علقت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم على استقبال الصين الألعاب الأولمبية بعد عام من الآن, فأكدت أن العالم كله سيحضر هذه الألعاب متجاهلا التيبت وقمع الصين للسياسيين وتقييدها لحرية الصحافة, كما تحدثت عن أسباب غليان شمال سيناء بمصر, ونددت بجر أم ابنتها أمام المحاكم بسبب سرقة بعض مالها.

"
الصين إمبراطورية ذكية وقوية استطاع زعماؤها بيد من حديد ملفوفة في قفازات من حرير أن يكسبوا رهان العولمة
"
لوفيغارو
قانون الصين
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوفيغارو إن بإمكان المدافعين عن حقوق الإنسان أن يهيجوا أو يتظاهروا أو يوجهوا دعوات لكل أمم الأرض لمقاطعة الألعاب الأولمبية التي ستجري في الصين بعد عام من الآن.

غير أنهم سيصطدمون عاجلا أم آجلا بالواقع, فيكتشفوا أن العالم فضل كله المشاركة في تلك الألعاب متجاهلا التيبت وقمع النظام الصيني لمعارضيه وتحكمه في حرية الرأي وتغاضيه عن ما يجري في إقليم دارفور بالسودان, لأن الضرورات تبيح المحظورات.

وأضافت الصحيفة أن من يبلغ عدد سكانه مليار وثلاثمائة مليون نسمة ونسبة نموه مكونة من رقمين يستطيع فرض قواعد اللعبة على بقية العالم, ولا يمكن لأي كان أن يجرؤ على منازعته الأمر.

فالصين, حسب الصحيفة, إمبراطورية ذكية وقوية استطاع زعماؤها بيد من حديد ملفوفة في قفازات من حرير أن يكسبوا رهان العولمة.

ويتفق مع هذا الرأي ما ذكره جان كلود كيفر في صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس بأن الصين لا تبدو قلقة من أية مضايقات فيما يتعلق بالألعاب الأولمبية, ومبرره في ذلك أن انتهاك حقوق الإنسان لن يدفع أي بلد إلى مقاطعة الصين, وكل ما تعنيه من مقدرات مادية وبشرية.

وأكد كيفر في هذا السياق أن المسؤولين الغربيين يعبرون على استحياء للمسؤولين الصينيين عن قلقهم بشأن حقوق الإنسان في الإمبراطورية, لكن لسان حالهم يقول "اعذرونا فالحديث عن هذا الموضوع روتين حتمي لا غير".

شمال سيناء يغلي
لا تزال مصر شبه عاجزة عن تخفيف التوتر الحاصل بينها وبين البدو المناهضين لها في سيناء, وبينها وبين الفلسطينيين العالقين بأرضها منذ إغلاق معبر رفح المؤدي إلى غزة.

هذا ما قاله كلود غيبال في صحيفة ليبراسيون, مؤكدا في الوقت ذاته أن شمال سيناء في حالة غليان حقيقي.

وشدد غيبال على أن العداء بين السكان المحليين في مدينة العريش عاصمة منطقة شمال سيناء وبين السلطات المصرية واضح للعيان.

وأشار إلى أن الاعتقالات التعسفية التي طالت ما يناهز 3000 من سكان هذه المنطقة عقب التفجيرات التي وقعت في منتجع طابا قبل ثلاث سنوات وما نجم عن ذلك من تعذيب وقمع زاد حنق السكان على الحكومة.

وجاءت خطط الحكومة المصرية الرامية إلى الاستيلاء على بعض أراضي المواطنين المحاذية لرفح لتصب الزيت على النار, خاصة أن المحتجين على هذا الإجراء واجهتهم قوات الأمن بعنف شديد أدى إلى مقتل أحد المراهقين.

ونقل غيبال عن بعض المحللين قولهم إن أحد أسباب الفقر والبؤس الذي يعاني منه السكان المحليون هو تفضيل المصريين توظيف عمال قادمين من حوض النيل على العمال المحليين لـ"مصرنة" المنطقة.

لكنه نسب لمصدر أمني مصري قوله إن المنطقة بقبائلها وإسلامييها وبؤر توترها تشبه إلى حد بعيد "وزيرستان مصغر", مما يمثل تحديا أمنيا كبيرا للسلطات المصرية.

"
مهما كانت العلاقات داخل العائلة الواحدة صعبة, فإن ذلك لا يسقط عن الوالدين واجب تربية أولادهم, وهم بذلك مسؤولون من الناحية المدنية عن تصرفاتهم والأعمال التي يقترفونها
"
لوموند
العائلة والقانون
هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة لوموند للتعليق على خبر تقديم أم فرنسية شكوى قضائية من ابنتها المراهقة لأنها سرقت منها مبلغ 2500 يورو, وهو ما يزيد على راتب شهر لتلك الأم التي تعول أطفالا لوحدها.

الصحيفة قالت إن قاضي الأطفال بتيونفيل استدعى المراهقة البالغة من العمر 14 سنة اليوم الخميس للاستماع لها بشأن الدعوى التي رفعتها أمها ضدها بتهمة "اختلاس" أموال و"تزوير توقيع" شيكات.

وأضافت أن الأمر عادي لو لم تكن المشتكية أم والمشتكى منها ابنتها القاصرة, إذ أن القانون الفرنسي ذي الأصول الرومانية لا يعاقب على السرقة ما بين أفراد الأسرة الواحدة, حفاظا على تماسكها.

فلا سرقة بين الزوج وزوجته ولا الوالدين وأولادهما أو والديهما, وهذا لا يعني عدم محاولة استرجاع ما سرق هذا أو ذاك منه ورده لصاحبه, لكنه يعني "تحاشي الفضيحة" لئلا تكون هناك متابعة "مخالفة للطبيعة البشرية".

واعتبرت لوموند أن قرار محكمة تيونفيل يبدو قطيعة مع تقليد قضائي فرنسي يرجع إلى القانون الروماني وهو "الحصانة العائلية".

وختمت بالقول "مهما كانت العلاقات داخل العائلة الواحدة صعبة, فإن ذلك لا يسقط عن الوالدين واجب تربية أولادهم, وهم بذلك مسؤولون من الناحية المدنية عن تصرفاتهم والأعمال التي يقترفونها, ولذلك لا يسعنا إلا أن نشك في الجدوى التربوية لجرهم أمام المحاكم".

المصدر : الصحافة الفرنسية