، إذ إنها تبيع الأسلحة للمجلس نظير مساعدتها على مكافحة المتمردين في شمال شرق الهند.

وبسبب أن ميانمار تصدر المخدرات والفيروس المسبب للإيدز واللاجئين، فإنها بحسب تعبير الصحيفة- تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، وإذا لم تلعب الصين دورها في كبح زبائنها هناك فإن بكين ستشكل أيضا تهديدا للأمن والسلم الدوليين.

شهود عيان

"
ساحة النسور تقع أمام المقر العام للشرطة الوطنية، ومن الصعب على المسلحين اتخاذ مواقع فيها تصلح لنصب كمائن لمواكب بلاك ووتر
"
مسؤول أمن عراقي/
واشنطن
بوست
أما في الشأن العراقي فسلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على أقوال خمسة شهود عيان لحادثة إطلاق الشركة الأمنية "بلاك ووتر" النار على عراقيين، تناقض تقارير الشركة الأولية التي قالت فيها إن عناصرها تعرضوا للاستفزاز من قبل مسلحين عراقيين.

وقدم شهود العيان -وهم ثلاثة من رجال الشرطة وعاملا صيانة- بعد مقابلتهم بشكل منفرد، تقارير مختلفة تماما حول الأحداث التي جرت في ساحة النسور.

وأكد رجال الشرطة أن عناصر بلاك ووتر أطلقوا النار على سيارة بيضاء كانت تسير بسرعة، ولكن بدون أن تشكل تهديدا لهم.

وحول زعم بلاك ووتر بأن مدنيين أطلقوا النار عليهم من داخل حافلة حمراء، قال حسام عبد الرحمن (25 عاما) -وهو شرطي كان قرب الحافلة- إن الركاب كانوا يحاولون الفرار من النوافذ بشكل يائس للنجاة من إطلاق النار العشوائي.

ومن جانبه أيضا رفض مسؤول رفيع المستوى في الشرطة تقارير بلاك ووتر التي تشير إلى أن موكبهم وقع في كمين من قبل مسلحين، وقال إن ساحة النسور تقع أمام المقر العام للشرطة الوطنية، وهناك عدة نقاط تفتيش من الجيش والشرطة في كل اتجاه، ما يجعل من الصعب على المسلحين اتخاذ مواقع لنصب كمائن لمواكب بلاك ووتر.

المصدر : الصحافة الأميركية