مهمة بلير المستحيلة في الشرق الأوسط وتسريع العدالة في يوغسلافيا السابقة والموت المحير لجاسوس في لندن, كلها مواضيع حظت باهتمام الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الجمعة.

"
أي تقدم يحققه بلير في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام, خاصة أن الرباعية لم تحقق أي نتائج تذكر منذ تولت تسيير هذا الملف
"
لوموند
المهمة المستحلية؟
هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة لوموند لافتتاحيتها اليوم التي خصصتها لتعيين توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق مبعوثا خاصا للرباعية -الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة- إلى الشرق الأوسط.

قالت لوموند إنه لا أحد يشكك في مهارات بلير التفاوضية بعد أن استطاع بحذقه وصبره وتصميمه أن ينهي خلال 10 سنوات من الجهود الصراع في أيرلندا الشمالية ويحضر توقيع البروتستانت والكاثوليك على اتفاق لتقاسم المهام الحكومية.

وأكدت كذلك أنه لا أحد ينكر طاقة بلير عندما يجعلها في خدمة قضية يعتقد أنها عادلة, خاصة إذا كانت باسم "التدخل الليبرالي" العزيز عليه.

وأضافت أن بلير يتوق إلى إجراء مصالحة بين الأديان السماوية الثلاثة ويعتبر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الجرح النازف الذي لا تزال عدواه تنتشر في المجتمعات العربية والإسلامية.

لكن الصحيفة تساءلت عما إذا كان بلير هو الرجل المناسب لجلب الأمن لهذه المنطقة؟

فقالت إن غالبية زعماء دول المنطقة يكنون له الاحترام ولديهم الاستعداد للاستماع له, كما أن بلير يعرف جيدا الفاعلين في هذا الصراع وقواعد لعبته.

لكن الصحيفة نبهت إلى أن بعض دبلوماسيي الخارجية البريطانية يؤكدون أن بلير يجامل إسرائيل أكثر من اللازم.

ومن هنا تقول الصحيفة إن من المشكوك فيه أن يستطيع بلير تحقيق ما لم يحقق سلفه جيمس ويفلسون, خاصة أن الأمور ازدادت تعقيدا بسبب تفجر الأوضاع بين الفلسطينيين أنفسهم.

وأكد روبرت سولي في مقال له في لوموند أن أي تقدم يحققه بلير في هذا الملف سيعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام, خاصة أن الرباعية لم تحقق أي نتائج تذكر منذ تولت تسيير هذا الملف.

تسريع العدالة
تحت عنوان "تسريع العدالة في يوغسلافيا السابقة" كتب جان كلود كيفر مقالا في صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس قال فيه إن الوقت يجري بالنسبة لمجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة الذين لا يزالون هاربين من العدالة.

كما أنه يجري بالنسبة لمحكمة الجزاء الدولية في لاهاي التي تنتهي فترتها بحلول العام 2010 ويجري كذلك بالنسبة لكارلا ديل بونتي المدعية العامة التي ينتهي تفويض الأمم المتحدة لها مع نهاية هذا العام.

وقال كيفر إن قرارا صدر عن الجمعية العامة للمجلس الأوروبي طالب الدول الأعضاء خاصة دول البلقان بفعل كل ما بوسعها للقبض على المتهمين الأربعة المتبقين بمن فيهم أهم اثنين تريد المحكمة محاكمتهما وهما رادوفان كاراديتش, الرئيس السابق لـ"دولة سرب البوسنة" التي لم يعترف بها دوليا وجنراله راتكو ملاديش المتهمين بمذبحة سريبرينتسا.

وطالبت ديل بونتي دول الاتحاد الأوروبي بربط فتح مباحثاتها مع صربيا بشأن "الشراكة والاستقرار" بتعاون بلغراد الكامل" فيما يتعلق بملف الهاربين من العدالة.

"
الإسرائيليون لم يصدقوا بابل عندما أخبرهم قبيل حرب 1973 أن المصريين على وشك مهاجمتهم, معتبرين أن هذا الخبر لا يتصور أن يكون حقيقيا
"
لوفيغارو
موت محير
قالت صحيفة لوفيغارو إن موت أشرف مروان, صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر, الذي حذر الإسرائيليين من قرب شن حرب أكتوبر 1973, جديرة بأن تنشر كقصة تجسس, تماما كحياته التي لا تزال لغزا محيرا.

وقالت الصحيفة إن سبب موت مروان لم يتضح بعد, لكن ما هو مؤكد هو أنه وجد ميتا في شقته بلندن, التي يعيش فيها منذ سنين.

وأضافت أنه كان يعيش في لندن في سنة 1969 عندما عرض لأول مرة خدماته على السفارة الإسرائيلية هناك ورفض عرضه, ثم أعاد الكرة بعد ذلك بأشهر, وهذه المرة قبل جهاز الموساد الإسرائيلي بعد تحريات دقيقة تجنيده وأطلق عليه اسم "بابل".

وقد أمد بابل الإسرائيليين بمعلومات ثمينة تأكدت مصداقيتها, وكشف لهم عن تفاصيل ما جرى بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس السوفياتي ليونيد بريجنيف في اجتماع سري للغاية استنتج الإسرائيليون من خلالها أن المصريين لن يهاجموهم ما لم يكسروا الهوة التكنولوجية الموجودة بين البلدين في مجال الطيران وصواريخ أرض أرض.

لكن الإسرائيليين لم يصدقوا بابل عندما أخبرهم قبيل حرب 1973 أن المصريين على وشك مهاجمتهم, معتبرين أن هذا الخبر لا يتصور أن يكون حقيقيا.

وتقول الصحيفة إن بابل الذي يقول بعض المسؤولين الإسرائيليين كما المصريين إنه كان جاسوسا مزدوجا اشتكى في الفترة الأخيرة لأصدقائه الإسرائيليين مما تسببه له التقارير التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية عنه منذ أيام من صداع شديد.

المصدر : الصحافة الفرنسية