الجدل الذي يحوم حول التنازلات التي حصلت عليها ليبيا من الآخرين مقابل إطلاقها سراح خمس ممرضات وطبيب فلسطيني الأصل استحوذ على قدر كبير من تغطيات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء, مشيرة إلى أن الوقائع تكذب ما قاله ساركوزي من أنه لا أوروبا ولا فرنسا دفعتا شيئا مقابل إطلاق سراح "الرهائن".

"
على فرنسا أن تحذر من أن تمثل غطاء وراعيا لجلاد سرق ثماني سنوات من حياة أناس أبرياء للتغطية على نواقص نظامه الصحي قبل أن يتاجر بهم ويقايضهم بملايين الدولارات
"
بيكار/لي درنيير نوفيل دالزاس
ما الذي دفع؟
تحت هذا العنوان قال أوليفيي بيكار في لي درنيير نوفيل دالزاس إن الممرضات والطبيب البلغار طلقاء الآن وهذا هو المهم.

لكنه نبه إلى أن "الفرحة التي تغمرنا نتيجة النهاية السارة لهذه المأساة تمتزج بنوع من الانزعاج والتململ".

وأضاف أنه رغم كون التدخل الفرنسي كان حاسما في التوصل إلى هذه النهاية السعيدة إلا أن "المستفيد الحقيقي" منها هو العقيد الليبي معمر القذافي.

وواصل يقول "أجبرنا على التفرج, عاجزين, على مقايضة مؤلمة في قضية تشمئز منها النفس تم فيها من ألفها إلى يائها- خرق حقوق الإنسان والعدالة".

وشدد بيكار على أن ربط النهاية السارة لهذه المأساة بإستراتيجية علاقة دولية "أمر مزعج بل غير أخلاقي" سياسيا.

كما حذر الكاتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من زيارة الجماهيرية في الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر القادمة.

وأكد أن "على فرنسا أن تحذر من أن تمثل غطاء وراعيا لجلاد سرق ثماني سنوات من حياة أناس أبرياء للتغطية على نواقص نظامه الصحي قبل أن يتاجر بهم ويقايضهم بملايين الدولارات".

جدل التعويضات
قالت لو فيغارو إن المذكرة التي وقعت أمس بين طرابلس وبروكسل تفصل ثمن الصفقة التي تم بموجبها إطلاق الأطباء البلغار.

وأضافت الصحيفة أن الوقائع ستفند قول ساركوزي إنه لا فرنسا ولا أوروبا دفعتا أي شيء لتأمين إطلاق الممرضات والطبيب البلغار.

وأوضحت أن الفقرة الأولى من المذكرة التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع ليبيا تنص على أن "الاتحاد يلتزم بأن يدفع الصندوق الدولي لبنغازي المبالغ التي جمعها في إطار اتفاق تمويل 15 يوليو/تموز وملحقاته إلى صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية أي مبلغ 598 مليون دينار ليبي".

كما تنص المادة الثانية على أن الاتحاد سيضمن علاج الأطفال المحتاجين لذلك في المستشفيات الأوروبية المتخصصة, وذلك على حساب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وتلتزم فرنسا بتجهيز مستشفى جديدا في بنغازي وتوفير الدعم الفني الضروري لإقامته".

واستنتجت لو فيغارو من ذلك أن أوروبا وفرنسا التزمتا بصورة غير مباشرة بتعويض أسر الضحايا, مشيرة إلى أن اتفاق 15 يوليو/تموز يضمن منح مليون دولار لأسرة كل ضحية.

كما نقلت عن خبير أوروبي قوله إن قطر كانت الأولى من حيث مساهمتها بهذا الصندوق إلا أن اللجنة الأوروبية وأعضاء الاتحاد سيقدمون مساهماتهم، كما أن من مصلحة الشركات الأوروبية الخاصة إن كانت تود الحصول على عقود في ليبيا "أن تساهم في صندوق بنغازي".

"
نظام القذافي استطاع الحصول على ما أراده عبر تلفيق التهم وتنظيم المحاكمات الصورية ودوس القانون والأخلاق
"
ليبراسيون
جني الثمار
وبدورها قالت لو موند إن ساركوزي سيزور الجماهيرية اليوم الأربعاء لجني ثمار تحركه الدبلوماسي الناجح في إطلاق الممرضات والطبيب, مشيرة إلى أن هذه القضية كانت آخر ما يكدر صفو العلاقات الليبية مع المجتمع الدولي.

أما ليبراسيون فاعتبرت أن ما حصل في هذه القضية انتصار للزعيم الليبي الذي وصفته بمختطف الرهائن.

وأضافت الصحيفة أن نظام القذافي استطاع الحصول على ما أراده عبر تلفيق التهم وتنظيم المحاكمات الصورية ودوس القانون والأخلاق.

ورأت ليبراسيون أن القذافي خرج من هذه الأزمة مرفوع الرأس, بل ذهبت أبعد من ذلك قائلة إنه حقق ثأرا رمزيا, إذ أن المبلغ الذي دفع للضحايا لا يختلف عن مبلغ حصلت عليه أسر ضحايا تحطم طائرة لوكربي.

المصدر : الصحافة البريطانية