تقرير بتراوس-كروكر لم يجب على أسئلة الأميركيين
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ

تقرير بتراوس-كروكر لم يجب على أسئلة الأميركيين

ركزت الصحف الأميركية اليوم الأربعاء في افتتاحياتها على شهادة بتراوس وكروكر أمام الكونغرس، وتحدثت في معظمها على غياب الهدف الإستراتيجي في العراق، غير أن واشنطن تايمز وصفت الداعين إلى الانسحاب بالانهزاميين.

"
ليس هناك أي صلة واضحة بين مكتسبات بتراوس التكتيكية في تنظيف والإمساك بزمام الأمور في بعض أحياء بغداد وبين أي هدف إستراتيجي يمكن تحقيقه
"
بوسطن غلوب

ليس هناك هدف إستراتيجي
وتحت عنوان "العراق: أسئلة بلا إجابات" قالت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها إن إفادة القائد العسكري ديفد بتراوس والسفير ريان كروكر قدمت تقييمات صلبة ومفعمة بالأمل حول آفاق الاستقرار في العراق.

وأضافت الصحيفة: غير أنهما لم يستطيعا أن يجيبا على أسئلة السيناتور تشك هاغيل عن ولاية نبراسكا: إلى أين تسير الأمور؟ هل سنمضي في استنزاف الدم الأميركي والثروة بنفس القدر الذي نفعله الآن؟ ومن أجل ماذا؟

وعلقت الصحيفة على السؤال الأخير.. من أجل ماذا؟ قائلة إن هذه الكلمات تعبر عن شكوك الرأي العام واسعة النطاق وفقده الثقة بالأسباب الذي بسطها بتراوس بشأن الإستراتيجية الحالية في العراق، وأضافت أن سؤال هاغيل أشار إلى الخطأ المركزي في المسألة التي حاول فيها بتراوس وكروكر كسب مزيد من الصبر.

وقالت إنه ليس هناك أي صلة واضحة بين مكتسبات بتراوس التكتيكية في تنظيف والإمساك بزمام الأمور في بعض أحياء بغداد وبين أي هدف إستراتيجي يمكن تحقيقه.

ومضت تقول إن الحقيقة هي أن الاختلاف بين العشائر العرقية والدينية والسياسية في العراق لا تبشر بأي استعداد لرأب الصدع والتئام ذلك البلد مجددا، وقالت إن الجواب على سؤال هاغيل بسيط وخطير، ليس هناك هدف إستراتيجي جدير يمكن تحقيقه عبر المضي غير المحدود في استنزاف الدم والادخار الأميركيين.

الجلوس مع إيران
افتتاحية صحيفة كريستيان سيانس مونيتور جاءت تحت عنوان "ساعة العراق" لتقول إن تقارير بتراوس وكروكر قد تسهم في منح العراقيين وقتا كافيا لتسوية خلافاتهم قبل الانسحاب الأميركي من العراق.

وقالت إن السؤال الذي لم يجد إجابة منذ الغزو عام 2003 يكمن في ما إذا كان النجاح في العراق أو السياسات المضادة للحرب في واشنطن ستضبط ساعة الانسحاب الأميركي، ولكن هذا الأسبوع في ضوء تقارير بتراوس وكروكر، من المرجح أن يعاد ضبط تلك الساعة إلى العام 2009 أو ما بعد ذلك.

وتابعت أن عرض بتراوس المفصل والهادئ "للزخم التكتيكي" بشأن الزيادة العسكرية، إلى جانب "بذور التسوية" الناشئة التي صدرت عن كروكر وتحذيراته من ذوبان الشرق الأوسط بسبب الانسحاب المبكر، أشعل كل ذلك النار في الكونغرس من أجل تحديد موعد ثابت للانسحاب.

ورغم التقارير المفعمة بالبهجة من قبل هاتين الشخصيتين الهادئتين، فإن الهدف في التوصل إلى عراق مستقر وديمقراطي ما زال تائها.

واختتمت الصحيفة بدعوتها للولايات المتحدة وإيران باعتبارهما لاعبين أساسيان في العراق إلى الجلوس معا وإيجاد أرضية مشتركة لأن أميركا -إذا ما انسحبت مبكرا جدا من العراق، وإيران- إذا ما استمرت في تزويد العنف هناك- ستجازفان بخلق ظروف في العراق والمنطقة ستندمان عليها.

