بمناسبة مرور 40 عاما على حرب 1967 بين العرب وإسرائيل, أعدت إحدى الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء ملفا خاصا عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واعتبرت أخرى أن هذه الحرب مثلت انتكاسة للقومية العربية وبداية لبوادر الإسلام السياسي, بينما أوردت ثالثة مقابلة مع خبير بيئة فرنسي اعتبر فيها تصريحات بوش الأخيرة بشأن التغيير المناخي "مشجعة".

"
حرب 1967 الخاطفة أصابت العالم العربي بالذهول ومثلت نهاية القومية العربية وبزوغ بوادر الإسلام السياسي
"
لي درنيير نوفال دالزاس
حرب الأيام الستة
قالت صحيفة "لي درنيير نوفال دالزاس" إن ما أصبح يعرف "بحرب الأيام الستة" غيرت بصورة جذرية وجه الشرق الأوسط, وأعطت للقضية الفلسطينية والعلاقات الإسرائيلية العربية بعدا جديدا.

وقالت إن البعض وصل حد اعتبارها "أهم مرحلة حاسمة في التاريخ الحديث للعالم العربي" كما وصفها بذلك أحد الكتاب الصحفيين العرب.

وذكّرت الصحيفة بأن إسرائيل استطاعت خلال ستة أيام في بداية يونيو/ حزيران 1967 أن تجتاح غزة وسيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتحولت بعد ذلك إلى قوة محتلة لهذه الأراضي.

وأضافت أن نتائج هذه الحرب الخاطفة أصابت العالم العربي بالذهول ومثلت نهاية القومية العربية وبزوغ بوادر الإسلام السياسي.

وفي المقابل قالت الصحيفة إن إسرائيل غرقت في نشوة الانتصار, مشيرة إلى أن ذلك المناخ شجع بعض اليهود على البدء في إنشاء مستوطنات في الضفة الغربية وغزة.

لكنها نقلت عن السياسي الإسرائيلي إيان غريلسامر قوله إن الإسرائيليين بدؤوا يستسلمون شيئا فشيئا لفكرة الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وإنشاء دولة فلسطينية، الأمر الذي كان مستحيلا عام 1967 وحتى قبل 20 عاما من الآن.

وعزا غريلسامر ذلك إلى إرغام المستوطنين على الخروج من غزة عام 2005 ونشوب انتفاضتين فلسطينيتين, فضلا عن الانتكاسات العسكرية والسياسية التي منيت بها إسرائيل.

"
الواقع الذي يتجسد يوما بعد يوم هو الذي سيملي الحدود النهائية المستقبلية لإسرائيل
"
موشي ديان/لوموند
سياسة الأمر الواقع
و
أعدت صحيفة لوموند ملفا خاصا عن حرب الأيام الستة اعتبرتها فيه جرحا لا يندمل بالنسبة للعرب وانتصارا مسموما بالنسبة للإسرائيليين, مشيرة إلى أنها مثلت منعطفا كبيرا في تاريخ الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان قال في مارس/ آذار 1973 بعدما أقامت إسرائيل أكثر من أربعين مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان وسيناء، إن الواقع الذي يتجسد يوما بعد يوم هو الذي سيملي الحدود النهائية المستقبلية لإسرائيل, "فالنقاط التي قد أنشأنا فيها مستوطناتنا لن تعاد أبدا إلى العرب" منفذا بذلك سياسة "الأمر الواقع".

كما صرحت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مايير في نوفمبر/ تشرين الثاني 1972 بأن كل نقاط الاستيطان ستقام في المناطق التي ارتأت أغلبية أعضاء الحكومة أنها يجب أن تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة شجعت الاستيطان, فأقيمت منذ 1967 حتى الآن 121 مستوطنة رسمية تكبر مع مرور الأيام ويقطنها الآن نحو 260 ألف مستوطن, يضاف إليها 102 مستوطنة عشوائية.

وذكرت لوموند أنه يكفي المرء ليعرف مدى انتشار المستوطنات أن يقوم برحلة في الضفة الغربية, ليكتشف أن الاحتلال غزل نسيج مستوطناته عبر الضفة الغربية تلة بعد تلة محكما الطوق على كل القرى والمدن الفلسطينية.

ونقلت عن حركة "السلام الآن" قولها إن 40% من المستوطنات الإسرائيلية شيدت على أراض خاصة بمواطنين فلسطينيين, كما أن تقطيع أوصال الضفة الغربية يتواصل بطريقة مدروسة, ويضاف إليه جدار العزل الذي تبنيه إسرائيل على 10% من أراضي الفلسطينييين.

وقالت الصحيفة إن من المستحيل تقديم وصف تفصيلي للوضع الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل هذه الإجراءات, مشيرة إلى أن "الخط الأخضر" الذي كان يمثل حدودا بين الضفة الغربية وإسرائيل ضربت بالإرادة التوسعية للإسرائيليين عرض الحائط.

خطوة مشجعة
نقلت صحيفة لوفيغارو مقابلة مع خبير البيئة الفرنسي نيكولا هولو قال فيها إن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش الأخيرة بشأن التغير المناخي تعتبر مشجعة.

وأضاف أنه قبل 15 يوما من الآن كانت عبارة "تغير مناخي" مرفوضة من طرف مستشاري بوش, إلا أن الرئيس الأميركي يقر الآن بهذه الظاهرة وإن اقترح دورة جديدة من المفاوضات بشأن المناخ.

وقال هولو إن بوش لا يزال يرفض أن تتم تلك المفاوضات في إطار الأمم المتحدة, لكن ذلك لا يعني أن "نسد الباب أمام الأميركيين في الوقت الذي يخطون فيه خطوة باتجاهنا".

المصدر : الصحافة الفرنسية