الألغام في العراق تؤرق الأميركيين وتجعلهم يخلّون بتعهداتهم المالية لإسرائيل، والمليشيات تحاصر البريطانيين لتدفعهم إلى الانسحاب الفوضوي, هذا ما تناقلته بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس, وفسرت إحداها كيف أن الرحلات الجوية الرخيصة مسببة لتفاقم السرطان في بريطانيا.

"
التكلفة الباهظة لتأمين حاجة الجيش الأميركي من ناقلات الجنود المصفحة للتصدي للألغام دفعت واشنطن إلى الإخلال  بتعهداتها المالية لإسرائيل
"
ديلي تلغراف
إخلال بالتعهدات
وجدت الولايات المتحدة نفسها مرغمة على تعليق مساعداتها المالية لإسرائيل أهم حلفائها، وذلك نتيجة لما تعانيه من إجهاد وهي تحاول تأمين تمويل حملتها العسكرية الباهظة التكاليف في العراق.

هذا ما كشفت عنه صحيفة ديلي تلغراف التي ذكرت أن واشنطن كانت قد وعدت إسرائيل بزيادة جوهرية للمساعدات المالية التي تقدمها لها من أجل التصدي لإيران.

لكن المسؤولين الأميركيين قرروا إدخال تعديلات على تلك الوعود المالية بسبب تفاقم تكاليف الحرب على العراق, وخاصة الحاجة الماسة لنقل آلاف حاملات الجنود المدرعة إلى العراق لحماية الجنود الأميركيين من الألغام المصنعة بإيران.

وأضافت أن وزارة الدفاع الأميركية تتعرض لضغوط كبيرة لتسريع نشر هذه الناقلات التي أثبتت قدرتها على مقاومة أصناف كثيرة من الألغام المستخدمة في العراق.

وقد قدم الجيش الأميركي طلبا لتوفير 8000 ناقلة جنود مصفحة من هذا النوع بتكلفة 12 مليار دولار, كما طالب بنقل ما يتم إنتاجه منها إلى العراق جوا.

ونقلت ديلي تلغراف عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مبالغ إضافية ستستخدم لنقل 3400 من الناقلات المذكورة إلى العراق بحلول نهاية هذا العام.

كما أكدت أن إسرائيل تواجه عجزا في ميزانيتها بسبب عدم حصولها على المبلغ الذي تعهدت به واشنطن وهو ما دفع مجلس وزرائها إلى الاجتماع أمس لمناقشة الإجراءات التقشفية التي يجب اتخاذها للتغلب على العجز الذي ستعانيه الميزانية الإسرائيلية في السنة المقبلة.

وأشارت إلى أن ما يقلق إسرائيل أكثر هو أن هذا العجز سيؤثر بشكل بالغ على قدرتها على الدفاع عن نفسها في ظل تقليص ميزانية الدفاع.

وقالت إن العلاقات الإسرائيلية الأميركية شهدت توترا في الآونة الأخيرة على خلفية هذه القضية, لكنها تعززت الأسبوع الماضي عندما أعلنت واشنطن أنها ستزيد مساعداتها العسكرية لإسرائيل بنسبة 25% خلال السنوات العشر القادمة.

البريطانيون محاصرون
تحت عنوان "الموت في البصرة: البريطانيون تحت الحصار" أورد مراسل صحيفة تايمز في الجنوب العراقي آنتوي لويد تقريرا روى في بدايته قصة مقتل الجندي كريغ باربر.

قال لويد إن طلقة نارية واحدة أصابت باربر من خلال تصدع في فتحة السائق في سيارته المصفحة, فمات من حينه. لكن أحدا لم يعرف عن مقتله بسبب صوت محرك سيارته إلا بعدما أمر قائد الفرقة القافلة بالتحرك.

فاستغرب القائد الصمت المطبق لباربر, عندها قفز إليه فوجده ميتا وحاول هو ورفاقه إخراجه من مقعد السائق لاستبداله بغيره, لكنهم لضخامة جسمه لم يستطيعوا تحريكه بسرعة, فانتهز المقاتلون العراقيون الوضع وأمطروهم بوابل من الرصاص, مما اضطرهم إلى جر سيارة باربر إلى قاعدتهم في قصر البصرة.

وقال لويد إن البصرة التي كانت تعتبر نموذجا للاستقرار بعيد غزو العراق أصبحت الآن كابوسا لوجستيا, يمكن فيه لأي عملية بسيطة أن تتحول إلى مغامرة مهلكة.

وأضاف المراسل أن القوات البريطانية تنوي الانسحاب من قصر البصرة خلال أسابيع والتمركز في مطار المدينة, لكنها حتى ذلك الحين تتوقع مواجهة مزيد من العمليات كتلك التي قتل فيها باربر.

وأكد أن كل العمليات البريطانية الحالية ليست سوى سباق مع الزمن لأن المليشيات التي تسيطر الآن على أجزاء كبيرة من المدينة مسلحة ومدربة بشكل جيد من طرف الإيرانيين وهي قادرة على التحرك بسرعة لمواجهة البريطانيين أينما كانوا بالمدينة, ونصب الفخاخ لهم على طول الطريقين الوحيدين المؤديين إلى القصر.

"
ازدهار الرحلات الرخيصة لا يضر بالبيئة فحسب, بل أيضا بصحة ملايين الناس الذين يسافرون بحثا عن حرارة الصيف
"
ذي إندبندنت
تفاقم سرطان الجلد
تبدو الرحلات المخفضة إلى الأماكن المشمسة صفقات جيدة لكنها قد تكون بالنسبة لآلاف المسافرين تذكرة ذات تجاه واحد إلى السرطان.

هذا ما علقت به صحيفة ذي إندبندنت على نتائج دراسة أعدها مركز بحوث السرطان ببريطانيا وأكدت أن سرطان الجلد هو أسرع أنواع السرطانات انتشارا في بريطانيا خلال العقد الأخير.

فحسب الدراسة زادت نسبة الإصابة بهذا الوباء 43%, ووصلت تلك النسبة بين من تتراوح أعمارهم ما بين 25 و40 عاما إلى 50% خلال نفس الفترة.

واعتبرت الصحيفة أن هذه النتائج إن دلت على شيء فإنما تدل على أن ازدهار الرحلات الرخيصة لا يضر بالبيئة فحسب, بل أيضا بصحة ملايين الناس الذين يسافرون بحثا عن حرارة الصيف.

المصدر : الصحافة البريطانية