انصب اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم على الوضع في قطاع غزة والخطوات التالية التي ينبغي اتخاذها، فاعتبرت أن سياسة التجويع والحصار لم تؤت أكلها، وتحدثت عن الكارثة الإنسانية هناك، معرجة على مقال يظهر دور الفكاهة في التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

"
هناك درس يمكن أن نستخلصه من الفشل تجاه غزة، هو أن التجويع والحصار لا يضعفان الحركات السياسية، بل على العكس تزيدها قوة
"
ليفي/هآرتس
دعوا غزة تعيش
تحت هذا العنوان كتب جدعون ليفي مقالا في صحيفة هآرتس يؤكد فيه فشل سياسة المقاطعة الإسرائيلية والغربية التي فرضت على السلطة الفلسطينية، وقال إن تلك السياسة جعلت من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكثر قوة.

وقال إذا ما كان هناك درس يمكن أن نستخلصه من الفشل تجاه غزة، فهو أن التجويع والحصار لا يضعفان الحركات السياسية، بل على العكس يزيدانها قوة.

ومضى يقول إن العالم قاطع الوحدة الوطنية التي كانت ستحول دون وقوع المشاهد القاسية التي شهدتها غزة، لو سُمح لها بالحكم، وبالتالي حصلنا على بديل آخر: سيطرة كاملة لحماس على غزة وتمزيقها بعيدا عن الضفة الغربية.

وأكد خطأ من يعتقد بأن تصعيد التجويع في أوساط المواطنين من شأنه أن يحدث تغييرا في العقول ويجعلهم من محبي الصهيونية والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن وجود غزة متقدمة سواء في ظل حماس أو بدونها، هو الذي سيحدث تغييرا حقيقيا.

وانتهى إلى أن التزام القيادة الجديدة في غزة بوقف صواريخ القسام وإطلاق الصحفي البريطاني المخطوف ألان جونستون، ينبغي أن يكون حافزا لإسرائيل والعالم بأسره لرفع المقاطعة وتمكين غزة من العيش.

ودعا أيضا إسرائيل إلى القيام بعدة خطوات في الضفة الغربية مثل وقف كامل لإطلاق النار وإزالة الحواجز وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، مشيرا إلى أن ذلك كله قد لا يؤتي بالحلاوة من غزة، ولكن أي جهد يجب أن ينصب على كل ما يضيف حلاوة على حبة الدواء المرة، سيما أن من مصلحة إسرائيل أن تعيش غزة حتى وإن كانت القيادة هناك لا تروق لنا.

كارثة إنسانية في غزة
صحيفة يديعوت أحرونوت ركزت على تصريحات خصها بها عمال الإغاثة الدولية في قطاع غزة، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر إياد ناصر إن "الوضع يزداد سوءا حتى الآن، الكارثة الإنسانية كانت وشيكة منذ سنوات ولكن لا بد من عمل شيء الآن وبسرعة قصوى".

وأشارت الصحيفة إلى أن الصليب الأحمر بعث بعدة فرق إلى قطاع غزة على مدى الأيام الماضية لتصبح المنظمة الإغاثية المسيطرة في المنطقة.

وقال ناصر "هذه حالة طوارئ طبية، ونحن نعمل قصارى جهدنا لتلبية جميع احتياجات المستشفيات".

وتابع أن الأمور تعود إلى طبيعتها بشكل بطيء، ولكن المواطنين يشعرون بالقلق من نفاد المعونات سيما أنه لا يوجد من إشارة في الأفق تدلل على قدوم المعونات إلى غزة قريبا.

ومن جانبه قال مدير الوكالة الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) جون غينغ للصحيفة "لم يطرأ تغيير كبير في الأيام الأخيرة، ونحن نحاول أن نجد حلا للمعابر المغلقة"، محذرا من أن "الإمدادات الطازجة من الحليب والخبز باتت ضئيلة، وإذا لم تفتح المعابر في القريب العاجل، فلن يتبقى شيء في غضون أسبوعين".

دور الفكاهة

"
الفكاهة والمسرحية الهزلية قد لا تشكل جوابا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنها قد تعيد الأمل والثقة على المدى الطويل
"
حنانيا/جيرزاليم بسوت
وفي مقال آخر كتبه الأميركي من أصل فلسطيني راي حنانيا في صحيفة جيرزاليم بوست، يقول فيه إن "الإسرائيليين والفلسطينيين يعرفون كيف سيبدو عليه السلام في نهاية المطاف، إننا لا نثق ببعضنا بعضا للوصول إلى نهاية ذلك الطريق آمنين".

ففي حين يصر الفلسطينيون على أن الإسرائيليين غير جادين في السلام ولن يعودوا إلى حدود عام 1967 أو ما يقرب منها، يؤكد الإسرائيليون أن الفلسطينيين يتحدثون عن السلام ولكنهم يسعون لتحقيق حل الدولة الواحدة وتدمير إسرائيل.

ويجد الكاتب أن الفكاهة والمسرحية الهزلية قد لا تشكل جوابا لهذا الصراع، ولكنها قد تعيد الأمل والثقة على المدى الطويل.

ولتحقيق ذلك الهدف يقول حنانيا إنه أطلق مسرحيته الكوميدية التي يؤديها مع ثلاثة إسرائيليين يطوفون فيها على مسارح إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وبعد أن تحدث عن تردد الكثيرين من المسرحيين الإسرائيليين في الظهور مع الفلسطينيين وكذلك الفلسطينيين، قال حنانيا إن الطرفين يتعطشان للتغيير، فهم يريدون أن يثق بعضهم ببعض، مشيرا إلى أن الضحك معا من شأنه أن يعيد الأمل المفقود.

وانتهى بدعوة الجميع، الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى الضحك معا من منطلق المساوة والكفاح من أجل السلام.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية