بعد أشهر من الإحباط والتأخير أقرت الأمم المتحدة بالإجماع إرسال قوات دولية لحفظ السلام في إقليم دارفور بالسودان, هذا هو الموضوع الذي أولته الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء اهتمامها الأكبر, لافتة إلى ما ستواجهه هذه القوات من مصاعب في ظل تعدد الصراعات والطبيعة الموحشة للأرض, كما لاحظت الرد الفاتر للزعماء العرب على العرض الأميركي بتقديم مساعدات عسكرية لبلدانهم.

"
الانتماءات العشائرية والولاءات القبلية لم تعد عاملا مهما في توفير الحماية لسكان دارفور بعدما انقلبت القرية على القرية المجاورة والجار على جاره والمسلم على أخيه المسلم
"
تايمز
قوات سلام دارفور
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن القرار الأممي بإرسال قوات أفريقية ودولية إلى إقليم دارفور السوداني جاء متزامنا مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون العالم إلى تشكيل "تحالف جديد من أجل العدالة".

كما تزامن حسب الصحيفة- مع وصفه لما يسمى بالحرب على الإرهاب بأنها "صراع من أجل الحفاظ على روح القرن الحادي والعشرين".

وتعليقا منها على الموافقة على إرسال هذه القوات نبهت صحيفة ذي إندبندنت إلى تأخر هذه الخطوة، قائلة إن الأمم المتحدة نجحت بعد أشهر من الإحباط والتأجيلات في أن تقرر بالإجماع نشر 26 ألفا من قوات حفظ السلام الأممية في دارفور، في سعي جديد إلى وضع حد للنزاع هناك ووقف معاناة ذلك الإقليم الفقير.

وأضافت أن براون اغتنم هذه الفرصة لتوجيه تحذير إلى الحكومة السودانية عندما قال إن رسالتنا واضحة، ومفادها أننا سنضاعف جهودنا لفرض مزيد من العقوبات على أي طرف يعمل على استمرار القتل في الإقليم وإعاقة التقدم هناك, "فلست مستعدا لترك هذه المأساة تتواصل".

وشددت صحيفة تايمز من جانبها على أن القوة الجديدة ستواجه مستنقعا من العداءات والصراعات المتشعبة في أرض موحشة ووعرة.

وأضافت في تحليل لها عن الموضوع أن الانتماءات العشائرية والولاءات القبلية لم تعد عاملا مهما في توفير الحماية لسكان دارفور، بعدما انقلبت القرية على القرية المجاورة والجار على جاره والمسلم على أخيه المسلم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفراغ الذي تركه غياب الدولة وعجز قوات حفظ السلام الأفريقية ملئ بنعرات وعداءات ترجع إلى قرون خلت، لكنها تعالج الآن بأسلحة القرن الحادي والعشرين.

غزة تحت الحصار
وعن معاناة أخرى قالت صحيفة ذي إندبندنت إن عقاقير وأدوية مستشفى الشفاء الذي يعتبر الأكبر من نوعه في قطاع غزة, على وشك النفاد.

وأضافت أنه لا يستطيع في الوقت الحاضر القيام إلا بعمليات الطوارئ، بعدما شلت بعض خدماته بسبب نقص قطع الغيار والمؤن الطبية. ونقلت عن مديري مستشفيات غزة دعوتهم أمس المجتمع الدولي إلى رفع الحصار المفروض على غزة.

وفي هذا الإطار أوردت قول أحد المتحدثين باسم المستشفيات الدكتور جمعة السقا قوله إن غزة تحتاج بصورة عاجلة إلى 150 طنا من الأدوية والعقاقير, مؤكدة أن 50 طنا التي سمحت إسرائيل بإدخالها أمس إلى القطاع لا تسد الحاجيات.

كما نقلت عن مدير الحوادث والحالات المستعجلة الدكتور معاوية أبو حسنين قوله إن عشرات المرضى ممن يعانون من الفشل الكلوي والسرطان يتعرضون للموت البطيء بسبب هذا الحصار.

"
ما تحتاجه منطقة الشرق الأوسط ليس مزيدا من الأسلحة بل مزيدا من الجهود التفاوضية لتشجيع التسامح الديني ومكافحة الأفكار المسبقة حول بعض الطوائف الدينية, ودمج الأقليات "كالشيعة" في العملية السياسية قبل أن يفوت الأوان
"
وايتيكر/ذي غارديان
رد فاتر
وقالت تايمز إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستصل اليوم إلى إسرائيل آملة في نفث روح جديدة في عملية السلام المتعثرة، وذلك بعدما وعدت زعماء العرب بتقديم ما قيمته 20 مليار دولار من الأسلحة لبلدانهم مقابل تعهدهم بالمساعدة في بسط الاستقرار في العراق ومواجهة النفوذ المتزايد لإيران.

غير أن الصحيفة نقلت عن محللين سياسيين تشكيكهم في أن يكون لعرض رايس أي تأثير على الوضع في العراق أو كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية.

وأضافت أن بعض المحللين يرون أن هذه الإستراتيجية التي اعتبرها وزير الخارجية السوري "خطيرة" قد تؤدي إلى مزيد من تأجيج الأوضاع في المنطقة.

وتحت عنوان "ضوء أخضر للظلم والاضطهاد" انتقد برايان وايتيكر في صحيفة ذي غارديان اتخاذ الولايات المتحدة "مكافحة التطرف" ذريعة لتسليح السعودية ومصر اللتين وصفهما بأنهما "دولتان عربيتان رائدتان في خرق حقوق الإنسان".

وقال وايتيكر إن ما تحتاجه منطقة الشرق الأوسط ليس مزيدا من الأسلحة وإنما الجهود التفاوضية من أجل تشجيع التسامح الديني ومكافحة الأفكار المسبقة حول بعض الطوائف الدينية, ودمج الأقليات "كالشيعة" في العملية السياسية قبل أن يفوت الأوان.

المصدر : الصحافة البريطانية