ثلاثة مواضيع أساسية برزت في الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الخميس, ففي حين اهتمت إحداها بإخفاقات الرئيس الأميركي جورج بوش منذ العام 2001, أوردت أخرى مقابلة مع سيف الدين القذافي أكد فيها مقايضة ليبيا للممرضات البلغاريات بأسلحة فرنسية, وتحدثت ثالثة عن الدور الفرنسي بساحل العاج.

"
رؤية واشنطن الجيوسياسية الحالية في الشرق الوسط تنم عن قصر نظر الإدارة الأميركية الحالية
"
لي درنيير نوفيل دالزاس
تراكم الإخفاقات
منذ أحداث 11/9/201 وبوش يجمع الفشل إلى جانب الفشل, فنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط غدا وهما والتدخل في العراق كارثة والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يزال خارجا عن نطاق الدبلوماسية الأميركية.

هذا ما ورد في افتتاحية صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس التي ربطت ما سبق بعربدة إيران وإظهار سوريا قدرتها على الإزعاج في لبنان وغيرها, في الوقت الذي تنحدر فيه باكستان إلى الهاوية وتعجز فيه أفغانستان عن الخروج من عنق الزجاجة.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة تقول الصحيفة إن واشنطن لجأت إلى الوسائل القديمة للحرب الباردة, فقررت توزيع الأسلحة الحديثة على جيوش الدول الموالية لها أو التي تتظاهر بموالاتها لها في الشرق الأوسط كالسعودية ومصر والإمارات.

وأضافت أن شرط واشنطن الوحيد على هذه الدول هو أن تعمل على محاربة تنظيم القاعدة وتتصدى لإيران.

غير أن لي درنيير نوفيل دالزاس استغربت هذه الرؤية الجيوسياسية, معتبرة أنها تنم عن قصر نظر الإدارة الأميركية الحالية.

وبررت الصحيفة ما ذهبت إليه بالقول إن استقرار هذه الدول ليس مضمونا, بل يمكنها أن تتحول بشكل مفاجئ إلى الإسلام السياسي ويحصل المتشددون على أسلحة وتجهيزات يستخدمونها كما استخدم ملالي إيران الأسلحة التي ورثوها عن الشاه.

صفقة الممرضات
أوردت صحيفة لوموند الصادرة اليوم الخميس تفاصيل مقابلة أجرتها مع سيف الإسلام القذافي ابن الزعيم الليبي معمر القذافي تحدث فيها عن بعض خفايا الصفقة التي تم بموجبها إطلاق سراح الممرضات والطبيب البلغاريين الذين كانت ليبيا قد حكمت عليهم بالإعدام بتهمة حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز.

وقالت الصحيفة إن هناك عنصرين أساسيين تحدث عنهما سيف الإسلام كانت فرنسا وأوروبا قد فضلتا عدم التطرق لهما في خضم وصف تفاصيل ما أصبح يعرف بـ"قضية الممرضات".

فقد برز من خلال هذه المقابلة أمران أساسيان أولهما تفاصيل اتفاق عسكري تشتري بموجبه ليبيا كميات معتبرة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية من فرنسا, وثانيهما أن حل قضية الممرضات جاء ضمن صفقة تقضي بإعادة النظر في قضية عبد الباسط المقرحي, المحكوم عليه بالمؤبد بتهمة المسؤولية عن تفجير طائرة فوق بلدة لوكربي إسكتلندية عام 1988.

وتحدث سيف الإسلام في هذه المقابلة عن تفاصيل صفقة الأسلحة مع فرنسا, مقللا من أهمية المحطة النووية التي عرضت فرنسا على ليبيا إقامتها لمساعدة الليبيين في تحلية ماء البحر.

كما أكد ابن الزعيم الليبي أن المال الذي دفع لأسر ضحايا الإيدز تولت فرنسا جمعه, نافيا معرفته بالطرق التي حصلت بها على ذلك المبلغ.

وختم بالقول إن ليبيا كسبت من خلال هذه القضية "صفقة جيدة", مضيفا أن الأمر كان معقدا ودخل به عدد كبير من اللاعبين, مما استدعى إرضاء الجميع.

"
على فرنسا أن تأخذ العبرة مما جرى في ساحل العاج وتعلم أن أفريقيا لم تعد منطقة تابعة لها تغير الرئيس الذي لا يرضيها وتستبدله بمن تريد
"
غباغبو/لوفيغارو
غباغبو وفرنسا
أجرت صحيفة لوفيغارو مقابلة مع الرئيس العاجي لوران غباغبو طالب فيها فرنسا بـ"التوقف عن التدخل في الشؤون العاجية".

ونسبت الصحيفة لغباغبو الذي يعتبر نفسه المنتصر في المواجهة التي دارت بينه وبين فرنسا في السنوات الأخيرة قوله إن "السياسة الفرنسية (تجاه ساحل العاج) في السنوات الأخيرة تركزت على نقطة واحدة وهي التخلص مني, غير أن من أرادوا ذلك لم يعد لهم وجود الآن وأنا لم أتزحزح".

وأضاف أن على فرنسا أن تأخذ العبرة مما جرى في ساحل العاج وتعلم أن أفريقيا لم تعد منطقة تابعة لها تغير الرئيس الذي لا يرضيها وتستبدله بمن يروق لها كما أن عليها أن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية.

المصدر : الصحافة الفرنسية