وقالت إن للنصر في العراق وجوها متعددة، أهمها الوقت والسلام كي يتمكن العراقيون من تسوية خلافاتهم، وأشارت إلى أن قيادة بتراوس المتمكنة وربما قيادة بوش ربما تمنحهم ذلك الأمل.

الداعون إلى الانسحاب انهزاميون
أما صحيفة واشنطن تايمز فانتقدت المؤيدين للانسحاب من العراق، وقالت إن السيناتور ديك لوغار أضاف أمس آخر مثال حول أسرع طريقة يكسب فيها أي عضو في الكونغرس خاصة إذا كان جمهوريا- التغطية الإعلامية، يتمثل في الدعوة إلى الانسحاب السريع من العراق.

وكان لوغار قال إن الزيادة الحالية يجب ألا تكون ذريعة للفشل في الاستعداد للمرحلة المقبلة من مشاركتنا في العراق سواء كان انسحابا جزئيا أو إعادة انتشار تدريجي أو أي خيار آخر، واعتبرت الصحيفة طريقة السيناتور غير مسؤولة.

وعزت الصحيفة تحفظاتها على الانسحاب إلى تعريض المكتسبات التي حصلت في العراق للخطر، معربة عن تفهمها لما آل إليه ديفد بتراوس من خفض تدريجي في ضوء الوقائع السياسية في الساحة الأميركية ومحاولته تحقيق توازن بين الحاجة إلى الجنود في العراق لسنوات والاحتياجات الأمنية القومية الملحة.

وبعد أن وصفت المنادين بالانسحاب بالانهزاميين، قالت الصحيفة إن المشكلة تكمن في أن العراق يعتمد كليا على الجيش الأميركي في المعلومات الاستخبارية واللوجستية والأمور الأخرى.

الفرق بين الصين وأميركا

"
إننا في العراق نضيع عقولنا وأفرادنا ونضيع مستقبلنا، في حين أن الصين لا تفعل شيئا من ذلك
"
فريدمان/نيويورك تايمز
كتب توماس فريدمان مقالا في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "العراق من خلال عدسات الصين" يحاول فيه أن يعقد مقارنة بين الولايات المتحدة والصين من حيث التركيز على الأبحاث العلمية المتعلقة بالطاقة.

وقال فريدمان الذي زار الصين أخيرا إنه من الصعوبة بمكان ألا تشعر بأن الصين قضت السنوات الست الأخيرة في التدريب والاستعداد للألعاب الأوليمبية، في حين أننا -يقصد الأميركيين- قضيناها غرقا في الديون من أجل محاربة القاعدة والتكنولوجيا الترفيهية.

ومضى يقول إن أميركا حاولت بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول أن تحدث تغييرا جوهريا في قلب العالم الإسلامي والعربي عبر المحاولة ببناء حكومة متقدمة في بغداد، وكانت لها في ذلك إستراتيجية أخلاقية ومنطقية، ولكن تلك الإستراتيجية أخفقت لملايين الأسباب، وقد حان الوقت لندرك ذلك ونركز على كيف السبيل لعزل أنفسنا عن ذلك العالم غير المستقر، وتوفير الحماية لمصالحنا الأمنية هناك بطرق أكثر ثباتا وكيف نعود لتطوير ساحتنا الداخلية.

ومضى يقول إن الأمر بات واضحا الآن، العراق سيتحول إلى ما سيتحول إليه، وبما أنه لم يكن لدينا من الجنود ما يكفي لتشكيل العراق حسب ما نتصور، لذلك فإننا لا نستطيع أن نمضى في مراهنتنا على العديد من الجنود الأميركيين والموارد من أجل العراقيين الذين سيتعلمون في يوم من الأيام كيف يعيشون معا بطريقتهم الخاصة حتى دون أن يتعرضوا لجلد صدام أو لمراقبتنا.

وخلص فريدمان إلى أنه إذا لم يحصل الرئيس الأميركي على مساعدة لحل المشكلة العراقية، فعليه أن يبدأ بسحب مرحلي، لأن الثمن الذي تستنزفه هذه الحرب من بلدنا ومن قدرتها على التركيز على أي شيء آخر لا يقدر مقارنة مع ما يمكن أن يتحقق في العراق إذا ما بقينا هناك بعدد قليل من الجنود.

واختتم قائلا إننا في العراق نضيع عقولنا وأفرادنا ونضيع مستقبلنا، في حين أن الصين لا تفعل شيئا من ذلك.

المصدر : الصحافة الأميركية