قمة الثماني تتمخض عن كلمات منمقة
آخر تحديث: 2007/6/8 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/8 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/23 هـ

قمة الثماني تتمخض عن كلمات منمقة

خالد شمت-برلين
اهتمت جميع الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة بمتابعة جلسات قمة الدول الصناعية الكبرى، فتحدثت عن خلافات غير مسبوقة بين قادة الدول الثماني، وشبهت لقاء بوش وبوتين بلقاء ملاكمة تبادل فيه اللاعبان نظرات الاحتقار، كما تطرقت إلى الأضرار التي ألحقتها القمة بالبيئة.

"
عدم السماح بالإعلان عن فشل القمة جعل آلاف الموظفين الحكوميين وخبراء تنميق الكلمات يعكفون بهمة ونشاط خلف الكواليس على صياغة كلمات جذابة لا تعبر عن شيء
"
يونغا فيلت
محصلة فارغة
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة يونغا فيلت أن قمة هيلغيندام تميزت بظهور الخلافات بشكل علني لم يحدث في أي قمة سابقة للدول الصناعية.

وأوضحت أن استباق الرئيس الأميركي جورج بوش لانعقاد القمة بالإعلان عن مقترحات بيئية جديدة أظهره كمنافس للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ملف تميزت فيه وأدارته بجدارة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مقترحات بوش الغامضة بدت خلال القمة كسراب يحاول أن يخفي حقيقة أن الولايات المتحدة أكبر ملوث للبيئة في العالم، مع إصرارها على الاستمرار بلا نهاية في نشر الملوثات.

ولفتت يونغا فيلت النظر إلى أن رغبة ألمانيا في القيام بدور قيادي في ملف حماية البيئة العالمية أثار داخل الولايات المتحدة مخاوف من وجود رغبة لدى الحليف الألماني المخلص في النأي عن الدوران في المدار الأميركي.

وأشارت إلى أن تخفيض الرئيس الروسي بوتين من لهجته الحادة خلال القمة لم ينجح في إخفاء الخلافات الجذرية بين روسيا والغرب، ودخول العلاقات بين الجانبين في نفق مظلم طويل.

واعتبرت الصحيفة اليسارية أن هذه الاختلافات تعكس اختلافا في التوجهات والمصالح الإستراتيجية لروسيا والغرب تجاه ملفات الطاقة وكوسوفو والدرع الصاروخي الأميركي وفرض الأنماط السياسية الغربية.

ونبهت إلى أن تقديم معونات إلى أفريقيا كان مثار خلاف بين قادة القمة الذين لم يفوا بوعود مساعدات كانوا قد منوا بها القارة السمراء قبل عامين.

وقالت يونغا فيلت إن عدم السماح بالإعلان عن فشل القمة جعل آلاف الموظفين الحكوميين وخبراء تنميق الكلمات يعكفون بهمة ونشاط خلف الكواليس على صياغة كلمات جذابة لا تعبر عن شيء، وتبث في وسائل إعلام الغرب الصناعي بيانا يتحدث عن نجاح القمة.

وخلصت الصحيفة إلى أن كل ما جرى في القمة يذكر بمقولة الشاعر الإنجليزي الشهير وليام شكسبير "جعجعة من غير طحين".

سياسة أم ملاكمة؟
تحت هذا العنوان علقت صحيفة برلينر تسايتونغ على المشاركة الروسية في القمة قائلة إن اعتبار المستشارة ميركل أن مشاركة روسيا في قمة الثماني تنفي وجود حرب باردة جديدة صحيح، لكنْ صحيح أيضا أن العلاقات الروسية الغربية وصلت مرحلة من التردي والسوء لم تبلغها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي السابق.

وأضافت "لسنا بحاجة إلى خيال زائد لنقول إن جورج بوش وفلاديمير بوتين ظهرا خلال القمة كما لو كانا ملاكمين يتصارعان بنظرات الاحتقار بدلا من اللكمات، وقد فشلت المضيفة ميركل في كبح جماحهما".

"
العبارات الدبلوماسية المتبادلة بين الرئيسين الروسي والأميركي نجحت في التغطية مؤقتا على خلافاتهما المعلنة وكشفت عن أن محادثاتهما لم تؤد إلى نتيجة ملموسة
"
برلينر تسايتونغ
واعتبرت الصحيفة أن العبارات الدبلوماسية المتبادلة بين الرئيسين الروسي والأميركي نجحت في التغطية مؤقتا على خلافاتهما المعلنة، وكشفت أن محادثاتهما لم تؤد إلى نتيجة ملموسة.

وقالت إن تهديد بوتين قبل القمة بتوجيه صواريخ روسية ضد أوروبا في حالة قبول الأخيرة نشر الدرع الصاروخي الأميركي فوق أراضيها، يمثل تصعيدا في الخطاب المعادي للغرب الذي بدأه الرئيس الروسي منذ قمة ميونخ في فبراير/ شباط الماضي.

ورأت الصحيفة أن المتعجبين في الغرب من لهجة بوتين العدائية يجب عليهم أن يعلموا أن الرجل يهدف إلى تعزيز شعبية خليفته القادم ليواصل دوره في تعزيز دور روسيا كقوة عظمى وند للغرب.

وقالت إن من يوجهون انتقادات مشروعة ضد بوتين مطالبون بتذكر أن السياسة الأميركية الغبية المتبعة في السنوات الأخيرة مع روسيا هي المسؤولة عن استفزاز بوتين وإشعاره بتهديد الغرب لبلاده.

قمة التلوث
ذكرت مجلة دير شبيغل أن القمة المخصصة لعلاج ظاهرة التغيرات المناخية أسهمت في إحداث تلوث بيئي بانبعاث 7183 طنا من غاز ثاني أكسيد الكربون من طائرات قادة الدول الصناعية الثماني خلال ذهابها وإيابها.

وأضافت أن طائرات خمسة من رؤساء الدول النامية تمت دعوتهم للمشاركة في القمة انبعث منها أيضا 25 ألف طن من عوادم الغاز.

وأشارت المجلة إلى أن سيارات الليموزين المصفحة والمروحيات والمعدات التقنية المخصصة لقادة الدول الثماني والوفود المصاحبة لهم والسيارات المعدة لحركة 16 ألفا من رجال الشرطة الألمانية، انبعث منها 3300 طن من ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى 8 آلاف طن انبعثت عند تشييد سور الحماية الأمني حول منتجع هيلغيندام.

وأضافت أن انبعاث 1600 طن من ثاني أكسيد الكربون من 100 ألف معارض للعولمة تواجدوا في هيلغيندام و100 طن من 4700 صحفي غطوا القمة، أوصل كمية الغاز المنبعثة إلى 30 ألف طن، وهي كمية تعادل ثلث ما انبعث من ثاني أكسيد الكربون في عموم ألمانيا خلال مونديال كرة القدم العام الماضي.

المصدر : الصحافة الألمانية