فاطمة الصمادي-طهران
أبرزت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد تداعيات قضية إغلاق عدد من الصحف ومنعها من الصدور، وتحدثت إحداها عن أخطاء واشنطن الإستراتيجية، وتساءلت أخرى عما إذا كانت تصريحات بوش المعادية تمثل فشلا أم هروبا من الأزمة، كما تناولت ثالثة ما وصفته بالتجاهل المتعمد من قبل الحكومة الأميركية للدور الإيراني.

"
إيران اليوم من منظور اقتصادي وثقافي وسياسي غير مهيأة للديمقراطية
"
كديور/اعتماد
الديمقراطية ومعطيات الواقع
اعتماد أبرزت لقاء جمع فريقا من صحفيي عدد من الصحف التي جرى إغلاقها مع رئيس منظمة الدفاع عن حرية المطبوعات الدكتور محسن كديور الذي أبدى أسفه من توقيف تلك الصحف.

ودعا كديور الصحفيين إلى أن يقيموا توقعاتهم بناء على معطيات الواقع التي تؤكد أن "إيران اليوم من منظور اقتصادي وثقافي وسياسي غير مهيأة للديمقراطية".

ونقلت الصحيفة عن رئيس المنظمة قوله "الحال في جميع أنحاء العالم يفيد أن الدولة في حاجة للأمة، أما في بلدنا فعائدات النفط تحت تصرف الحكومة التي أصبحت في غنى عن الأمة".

وأوضح كديور أن مؤشرات التنمية الثقافية التي أعلنتها اليونسكو يأتي في مقدمتها متوسط بيع الكتب، وفي الوقت الذي كان فيه عدد سكان إيران 30 مليون نسمة كان المؤشر 3000 نسخة، أما اليوم وقد تجاوز عدد السكان الضعف فإن معدل البيع تراجع إلى ألف نسخة.

كما أكد أن الحال بالنسبة للصحف ليس بأفضل، وأن معدل بيع الصحف غير الحكومية لا يتجاوز نسخا قليلة، وتساءل كديور قائلا "مع الأبحاث التي تؤكد أن معدل قراءة الصحف لا يتجاوز 5% هل يمكن الادعاء أن المجتمع الإيراني مهيأ للديمقراطية؟".

وحذر رئيس منظمة الدفاع عن حرية المطبوعات من تأثير إحالة عدد من أساتذة الجامعات إلى التقاعد في محاولة لجعل الباقين من لون فكري واحد، داعيا الصحفيين لإيجاد عمل رديف ليتمكنوا من الوفاء باحتياجاتهم المعيشية عندما توقف صحفهم.

أخطاء واشنطن الإستراتيجية
قدس نشرت مقابلة خاصة مع سفير إيران في بغداد أكد فيها أن المحادثات الأمنية الأخيرة تضمنت تحذيرات لأميركا بأن أخطاءها الإستراتيجية هي السبب في الحالة الأمنية التي يشهدها العراق، وأنه بدون تصحيح هذه الأخطاء فإن المشكلة ستبقى قائمة.

ونقلت الصحيفة عن حسن كاظمي قمي أنه منذ سقوط بغداد إلى اليوم لا تتوقف واشنطن عن الوقوع في أخطاء إستراتيجية أمنيا وسياسيا، وأكد أن الوضع الأمني بالعراق سيشهد تحسنا إذا ما قبلت واشنطن بالمخطط الأمني الذي قدمته خلال المحادثات الأخيرة وقامت بتصحيح أخطائها، منوها بأن المحادثات جرت بطلب من الحكومة العراقية.

الفشل أم الهروب؟
جام جم تساءلت عما إذا كانت تصريحات بوش تعقيبا على زيارة المالكي لإيران تؤكد فشل المحادثات مع الجمهورية الإسلامية أم أنها دليل على هروب واشنطن من الأزمة؟

وأكدت الصحيفة أن ما قاله بوش في هذا الخصوص يستحق التأمل، مشيرة إلى أن أميركا لا يعجبها الرضا الذي عبر عنه نوري المالكي وقبله حامد كرزاي من مستوى علاقات بلديهما والتعاون مع طهران.

واتهمت جام جم في تعليقها الولايات المتحدة بأنها تحاول الفرار من الأزمة وتعلق فشلها على شماعة الآخرين، في إشارة إلى اتهامها إيران بلعب دور في زعزعة الأمن في العراق.

وأضافت أن بوش وحزبه الجمهوري يمران بظروف لا يحسدان عليها، إذ تتعالى الأصوات المنتقدة لأخطائهما في العراق بتزامن مع تزايد أعداد الجنود القتلى واتساع حجم خسائر الجيش الأميركي.

ويبدو للصحيفة أن بوش اختار مهاجمة إيران وكيل التهم لها كوسيلة للتخلص من الضغط الكبير الذي يتعرض له.

"
لماذا تلجأ إدارة بوش إلى طهران بحثا عن من ينقذها من المستنقع العراقي الذي غاصت فيه نتيجة سياساتها المتخبطة إذا كان بوش يؤمن فعلا بما يوجهه من اتهامات لإيران
"
الوفاق
التجاهل المتعمد
الوفاق خلال افتتاحيتها التي حملت عنوان "التجاهل المتعمد" قالت إن بوش يخطئ إذا تصور أنه بتصريحاته التي أطلقها مخاطبا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قادر على فرض إرادته على أصحاب الإرادة المستقلة ولو كان يحتل بلادهم.

وأضافت أن الجيش الأميركي ينشر الفوضى ويدعم جماعات إرهابية ويمارس أفعالا تزيد من كراهية الشعب العراقي الذي تصور يوما أنه جاء لتحريره من نظام مستبد.

وأكدت الصحيفة أن الموقف الأميركي من إيران تحدد غداة سقوط نظام الشاه ولم يتغير حتى الآن، موضحة أن كل ما تقوله وتفعله واشنطن تجاه طهران وعلاقات الآخرين معها ينطلق من هذا الموقف العدائي.

وخلصت إلى التساؤل: لماذا تلجأ إدارة بوش إلى طهران بحثا عمن ينقذها من المستنقع العراقي الذي غاصت فيه نتيجة سياساتها المتخبطة إذا كان بوش يؤمن فعلا بما يوجهه من اتهامات لإيران.

المصدر : الصحافة الإيرانية