الواقع الجلي يستدعي سحب قواتنا من البصرة دون تأخير
آخر تحديث: 2007/8/12 الساعة 11:31 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/12 الساعة 11:31 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/29 هـ

الواقع الجلي يستدعي سحب قواتنا من البصرة دون تأخير

البريطانيون محاصرون في البصرة وسينسحبون قريبا، في حين يحضر الأميركيون رغم ما ينتاب قواتهم من إرهاق وفرار من الجندية لملء الفراغ الذي سيتركه انسحابهم, هذا ما كشفت عنه صحف الأحد البريطانية التي فضحت كذلك تصدير مؤسسة بريطانية أسلحة بوسنية إلى العراق دون ترخيص من الحكومة.

"
معدل الهجمات على القوات البريطانية في البصرة هو أحيانا 30 هجوما يوميا, والحظ هو أمل الجنود الوحيد في أن يبقوا على قيد الحياة
"
ضابط بريطاني/صنداي تايمز
تحت الحصار
هذا هو العنوان الذي تصدر الصفحة الرئيسية في صنداي تايمز قائلة إن الهجمات على القوات البريطانية تزداد بشكل كبير, والقتلى والجرحى في صفوفهم أكثر من أي وقت مضى منذ بداية غزو العراق عام 2003.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان ذلك مؤشرا على أن القوات البريطانية في العراق تواجه الهزيمة, كما يزعم بعض المسؤولين الأميركيين.

وذكرت أنه خلال السنوات الثلاثة الأولى من الغزو لم تتعرض القاعدة البريطانية في مطار البصرة سوى لخمس وأربعين هجمة, بينما تعرضت لثلاث مائة خلال الشهرين الماضين فقط.

ونقلت صنداي تايمز عن ضابط في تلك القاعدة قوله في رسالة إلكترونية إن معدل الهجمات هو أحيانا 30 هجوما يوميا "والحظ هو أمل الجنود الوحيد في أن يبقوا على قيد الحياة".

من جهة أخرى, أوردت الصحيفة نتائج استطلاع للرأي أجرته بالتعاون مع معهد يوغوف أظهرت أن 53% مقابل 15% يعتقدون أن البريطانيين جعلوا البصرة أقل أمنا، وأن 29% منهم يريدون سحب قوات بلادهم فورا من العراق. بينما يرى 45% أن غالبية القوات يجب سحبها فورا والبقية خلال عام من الآن.

وتحت عنوان "الحقيقة البسيطة حول البصرة هي.. على قواتنا أن تنسحب بأسرع وقت ممكن"، كتب مايكل بورتيلو تعليقا بالصحيفة ذاتها يقول فيه إن القوات البريطانية قامت بكل ما في وسعها للمساعدة في التغلب على الوضع المتدهور بالعراق, فضحى جنودها بأرواحهم بشجاعة لكنهم لا يمكن أن يستمروا في الموت هكذا كما لا يمكن لرئيس الوزراء غوردون براون تحمل ذلك.

وكشفت صنداي تايمز عن تحذيرات وجهها ضباط الجيش البريطاني السامون بالعراق لبراون عبروا له فيها عن خشيتهم من تزايد عدد قتلى الجنود وسط تمركزهم في قاعدة المطار.

"
الإرهاق والفرار من الجندية ينخر جسم القوات الأميركية المنتشرة في العراق
"
بيمونت/ذي أوبزيرفر
ملء الفراغ
قالت صنداي تلغراف إن الولايات المتحدة تحضر لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الجنوب العراقي، وسط مخاوف من أن براون مصمم على سحب قوات بلاده من العراق أوائل العام القادم.

وأضافت أنه من المفهوم ضمنا أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية أعدوا خططا مفصلة لتأمين طريق "الحبل السري" الرابط بين بغداد والكويت فور ما ينسحب البريطانيون.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن قلقة كذلك من أن يؤدي انسحاب البريطانيين إلى ترك الحدود العراقية الإيرانية مكشوفة "مما سيقوض العمليات" الأميركية في العراق في وقت تشتد فيه الضغوط السياسية على الأميركيين لسحب قواتهم من هناك.

كما علمت صنداي تلغراف أنه لا البريطانيون ولا الأميركيون أعدوا "خطة بديلة" لإرسال قوات إلى العراق في حالة سقوط هذا البلد في هاوية الفوضى بعد انسحاب قوات البلدين.

بل إن الصحيفة نقلت عن مسؤولين عسكريين بريطانيين قولهم إن بقاء وجود عسكري بريطاني بالبصرة بعد تسليمها للعراقيين في نوفمبر/تشرين الثاني القادم "لا فائدة فيه".

أما ذي أوبزورفر فقد كشفت في تقرير لمراسلها في بغداد بيترر بومونت أن الإرهاق والفرار من الجندية ينخر جسم القوات الأميركية المنتشرة في العراق.

الأسلحة البوسنية
ذي أوبزورفر ذكرت أيضا أن الحكومة واجهت البارحة أسئلة محرجة حول صفقة سلاح يعتقد أن مؤسسة بريطانية مرخصة من طرف وزارة التجارة والصناعة لتصدير الأسلحة، أبرمتها مع مسؤول عراقي اتهم فيما بعد بالتورط في فضيحة فساد مالي بلغت قيمتها مليار و100 مليون جنيه إسترليني.

وأضافت الصحيفة أن لجنة من أعضاء البرلمان ومن آمنستي إنترناشيونال طالبت بكشف خفايا هذه الصفقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة خرقت الحظر المفروض على تصدير السلاح للعراق أو قوانين التصدير البريطانية.

وذكرت أنها حصلت على وثائق تثبت أن تلك المؤسسة أبرمت صفقة لتوفير بنادق هجومية لزياد قطان نائب وزير الدفاع العراقي السابق الذي كان مسؤولا عن المشتريات العسكرية.

وأضافت ذي أوبزورفر أن المشكلة لا تكمن في تصدير السلاح إلى الحكومة العراقية شريطة أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة, بل في تصدير شركة بريطانية عتادا عسكريا من دولة أجنبية إلى دولة أجنبية أخرى دون إذن من الحكومة لأن ذلك مخالف للقانون البريطاني.

المصدر : الصحافة البريطانية