عدد من الإيغور يؤدون الصلاة في جامع بهوتان (الفرنسية-أرشيف)

كشفت صحيفة صنداي تايمز البريطانية الصادرة اليوم الأحد عن ما يتعرض له سكان الإيغور المسلمون في منطقة شينغيانغ (جمهورية تركستان الشرقية) في الصين من قمع وتعذيب ومحاولة لطمس الهوية تحت غطاء ما يعرف بالحرب على الإرهاب.

وأشارت إلى أن القمع الصيني مستمر ويستهدف في الأساس ضمان تأمين استغلال الغاز والنفط في تلك المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.

قصة سمد
ورغم أن الإيغور كانوا يمثلون عند احتلال الصين للمنطقة عام 1949 حوالي 90% من سكان الإقليم البالغ عددهم عشرين مليون نسمة فإنهم الآن لا يمثلون سوى 45%، بينما يمثل شعب هان الصيني 40% وتتوزع النسبة الباقية على أقليات عرقية أخرى كالكازاخ والمغول.

في بداية التحقيق أوردت الصحيفة قصة إسماعيل سمد الذي كان يدرس في باكستان قبل أن تسلمه السلطات الباكستانية في إطار مكافحة الإرهاب للصين.

وبعد ثلاث سنوات من الاعتقال وخمسة عشر شهرا من مداولات محكمة سرية أحضرت المحكمة سمد إلى بيته ليودع أهله قبل أن ينفذ فيه الإعدام في اليوم التالي بتهمة "محاولة تمزيق الدولة الأم", رغم تأكيد سمد أنه بريء وأن اعترافاته انتزعت منه بالتعذيب.

أمرأة من الإيغور تحمل طفلها داخل سوق بكشغر (رويترز-أرشيف)
وشددت الصحيفة على أن الصين تشن الآن حملة أمنية لا هوادة فيها لضمان بسط نفوذها الكامل على هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية الضرورية لنمو اقتصادها.

وذكرت أنها في هذا الإطار أقنعت باكستان وكزاخستان بتسليمها ناشطين من الإيغور, تجري لهم محاكمات سرية قبل أن تعدمهم, وهو ما أجج حنق وغضب المسلمين في باكستان على الصين.

كما أنشأت الصين شبكة واسعة من المخبرين، ونشرت قوات من شرطة مكافحة الإرهاب المقنعين بالسواد حول المساجد والأسواق وفي طرقات شينغيانغ.

طمس الهوية
لكن سياسة القبضة الحديدية خلقت أعداء للصينيين في هذه المنطقة أكثر مما خلقت أصدقاء, حتى أصبح المجتمع منقسما حسب الدين والعرق، مما زاد انعدام الثقة بين مكوناته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولي استخبارات غربيين قولهما إن الصين مستمرة في تضخيم علاقة الإيغور بتنظيم القاعدة لانتهاز أي فرصة لقمعهم في ديارهم, وهذا ما جعل الدول الغربية ترفض تسليم أي من ناشطي الإيغور للصين.

بل إن القلق الحقيقي بالنسبة للغرب هو أن القمع الصيني يفرخ مزيدا من الإرهابيين.

ومن بين الإجراءات التي يرى هؤلاء المسلمون أنها موغلة في الوحشية كون الصين أقدمت على سحب جوازات سفرهم, فلم يعد أي منهم يستطيع أن يخرج من البلد حتى إلى الحج إلا بشروط معينة.

كما نقلت صنداي تايمز عن سائق صيني كان جنديا في الجيش خلال قمعه للإيغور عام 1997 قوله إن عددا من الناشطين هاجمونا وقتلوا عددا من أفرادنا واستولوا على بعض الأسلحة, لكننا قمنا بعد وصول التعزيزات بقتل آلاف من الإيغور أردنا أن يمثل ذلك درسا قاسيا لهم.

ربيعة قدير خلال حملتها التعريفية بما تقول إن شعبها يتعرض له من قمع صيني (رويترز-أرشيف)
وقالت الصحيفة إن هناك تقارير تدعم ما قاله السائق من بينها فيلم شاهدته ربيعة قدير, امرأة أعمال من الإيغور توجد الآن في المنفى, يظهر فيه مراهقون ومراهقات غير مسلحين تطلق عليهم النار أمام الكاميرا ثم تكدس جثثهم فوق بعضها البعض في الشاحنات, كما تظهر امرأة وأطفالها الأربعة وهم يمطرون بوابل من الرصاص يصاحبه صخب قهقهة الضباط والجنود وصيحات النشوة والطرب.

وأكدت صنداي تايمز أن الصين استثمرت مليارات اليوانات لتحديث المنطقة وبناء عمارات كبيرة لتوفير السكن لآلاف الصينيين الذين تقوم بجلبهم من مناطق صينية أخرى لإعادة تقطينهم في هذه المنطقة.

ويرى شعب الإيغور أن ثمن الرخاء في منطقتهم وتوفير الماء الصالح للشرب والمدارس الجديدة والمستشفيات هو طمس هويتهم.

المصدر : تايمز