انشغلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء بالتعليق على استقالة من تسميه الأب الروحي لبوش تارة وعقل بوش تارة أخرى، معلنة أن تلك نهاية عصر بوش، وربطت ذلك بالأزمة الحادة التي تعاني منها الولايات المتحدة. كما عجت بالآراء فيما يتعلق بلبنان وفلسطين.

"
بوش لم يفقد بهذه الاستقالة أحد ألمع مستشاريه فحسب وإنما يفقد أطول أصدقائه صحبة وأكثرهم منه قربا
"
تايمز
نهاية عصر بوش

علقت تايمز على استقالة من سمته معلم بوش الروحي المستشار كارل روف أمس الاثنين بأنها جاءت بعد ست سنوات قضاها كأقوى مستشار وأكثره تأثيرا بالبيت الأبيض، وأنها جاءت أيضا بعد سنة من النكسات والهزائم السياسية وبعد سلسلة فضائح أحاطت بالإدارة الأميركية.

ونقلت الصحيفة تعليق مرشح الرئاسة السابق جون كيري الذي هزم على يد المستقيل، بأنه من المؤسف أن تغادر الإدارة التي وعدت بتوحيد المواطنين الأميركيين الساحة وهي نفسها في أشد الانقسام.

وقالت إن بوش لم يفقد بهذه الاستقالة أحد ألمع مستشاريه فحسب، وإنما يفقد أطول أصدقائه صحبة وأكثرهم منه قربا.

وفي حين أوردت تايمز قول روف بأنه سيغادر وظيفته للاهتمام بعائلته بعد 14 سنة من الخدمة إلى جانب بوش، عنونت غارديان تعليقها على الموضوع بأن "الساعد الأيمن لبوش يودع وعيناه تترقرقان بالدموع".

وأضافت غارديان أن الرجل الذي اشتهر بالقسوة وبأنه رجل لا يرحم ظل يصارع من أجل قراءة كلمة مكتومة لفرط التأثر، وختم كلمته والعبرات تخنق صوته بتقديم بوش على أنه رجل بعيد النظر وقائد عسكري عظيم.

وعرجت الصحيفة على السبب الحقيقي لاستقالة روف، قائلة إنه على الديمقراطيين ألا يتوقفوا عن متابعته بعد استقالته.

أما ديلي تلغراف فعلقت بأن استقالة روف الذي تسميه "عقل بوش" تشكل نصرا للديمقراطيين، معتبرة أنه آخر من يغادر من كبار أعوان بوش تاركا إياه وحيدا ومعزولا.

وفي هذا السياق عنونت تايمز أحد تعاليقها على الموضوع قائلة "الديمقراطيون سيفتقدون كارل روف مثلما يفتقده بوش".

وعللت الصحيفة ذلك بأن روف كان يشكل ملهما بالنسبة للديمقراطيين، ووجها يبرزون من خلاله مساوئ الإدارة الأميركية.

وفي الأخير اعتبرت تايمز أن نهاية روف بالنسبة للديمقراطيين علامة حاسمة على أن رئاسة بوش قد انتهت بالفعل.

درس سقوط روما
في مقال في فايننشال تايمز كتب جيريمي غرنت مقالا تحت عنوان "درس سقوط روما تحذير للولايات المتحدة" قال فيه إن الحكومة الأميركية تقف على منصة تحترق.

"
هناك تشابه غريب بين الوضع الذي تعيشه أميركا اليوم والظروف التي أدت إلى سقوط روما كانحطاط القيم والاعتداد بالجيش وانتشاره الزائد خارج البلد وعدم المسؤولية في صرف المال العام
"
ولكر/فايننشال تايمز
وأوضح الكاتب ذلك بتحذير وجهه المفتش العام للحكومة الأميركية ديفد ولكر بأن السياسات والممارسات غير القابلة للاستمرار والعجز المالي والنقص الدائم في تمويل الصحة العمومية ومشاكل الهجرة بالإضافة للالتزامات العسكرية بالخارج، كلها أمور تهدد بأزمة بالغة ما لم تتخذ تدابير عاجلة.

وقال أيضا إن المفتش أصدر بهذا التقييم القاتم لمستقبل بلاده تقريرا تحدث فيه عن ارتفاع الضرائب المذهل وتدني الخدمات الحكومية، منبها إلى أن امتلاك الحكومات الأجنبية كميات هائلة من السندات والأسهم الأميركية يشبه لحد كبير ما كان عليه حال الإمبراطورية الرومانية قبيل انهيارها.

وحذر ولكر -حسب الكاتب- من أن هناك تشابها غريبا بين الوضع الذي تعيشه أميركا اليوم والظروف التي أدت إلى سقوط روما.

ومن بين الأمور المتشابهة التي بينها ولكر انحطاط القيم الأخلاقية والاعتداد بالنفس والانتشار الزائد للجيش خارج البلد، وعدم المسؤولية في صرف الإدارة للمال العام.

وقت المفاوضات غير ملائم
علق السفير الإسرائيلي في لندن زفي هيفتز على تقرير للجنة البرلمانية أوصى بالتفاوض مع حماس بأن الوقت غير ملائم لمثل تلك المفاوضات، متهما رئيس اللجنة مايك غيبس بأنه يوشك بهذه التوصية أن يقضي على فرصة عودة مسلسل السلام إلى مساره الذي بدت أزهاره تتفتق.

وبرر هيفتز هذا الاتهام بأن انقلاب حماس الأخير أعطى بارقة أمل بتكوين حكومة فلسطينية معتدلة يمكن أن تحقق مع المؤتمر الجهوي القادم بعض الأهداف.

يوم أسود
كتب روبرت فيسك يصحيفة ذي إندبندنت مقالا علق فيه على الرسالة الصوتية التي قال فيها الناطق الرسمي باسم فتح الإسلام إن جماعته قد هرب بعض أعضائها وإنها ستري الحكومة اللبناني يوما أسود.

وأوضح فيسك أن الرسالة ظهرت ساعات فقط بعد إدراج الولايات المتحدة لفتح الإسلام في لائحة المنظمات الإرهابية الذي تجب تجميد حساباتها، ومنع أفرادها من دخول الولايات المتحدة.

وقال الكاتب ساخرا إن هذه هي الحرب على الإرهاب على الطريقة الأميركية، إذ أن مقاتلي فتح الإسلام في أطلال نهر البارد لا يتوقع أحد أن تكون لهم حسابات بالبنوك الأميركية ولا أن يكون منهم من قدم لتأشيرة الهجرة إليها.

كما نبه إلى خطورة الوضع حيث فقد الجيش اللبناني 136 من أفراده أقل قليلا مما فقدته بريطانيا منذ 2003 بالعراق، وفقد لبنان أحد أهم مراكز السياحة.

وذكر فيسك أن الأزمة الدستورية على أشدها، وأن استقالة قائد الجيش شبه مؤكدة موضحا أن مصير لبنان غامض بالنسبة للساسة في الداخل كما هو غامض للخارج.

المصدر : الصحافة البريطانية