لا تزال الصحف البريطانية اليوم الاثنين تعلق على انسحاب القوات البريطانية من البصرة وتداعياته، فضلا عن اعتبار مقارنة بوش بين العراق وفيتنام خاطئة، وتحدثت كذلك عن صعود حزب التحرير في فلسطين، واحتمال خسارة براون في الانتخابات المقبلة بحسب استطلاع للرأي.

"
إذا كان هدفنا من الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو تحسين الدخول الغربي إلى النفط العراقي وتعزيز الديمقراطية فإننا قد فشلنا، وإذا كان احتواء إيران فإننا فشلنا أيضا
"
ذي إندبندنت
هزيمة أم نصر؟
تحت عنوان "الدمار امتد ليصل إلى العلاقات البريطانية الأميركية" تحدثت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها عن انسحاب القوات البريطانية من آخر معقل لها في البصرة وتمركزها في منطقة المطار، محذرة من أن تجمعها في مكان واحد يعني أنها ستتحول إلى هدف سهل وواضح.

ثم تساءلت الصحيفة قائلة: كم سيبذلون من طاقة للدفاع عن أنفسهم، وكم ستسوء العمليات الأمنية؟

وقالت إن لدينا جوابا جزئيا للسؤال الثاني وهو من سيملأ الفراغ الأمني الذي ستخلفه القوات البريطانية في البصرة؟ موضحة أن جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر والمناهض لأميركا والموالي في نفس الوقت لإيران سيكون هو المستفيد الوحيد رغم أن القوات البريطانية لن تسلم مفاتيح البصرة رسميا له.

وتابعت الصحيفة أن صعود جيش المهدي المتنامي في مناطق جنوبي العراق يثير تساؤلا ثالثا: هل ننظر إلى الانسحاب على أنه نصر بريطاني أم هزيمة؟ لتقول إن الجواب الرسمي هو أن تسليم المهام لا يتعلق بالنصر ولا الخسارة، فالجنود لديهم مهمة وقاموا بها حيث أن المنطقة تسلم فقط عندما تحكم القوات البريطانية بأن القوات العراقية مستعدة وجاهزة لحفظ الأمن.

ولكن الصحيفة اتجهت أيضا إلى النظر إلى الموضوع برمته من وجهة نظر أخرى تتعلق بالمصالح البريطانية، قائلة إن مقتدى الصدر ليس القائد الذي تنشده بريطانيا ولا حتى أميركا للسيطرة على جنوب البلاد التي تزخر بالنفط ولا سيما أن الصدر لا يتحلى بالديمقراطية.

وإذا كان -تتابع ذي إندبندنت- هدفنا من الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو تحسين الدخول الغربي إلى النفط العراقي وتعزيز الديمقراطية فإننا قد فشلنا، وإذا كان احتواء إيران فإننا فشلنا أيضا.

وفي الختام قالت إن مقتل الجنود البريطانيين الثلاثة في أفغانستان أخيرا بنيران أميركية صديقة يشير إلى أن المغامرة العراقية المضللة لم تدمر فقط العراق ولا حتى المصالح الأميركية البريطانية القائمة منذ أمد طويل في المنطقة، بل العلاقات عبر الأطلسي كذلك.

مقارنة خاطئة
وفي هذا الصدد أيضا كتب مايكل ليند مقالا في صحيفة ذي غارديان يقول فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش كان مخطئا في مقارنته بين العراق وفيتنام.

وأوضح أن الجهاديين سيمنون بالهزيمة في حالة واحدة وهي أن تكون أميركا مستعدة للتعاون مع حلفائها.

وتابع أن حركة الجهاديين العالمية ستقوى بالانسحاب الأميركي، ولكن تلك الحركة ستعجز عن ترجمتها لابتهاجها وتحويلها إلى أفعال إذا عملت الولايات المتحدة مع السلطات المحلية التي ستتشكل في عراق ما بعد الأميركيين، وأبدت تعاونا مع الدول الأخرى لتشديد إجراءاتها الأمنية.

الخلافة في فلسطين
وفي الشأن الفلسطيني، سلطت صحيفة ديلي تلغراف الضوء على صعود نجم حزب التحرير الفلسطيني على خلفية السأم الذي ظهر في صفوف الفلسطينيين من الصراع بين الحركتين الرئيسيتين، حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت الصحيفة إن مدرسين ومشرفي مصانع وموظفين يبدون في النهار من الطبقة الوسطى، ولكن في الليل يجتمع العدد المتزايد من المؤيدين لحزب التحرير الإسلامي، الذي يرفض الديمقراطية الحديثة ويفضل الخلافة الإسلامية، في الضفة الغربية لتجنيد الآلاف من الذين يشعرون بخيبة الأمل حيال فتح وحماس.

ونقلت الصحيفة عن الشيخ أبو عبد الله قوله إن "كل شخص يعيش في فلسطين يدرك أن الأحزاب السياسية وخاصة الإسلامية لم تحقق أي شيء لهم".

وفي محاول لتقييم عدد أعضائها، قالت الصحيفة إن تجمعا احتشد الشهر الماضي في رام الله ضم ما لا يقل عن 10 آلاف عنصر، وهناك تقييمات أخرى تصل إلى 40 ألفا.

ومن جانبه قال مدرس اللغة العربية ماجد أبو ملاح الذي اعتاد على حضور دروس أبو عبد الله في المسجد، إن "أي حديث عن العودة إلى الخلافة أو العودة إلى القيم الدينية سيكون محل ترحيب للناس".

براون يتراجع

"
براون قد يمنى بخسارة الأغلبية البرلمانية إذا ما غامر بعقد انتخابات عامة مبكرة هذا الخريف، حيث تبين أن حزب العمال يتقدم بخمس نقاط وسط إشارات تدلل على ارتفاع في دعم المحافظين
"
ذي غارديان
أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة ذي غارديان أن رئيس الوزراء غوردون براون قد يمنى بخسارة الأغلبية البرلمانية إذا ما غامر بعقد انتخابات عامة مبكرة هذا الخريف، حيث تبين أن حزب العمال يتقدم بخمس نقاط وسط إشارات تدل على ارتفاع في دعم المحافظين.

وأشار الاستطلاع إلى أن العمال بدا في موقف أكثر قوة مما كان عليه قبل تسلم براون سدة الحكم.

وبالأرقام فإن العمال حصل على 39% بزيادة نقطة واحدة عن استطلاع أجرته الصحيفة الشهر المنصرم، غير أن دعم المحافظين ارتفع نقطتين ليصل 34%.

وقالت الصحيفة إن تلك الأرقام إذا ما تكررت في الانتخابات العامة فإن حزبي العمال والمحافظين سيحصدون المقاعد، مع احتفاظ العمال بالأغلبية والحصول على 730 مقعدا.

غير أن تقدم العمال حتى الآن ليس كافيا لضمان ذلك النجاح، الأمر الذي يشجع براون على الانتظار حتى يدعو إلى خوض المنافسة وذلك ليس قبل 2010 بحسب القانون.

المصدر : الصحافة البريطانية