اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة برد روسيا على طرد بريطانيا أربعة من دبلوماسييها على خلفية قضية ليتفينينكو, معتبرة أن هذا الرد ينهي فعليا أي أفق للمفاوضات المباشرة بين البلدين في المستقبل المنظور, كما حذرت موسكو من أنها لن تنال احترام الآخرين ما لم تحترم سلطة القانون.

"
من حق روسيا أن تحاول استعادة بعض مجد عهدها السوفياتي, لكنها يجب أن تدرك أنها لن تحظى بالاحترام عن طريق نشر الرعب والتخويف
"
فاينانشال تايمز
احترام القانون
تحت عنوان "لتحظى موسكو بالاحترام عليها أن تحترم سلطة القانون" قالت صحيفة فاينانشال تايمز في افتتاحيتها إن طرد موسكو أربعة دبلوماسيين بريطانيين ردا على طرد بريطانيا أربعة دبلوماسيين روس من لندن على خلفية رفض روسيا تسليم بريطانيا أندري لوغوفوي, المتهم الرئيس في اغتيال الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو, يكشف مستوى متزنا من التعبير عن الغضب والاعتداد بالنفس لكنه لا يساعد كثيرا في معالجة المشاكل الحقيقية.

الصحيفة لاحظت كذلك أن ما انتهت إليه الأمور في هذا الصراع الدبلوماسي بشكل عام لا يغير شيئا في الحقيقة الجلية بأن العلاقات الروسية البريطانية والعلاقات الروسية الغربية هي الآن في أسوأ حالاتها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

واعتبرت فاينانشال تايمز أن من حق روسيا أن تحاول استعادة بعض مجد عهدها السوفياتي, لكنها يجب أن تدرك أنها لن تحظى بالاحترام عن طريق نشر الرعب والتخويف.

وختمت الصحيفة بالقول إن احترام القانون وحقوق الإنسان وخاصة حقه في الحياة- أمر جوهري وأساسي.

المفاوضات المباشرة
صحيفة غارديان رأت في قرار موسكو وقف التعاون مع بريطانيا في مجال الإرهاب وحظر منح التأشيرات للمسؤولين البريطانيين وحظر سفر المسؤولين الروس إلى بريطانيا نهاية لأي أفق للمفوضات المباشرة بين مسؤولي الحكومتين في المستقبل المنظور.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الكرملين برده هذا تحاشى التصعيد, بل اقتصر, ولاحظت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول البارحة تخفيف حدة التوتر بين البلدين عندما قال إنه يعتقد أن العلاقات بين البلدين ستنمو بصورة طبيعية لأنهما يرغبان في ذلك, معربا عن اعتقاده بأنهما سيتغلبان على هذه "الأزمة الصغيرة".

وأبرزت الصحيفة كذلك عدم اشتمال الرد الروسي على اتهام بريطانيا بالتجسس رغم دعوى لوغوفوي بأن جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 متورط في هذه القضية, معتبرة ذلك محاولة للحد من التوتر.

وعزا سيرجي ماركوف المحلل الروسي البارز والمستشار بالكرملين في حديث للغارديان سبب إحجام بوتين عن الرد بصورة أكثر حزما إلى رغبته في "تحاشي لعب دور الاتحاد السوفياتي السابق وفتح صراع واسع مع الغرب".

"
هناك آمال على أن تستعيد موسكو ولندن علاقتهما بهدوء مع حلول الخريف القادم عندما تتلاشى حرارة قضية لوغوفوي
"
تايمز
مواجهة مضرة
أما صحيفة تايمز فذكرت أنه كانت هناك مخاوف من أن يصل عدد الدبلوماسيين البريطانيين المطرودين إلى سبعين دبلوماسيا, معتبرة أن اقتصار موسكو على طرد أربعة فقط مؤشر على رغبتها تفادي مواجهة مضرة قد تستمر لفترة طويلة.

وأضافت الصحيفة أنه بدلا من ذلك, هنالك آمال على أن تستعيد الدولتان علاقتهما بهدوء مع حلول الخريف القادم عندما تتلاشى حرارة قضية لوغوفوي.

لكن تايمز توقعت حصول بعض الاحتكاكات بين البلدين قبل أن تبدأ علاقاتهما في التحسن, خاصة أن بريطانيا لا تزال غاضبة من أن شرطة أسكتلند يارد أحبطت محاولة اغتيال لبوريس بريزوفسكي, زعيم المعارضة الروسية في الخارج.

المصدر : الصحافة البريطانية