باب أميركا الذهبي مغلق أمام اللاجئين العراقيين
آخر تحديث: 2007/6/27 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/27 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/12 هـ

باب أميركا الذهبي مغلق أمام اللاجئين العراقيين

التململ من مواصلة واشنطن حربها في العراق انعكس بأشكال مختلفة في تغطيات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء, فأوردت تشكيك بعض الشيوخ الجمهوريين في آفاق نجاح الخطة الحالية هناك, واعتبرت أن العراقيين يستحقون على أميركا فتح أبوابها أمام لاجئيهم كما فعلت للفيتناميين.

"
القوات الأميركية هيأت الظروف للحكومة العراقية كي تطبق سياسات مصالحة تجاه السنة العراقيين الذين يمثلون العمود الفقري للمقاومة العراقية
"
يو أس أيه توداي
الحكم الحذر
قالت صحيفة يو أس أيه توداي إن الأميركيين يريدون أن تقتصر مهمتهم في المراحل المتقدمة من خطة بغداد الأمنية الجديدة على دور الحكم الحذر اليقظ.

وأوردت الصحيفة كمثال على ذلك قصة جرت الأسبوع الماضي عندما أخبر قائد الفرقة الأميركية في منطقة الغزالية ببغداد أن القوات العراقية ذات الأغلبية الشيعية تخطط لاعتقال شيخ قبلي سني متعاون مع القوات الأميركية بتهمة دعمه وتشجيعه لأعمال العنف.

فما كان من القائد الأميركي إلا أن تدخل ليقنع القوات العراقية بالعدول عن تنفيذ مهمتها طالبا إعطاءه مزيدا من الوقت للتحقيق في الأمر.

وذكرت الصحيفة أن نتائج الخطة الأمنية الأميركية واضحة في منطقة الغزالية مثلا, حيث بدأت بعض المقاهي ومحلات الكباب تفتح أبوابها من جديد وأصبح العثور على جثة واحدة مرمية في الشارع خبرا مروعا بعد أن كان معدل الجثث التي يعثر عليها بهذه المنطقة 15 يوميا.

وقد أدت هذه الخطة إلى تزايد الضحايا بين الأميركيين والجنود العراقيين مقابل تقلص الهجمات ضد المدنيين.

لكن الصحيفة نقلت عن المقدم جيمس نيكولاس, قائد الفرقة الأميركية في الغزالية قوله إن القوات الأميركية هيأت الظروف للحكومة العراقية كي تطبق سياسات مصالحة تجاه السنة العراقيين الذين يمثلون العمود الفقري للمقاومة العراقية, معربا عن تشكيكه في أن الحكومة العراقية انتهزت الفرصة المتاحة.

انتقادات الخطة
وبدورها قالت صحيفة واشنطن بوست إن بعض شيوخ الكونغرس البارزين المنتمين للحزب الجمهوري بدؤوا يعربون عن تشكيكهم في مدى فاعلية الخطة الأميركية الجديدة في العراق, مطالبين بخطة جديدة تقضي بتقليص القوات الأميركية هناك.

ونقلت الصحيفة عن ريتشارد لوغار السيناتور الجمهوري والعضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس قوله إن فرص نجاح خطة زيادة القوات التي بدأت الربيع الماضي ضئيلة.

أما جورج فوينوفيتش السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو فأرسل أمس رسالة إلى جورج بوش الرئيس الأميركي حثه فيها على تطوير "خطة شاملة يتم بموجبها السحب التدريجي للقوات الأميركية من العراق".

كما امتدح جون وورنر السيناتور الجمهوري تصريحات لوغار معتبرا أنها "مساهمة مهمة وصادقة".

وفي تعليقها على هذه التطورات قالت الصحيفة إنها تمثل صفعة لجهود الإدارة الأميركية الرامية إلى حشد الدعم لسياستها في العراق, كما أنها تفتح الباب أمام انشقاقات أخرى لعدد من الجمهوريين ظلوا يؤيدون الإدارة في سياستها رغم شكوكهم المتزايدة بشأن فاعليتها.

"
العراقيون الهاربون من الفظاعة والفوضى التي خلقتها أميركا ببلادهم سينظرون إلى باب الولايات المتحدة كما لو كان بابا ذهبيا يلجون منه إلى الأمن والرفاهية
"
بيسفيتش/كرستيان ساينس مونتور

الباب الذهبي
كتب أندرو بيسفيتش أستاذ التاريخ والشؤون السياسية بجامعة بوسطن تعليقا في صحيفة كرستيان ساينس مونتور دعا فيه الولايات المتحدة إلى فتح أبوابها أمام اللاجئين العراقيين كما فعلت مع اللاجئين الفيتناميين بعيد نهاية الحرب في فيتنام عام 1975.

وأيد الكاتب المقولة "إن لدينا واجبا أخلاقيا تجاه الشعب العراقي" الذي قال إن المحافظان الجديدان المعروفان روبرت كيغان وويليام كريستوف كتباها في سبتمبر/أيلول من عام 2004.

لكنه أضاف أن الأميركيين يواجهون اليوم جدلية تحديد أفضل السبل للوفاء بذلك الواجب.

وأشار إلى أن اقتراح مؤيدي الحرب في هذا الشأن واضح, إذ يعتبرون أن واجبهم الأخلاقي يفرض عليهم الاستمرار حتى يعود الأمن إلى العراق ويؤمن العدل لكل العراقيين, مشددين على أن الانسحاب المبكر هو في الواقع خيانة للشعب العراقي.

أما بالنسبة للمناهضين للحرب فالمسألة أكثر تعقيدا, فهم يحسون أن القوات الأميركية هي وحدها التي وضع على كاهلها ثقل الواجب الأخلاقي المروع للولايات المتحدة تجاه العراق, بينما يواصل غالبية الأميركيين حياتهم بصورة اعتيادية كما لو لم تكن هناك حرب في العراق أصلا.

واعتبر بيسفيتش أن على الأميركيين أولا أن يعترفوا بما سببوه للشعب العراقي, ويعوضوه عن ذلك ولو نسبيا كما فعلوا مع سكان جنوب فيتنام عام 1975, وذلك من خلال توفير ملجأ آمن لهم.

وأضاف أن العراقيين الهاربين من الفظاعة والفوضى التي خلقتها أميركا ببلادهم سينظرون إلى باب الولايات المتحدة كما لو كان بابا ذهبيا يلجون منه إلى الأمن والرفاهية.

وقال إن ملايين العراقيين سيستجيبون للدعوة إلى الإقامة في الولايات المتحدة, مقترحا أن يطلق على تلك العملية "عملية تحرير العراق الثانية".

وأشار إلى أن البعض ربما يعتقد أن تكاليف مثل هذه العملية ستكون باهظة لكن عليهم أن يدركوا أن الحرب على العراق تكلف أسبوعيا ملياري دولار, فضلا عما تسببه من إراقة لدماء الجنود الأميركيين".

المصدر : الصحافة الأميركية