تعددت اهتمامات صحف الأحد البريطانية, فأوردت خبرا يفيد بأن بريطانيا ستسحب قواتها من العراق خلال عام من الآن لعجزها ماديا عن خوض حربين في آن واحد, ونشرت أخرى مقابلة خاصة مع مقتدى الصدر, وتساءلت عن ما إذا كان بإمكان الجيش اللبناني القتال بدلا من الأميركيين في حربهم على الإرهاب؟

سحب القوات
نسبت صحيفة صنداي تلغراف إلى مسؤول عسكري بريطاني رفيع المستوى قوله إن بريطانيا عاجزة ماديا عن خوض حربين واحدة بأفغانستان وأخرى في العراق في آن واحد, وأن السؤال الذي يطرح هو: أي الحربين يجب عليها التخلي عن المشاركة فيها؟

وأشار المسؤول إلى أن الحكومة وقادة الدفاع قرروا التخلي عن حرب العراق, وإرسال مزيد من الجنود البريطانيين إلى أفغانستان.

وكشف عن خطة يجري إعدادها من طرف القادة العسكريين لسحب القوات البريطانية من العراق بحلول مايو/أيار من العام القادم, مضيفا أن الخطة المذكورة ستعرض على رئيس الوزراء البريطاني القادم غوردون براون خلال أسابيع من الآن.

وذكرت الصحيفة أن أعضاء الحكومة البريطانية وكذلك المسؤولين العسكريين ظلوا يصرون حتى الآن على أن سحب القوات البريطانية من العراق ستمليه "الأحداث لا الزمن".

لكن غياب التقدم في العراق وضرورة إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان الذي يرى بعض المسؤولين العسكريين أن النجاح فيه أكثر قابلية للقياس, دفع الحكومة إلى "تسريع خطتها لسحب القوات من العراق".

وتنبأت الصحيفة بأن تلقى هذه الخطة استهجانا من طرف جنرالات الجيش الأميركي الذين كانوا يأملون في أن تظل بريطانيا تقاتل إلى جانب قواتهم في العراق ما دام الجيش الأميركي هناك.

لكن صنداي تلغراف نقلت عن هذا المسؤول قوله إن بعض المسؤولين العسكريين السامين في وزارة الدفاع البريطانية لم يعربوا بعد عن مواقفهم من هذه الخطة لأنهم يرون أن "العراق أهم من الناحية الإستراتيبجية للمصالح البريطانية من أفغانستان".

وأوردت صحيفة صنداي تايمز خبرا مماثلا إلا أنه أكد مطالبة البعض بسحب القوات بحلول ديسمبر/كانون الأول القادم, مشيرة إلى أن براون سيزور العراق ويستمع لاقتراحات القادة العسكريين البريطانيين في الميدان بشأن توقيت سحب القوات البريطانية من العراق.

ونسبت الصحيفة لمسؤولين كبار في وزارة الدفاع قولهم إن قائد القوات البريطانية في جنوبي العراق الفريق جوناثان شو قدم "نصيحة القائد التكتيكية" قبل أسابيع ردا على طلب من وزارة الدفاع بإرسال مقترح بالخيارات المتاحة لتقديمها لبراون عندما يتسلم مهامه رئيسا للوزراء.

ويقترح شو في تلك النصيحة الإبقاء على فرق تدريب صغيرة في جنوبي العراق لتقديم المشورة والنصح للقوات العراقية وسحب بقية القوات البريطانية بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

مقابلة مع الصدر
أوردت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي مقابلة أجرتها مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, قال فيها إنه يعتقد أن الأميركيين يريدون قتله, رافضا في الوقت ذاته أي حوار مباشر مع القوات الأميركية في العراق.

وقال الصدر "أنا عراقي ومسلم وأنا حر وأرفض كل أشكال الاحتلال، أريد مساعدة الشعب العراقي وهذا كله يكرهه الأميركيون".

وأضاف يقول "ليس لدي ما أتحدث مع الأميركيين بشأنه فهم محتلون وسارقون ويجب عليهم إعداد جدول لسحب قواتهم من العراق, عليهم أن يخبرونا عن انسحابهم وعن متى سيتم".

وقالت الصحيفة إن الصدر أصر كذلك على معارضته للنفوذ الإيراني في العراق, وفي إشارة منه للمباحثات الإيرانية الأميركية بشأن العراق قال الصدر "إننا نرفض مثل هذا التدخل, فالعراق مسألة عراقية".

"
ما يحدث في نهر البارد بلبنان ليس سوى فصل آخر من فصول الحرب على الإرهاب, بل هو في الواقع تراجيديا جديدة في هذا الصراع
"
فيسك/ذي إندبندنت أون صنداي
لبنان والحرب على الإرهاب
تساءل روبرت فيسك في ذي إندبندنت أون صنداي عن ما إذا كان بإمكان الجيش اللبناني القتال بدل الأميركيين في حربهم على الإرهاب؟

فقال في البداية, إن ما يحدث في نهر البارد بلبنان ليس سوى فصل آخر من فصول الحرب على الإرهاب, بل هو في الواقع تراجيديا جديدة في هذا الصراع.

وأضاف فيسك أن الأميركيين اعترضوا على وصول أي سلاح للبنانيين يمكن أن يستخدم ضد إسرائيل وأصروا على أن لا يسلم للجيش اللبناني إلا ما يكفيه لمقاتلة الفلسطينيين, مما دفع البلجيكيين إلى التراجع عن تسليم الجيش اللبناني دبابات ليوبارد.

وأكد فيسك أن الجيش اللبناني لم ينشأ لخوض حروب الدول الغربية في الشرق الأوسط, كاشفا عن اجتماع سري جرى قبل أسبوع وضم ضباط استخبارات فرنسيين وإيطاليين وإسبانيين مع مسؤولين من حزب الله, طالب فيه الغربيون حزب الله أن يضمن لهم عدم تعرض قوات بلادهم لهجمات من عناصره ولا من عناصر فتح الإسلام الموالين له.

المصدر : الصحافة البريطانية