اهتمت الصحف الأميركية اليوم الجمعة بمزاعم إستراتيجية بوش للخروج من العراق وخفض القوات، واستطلاع يبين ارتفاع معدل القتلى العراقيين المدنيين بسبب الحرب، وقنبلة بوتين الثانية لتعزيز سلطته والالتفاف حول النظام الانتخابي للبقاء في الحكم.
 
مزاعم بوش
تحت عنوان "لا خروج، لا إستراتيجية" كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم أن الأميركيين كانوا يتوقعون هذا الأسبوع الحصول على إجابات واضحة وصريحة بشأن العراق، ولكنهم لم يحصلوا على شيء صريح أو واضح من كل تلك المقابلات والمؤتمرات الصحفية والإحصاءات والخطب الرنانة.
 
"
الحقيقة الواضحة هي أن الرئيس بوش ليس لديه إستراتيجية لإنهاء حربه الكارثية وليس لديه إستراتيجية لاحتواء الفوضى التي أحدثها
"
نيويورك تايمز
وعلقت الصحيفة على إصرار البيت الأبيض أن الرئيس بوش تشاور كثيرا مع جنرالاته وتأقلم مع الظروف المتغيرة، بأن الحقيقة الواضحة هي أن الرئيس بوش ليس لديه إستراتيجية لإنهاء حربه الكارثية وليس لديه إستراتيجية لاحتواء الفوضى التي أحدثها.
 
ووصفت زعم بوش بأن الأمور كانت تسير على ما يرام في العراق الأمر الذي جعله يقبل توصية جنرالاته بخفض القوات بأنه ضحك على الذقون.
 
ونوهت إلى أنه ليس بمقدور الجيش أن يتحمل ثلاثين ألف جندي إضافي أرسلهم بوش إلى العراق دون حدوث خلل في قدرته القتالية.
 
ورأت الصحيفة أن من الأفضل لبوش أن يفعل ما تريده الأغلبية العظمى من الأميركيين وهو التخطيط لانسحاب منظم بينما يبذل ما في وسعه لتخفيف عواقب الحرب.
 
وتخيلت الصحيفة إستراتيجية لإنهاء الحرب يمكن أن تشمل جهودا حقيقية بإلزام الحكومة العراقية بإجراءات تسوية سياسية حقيقية وتوضيح الأمر للقادة العراقيين بأنهم لن يستطيعوا الاعتماد على حماية أميركا تماما إلى ما لا نهاية.
 
وأضافت أنه إذا كان بوش جادا في إنهاء الحرب، فبدلا من تهديده إيران وسوريا، عليه أن يبذل جهودا حقيقية لإقناعهما بأنهما ستخسران الكثير أيضا من تفكيك العراق، ويجند لذلك قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا لعقد مفاوضات جادة.
 
وختمت نيويورك تايمز بأنه من الواضح أن بوش يرفض الاعتراف بحقيقة فشله في العراق وأنه يتصور التزاما عسكريا ليس له نهاية، وأن على الكونغرس أن يستخدم سلطاته لكشف الحقيقة والمطالبة بتغيير حقيقي في الإستراتيجية.

ضحايا الحرب
أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى استطلاع بريطاني أوضح أن معدل وفيات المدنيين بسبب الحرب في العراق قد يتجاوز المليون.
 
وقالت الصحيفة إن الأرقام التي أشار إليها الاستطلاع جاءت عقب تصريحات من المؤسسة العسكرية الأميركية هذا الأسبوع تدافع فيها عن نفسها ضد اتهامات بأنها تحاول التهوين من وفيات العراقيين لجعل إستراتيجيتها تبدو ناجحة.
 
فقد أشارت المؤسسة العسكرية إلى أن عدد القتلى المدنيين نتيجة العنف الطائفي قد أنخفض إلى أكثر من 55% منذ إرسال الرئيس بوش 28 ألف جندي إضافي إلى العراق هذا العام، ولكنها لم تشر إلى أعداد محددة.
 
أما الاستطلاع الذي أجري على 1461 شخصا فقد أشار إلى أن إجمالي القتلى خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب زاد على 1.2 مليون.
 
وبين الاستطلاع أن منزلا من كل منزلين في بغداد تقريبا فقد على الأقل فردا في الحرب بسبب العنف، وبذلك تكون نسبة 22% من البيوت في أنحاء البلد تكون قد عانت على الأقل بسبب قتيل واحد.
 
وأضاف الاستطلاع أن 48% من الضحايا قتلوا عمدا و20% ماتوا نتيجة سيارات مفخخة وانفجارات أخرى وقصف عسكري.

قنبلة بوتين الثانية
وتحت عنوان "بوتين المتقلب" تناولت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها سعي الرئيس الروسي للسلطة من خلال عنصر المفاجأة ورأت أن ذلك قد يشكل نقطة ضعف.
 
"
قد يكون في جعبة بوتين خطط أخرى، وأنها مهما كانت، فمن المتوقع أن تعزز سلطته، إلا أن إخفاء الأمور على الشعب يمكن أن يكون خطيرا وترتد المفاجأة على روسيا نفسها
"
كريستيان ساينس مونيتور
وقالت الصحيفة إن بوتبن ألقى قنبلتين هذا الأسبوع، مشيرة إلى القنبلة الأولى الحقيقية التي أعلنت عنها روسيا مؤخرا والأخرى تسميته شخصا مجهولا ليكون رئيسا للوزراء ووريثا محتملا.
 
ورأت أن الوميض المنبعث من القنبلتين يعزز سلطته الشخصية وسعيه الحثيث لاستعادة مجد روسيا.
 
ونوهت الصحيفة إلى أنه كأي عميل استخبارات روسي سابق، يسعى بوتين للسلطة من خلال عنصر المفاجأة، بإرباك الأصدقاء والأعداء على السواء.
 
وهذا ما فعله بالضبط عندما انتقى شخصية غير معروفة، فيكتور زوبكوف، ليكون رئيسا للوزراء، الأمر الذي قلب موازين التوقعات السياسية قبل انتخابات ديسمبر/كانون الأول البرلمانية والانتخابات الرئاسية العام القادم لانتخاب خليفة بوتين.
 
وتساءلت الصحيفة عن معنى وضع شخص على المعاش وليس له مطمح سياسي في منصب رئيس الوزراء، والرئيس المحتمل مستقبلا؟
 
وتساءلت أيضا هل يتوقع بوتين من زوبكوف أن يكون مجرد رئيس بالوكالة، يتلاعب به ثم يستبدله بنفسه في الانتخابات القادمة؟ حيث أن الدستور يحظر على الرئيس البقاء في منصبه مرتين متتاليتين.
 
وختمت الصحيفة بأنه قد يكون في جعبة بوتين خطط أخرى، وأنها مهما كانت، فمن المتوقع أن تعزز سلطته، إلا أن إخفاء الأمور على الشعب يمكن أن يكون خطيرا وترتد المفاجأة على روسيا نفسها.

المصدر : الصحافة الأميركية