فاطمة الصمادي-طهران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأحد بتصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة حول العراق مؤكدة أنه مازال بدل التفكير في حل يوقف إزهاق الأرواح، يتحدث عن النصر الذي لم يتحقق. وأبرزت إحداها تقدما في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، في حين عالجت أخرى تداعيات قضية إعدام الأطفال في القانون الإيراني.

"
بدل أن يحدث بوش للناس عما أرادوا أن يسمعوه من وقف القتل في العراق ذهب يتحدث عن تحقيق التقدم وإدامة بقاء القوات الأميركية هناك
"
اعتماد ملي
ما بين الإرهاب والبيت الأبيض
قالت اعتماد ملي في افتتاحيتها التي حملت عنوان "قهقهة الإرهاب الأعمى" إن الرئيس الأميركي جورج بوش كان يتحدث في جمع غفير من مواطنيه الغاضبين والمطالبين بالخروج من العراق بأسرع ما يمكن أو على الأقل الوصول إلى حل يوقف القتل تحقيقا لأطماع البيت الأبيض في السيطرة والتوسع، ولكنه بدل أن يحدث الناس عما أرادوا أن يسمعوه ذهب يتحدث عن تحقيق التقدم وإدامة البقاء في العراق.

ونقلت ما ورد في تقرير للجنرال بتراوس من أن آخر قرارات اتخذت بشأن العراق من قبل الكونغرس أو البيت الأبيض ليست سوى عملية فرار إلى الأمام.

وأضافت الصحيفة أن بوش يدرك تماما أنه لا يوجد أحد حتى من أقرب أصدقائه من الجمهوريين يمكنه أن يقدم مساعدة بشأن الأوضاع في العراق.

ونبهت اعتماد ملي إلى أنه مع قرب تقديم كل تقرير تتعاظم حالة الإرباك في صفوف الساسة الأميركيين، وحتى العسكريين الذين يفترض أن تحكم الواقعية قراراتهم يبدون مرتبكين في الشأن العراقي.

ووصفت الحال بأنه لا يتعدى رأيين، الأول يدق طبل الانسحاب أو على الأصح الفرار من ساحة الحرب من دون أية ضمانات لحماية المدنيين من شوكة الإرهاب المنتصر، في حين يتحدث الثاني عن البقاء في العراق دون أن يقدم أي مشروع للتصالح بل إنه ينفخ لإذكاء نار الحرب الداخلية.

أما الضحية فهو أمن العراق وأرواح الأبرياء من أبنائه التي تزهقها حرب الإرهابيين وجيش الاحتلال، حسب رأي الصحيفة.

وختمت اعتماد ملي بالقول إن المواطنين الأميركيين هم أيضا من بين الضحايا، إذ تهدر أرواح أبنائهم من أجل أطماع البيت الأبيض، متسائلة: هل يمكن تصور منتصر غير الإرهاب الأعمى في مثل هذا الوضع.

سياسة خارجية متقدمة
في زاوية مفكرة اليوم تحدثت كيهان عن منجزات السياسة الخارجية الإيرانية بمناسبة أسبوع الدولة الذي تحتفل به الجمهورية، ناقلة بعض التصريحات غير المنشورة لوزير الخارجية منوشهر متكي خلال اجتماع المركز الإسلامي لخريجي جامعات شبه القارة الهندية.

ونقلت الصحيفة تصريحا لبعض الدبلوماسيين البريطانيين خلال محادثات جمعتهم بدبلوماسيين إيرانيين، وصفه كاتب الزاوية ناصر بهرامي راد بأنه مضحك، إذ قالوا فيه إنهم عندما يذكرون اسم المقاطعة يجب أن يعلم الإيرانيون أن الأوضاع في بلدهم ستنقلب رأسا على عقب وأن قرارا بذلك سيجعلهم يعجزون عن القيام بأي عمل.

وأشار راد في المفكرة إلى أن ردود الفعل الغربية كانت تنظر في البداية إلى الأداء الإعلامي للحكومة الإيرانية الحالية على أنه يعكس جهل ساستها بواقع المجتمع الدولي، ولكنها يوما بعد آخر باتت تدرك أنها تصغي لرؤية إيرانية جديدة.

"
حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد انتهجت سياسة خارجية جديدة فعالة وقادرة على الصعيد الدولي، وذلك بالاستعاضة عن أوروبا الغربية بالاقتراب والتركيز على الشرق والتوجه نحو آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية
"
راد/كيهان
وأوضح أن حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد انتهجت سياسة خارجية جديدة فعالة وقادرة على الصعيد الدولي، وذلك بالاستعاضة عن أوروبا الغربية بالاقتراب والتركيز على الشرق والتوجه نحو آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأكد أن هذه السياسة تمت صياغتها ضمن رؤية شعارها "العزة والحكمة والمصلحة" موضحا أن محاولات الاقتراب من الغرب سواء أميركا أو أوروبا منذ أكثر من عقد ونصف العقد لم تؤت أية ثمار على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، وكل ما نتج عنها هو "الحوار النقدي" وتعليق جميع الصناعات النووية لسنتين ونصف السنة نتيجة للتعامل مع الترويكا الأوروبية.

وواصل راد عبر مفكرة كيهان تقديم تفاصيل تدل على نجاح سياسة أحمدي نجاد الخارجية، موضحا أن مشاركة إيران وحضورها خلال العامين الماضيين، وتعاونها مع عدد من المنظمات والشركات في شنغهاي وجنوب شرق آسيا بالتزامن مع توسيع العلاقات مع أفريقيا وأميركا اللاتينية، بدأت نتائجها الإيجابية تظهر يوما بعد يوم، في محصلة مفادها أن موسم القطاف لما زرعته الجمهورية الإسلامية خلال العامين ونصف العام قد حان.

الإعدام والأطفال
جمهوري إسلامي أبرزت مطالبة تقدم بها أحد المحامين لرئيس السلطة القضائية يدعو فيها إلى وقف أحكام الإعدام بحق من تقل أعمارهم عن 18 عاما، إلى حين البت بشأن اللائحة القضائية المتعلقة بجرائم الأطفال من قبل مجلس الشورى.

وقال المحامي محمد مصطفايي -وهو وكيل عن 12 محكوما بالقصاص- في رسالته إن اللائحة معروضة للبحث منذ أربع سنوات أمام اللجنة الحقوقية بالمجلس، وقد تناهى إلى علمنا مؤخرا أن إعدام الأطفال والشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما سيتم إبطاله.

كما أوضح أن المشكلة الحالية تكمن في أن الأحكام تصدر بحق هؤلاء الصغار، وتنفذ أحكام الإعدام فيهم بعد وصولهم إلى سن الثامنة عشرة.

وأشار مصطفيايي إلى أن إيران وقعت دون تحفظ على الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو ما يقتضى من المحاكم أن تعمل بمقتضاه، ولكن الأمور تجري وكأن القضاة لم يروا نصوص هذه المواثيق.

المصدر : الصحافة الإيرانية