انصب اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم السبت على إجراءات اتخذها محمود عباس ضد حماس، وانتقاد ليبرمان لخطة أولمرت الرامية لمساعدة فتح، كما ركزت على ضرورة إضعاف حماس بدمجها في منظمة التحرير وتقديم الجزرة لفتح.

"
عباس صادق على إجراء مراجعة لجميع المنظمات الخاصة في الأراضي الفلسطينية، وألمح إلى غلق المكاتب التي تديرها حركة حماس كنوع من مواجهة الحركة بعد استيلائها على قطاع غزة
"
هآرتس
إجراءات ضد حماس
قالت صحيفة هآرتس إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صادق على إجراء مراجعة لجميع المنظمات الخاصة في الأراضي الفلسطينية، ملمحا إلى غلق المكاتب التي تديرها حركة حماس كنوع من المواجهة مع الحركة بعد استيلائها على قطاع غزة.

ولكن رئيس الحكومة المقال إسماعيل هنية حذر أمس من تجاهل حركته، وقالت الصحيفة إن محمود عباس أصدر أمس الجمعة مرسوما يطالب فيه وزير الداخلية بمراجعة وضع كافة المؤسسات غير الحكومية ومنح القائمين عليها أسبوعا لتسجيلها رسميا.

ورجحت الصحيفة أن تكون تلك الخطوة نوعا من فرض الإجراءات الصارمة بحق شبكة حماس الاجتماعية والمؤسسات الخيرية في الضفة الغربية.

ونقلت هآرتس تصريحات هنية التي أطلقها أمس في خطبة الجمعة حيث أكد أن "ثمة قوة كبيرة لا يمكن تجاهلها" في إشارة إلى حركة حماس.

ونسبت إلى مصادر فلسطينية اشترطت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة الحديث للصحافة، قولها إن مدير الأمن العام الداخلي رشيد أبوشباك قد أقيل من منصبه لفشله في منع حماس من الاستيلاء على قطاع غزة.

انتقاد خطة أولمرت
صحيفة جيروزاليم بوست نقلت انتقاد وزير الشؤون الإستراتيجية إفيغدور ليبرمان ومعارضته لخطة رئيس الحكومة إيهود أولمرت الرامية لتقديم حزمة من المساعدات للفلسطينيين، وفقا لراديو إسرائيل.

وتوقعت الصحيفة أن يقدم أولمرت الخطوط العريضة لخطته الأسبوع المقبل في قمة شرم الشيخ التي من المقرر أن يلتقي فيها مع الرئيس الفلسطيني والملك الأردني والرئيس المصري.

وقال ليبرمان رئيس حزب بيتنا "حتى وإن زودنا عباس بطائرات أف16، فإنه سيبقى عاجزا ولا يملك أي فرصة للسيطرة على حماس".

ومضى يقول "لقد ثبت من قبل أن تقديم الأسلحة والأموال لحركة فتح ذهب في اتجاه تقوية الإرهاب وليس باتجاه مكافحته".

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن التوصيات التي يحملها أولمرت تنطوي على تطوير أسلحة فتح وتعجيل الخطوات في الإفراج عن العائدات الفلسطينية من الضرائب وغيرها من الخطوات التي تخفف العبء المالي عن فتح، وذلك بهدف تعزيز موقفها ضد حركة حماس، كما أن أولمرت ينظر في تخفيف القيود على سفر الفلسطينيين من الضفة الغربية.

إضعاف حماس

"
على إسرائيل أن تزيل حركة حماس من الصورة، ليس عبر تحويلها إلى كيان منفصل ومستقل، بل إضعافها بواسطة إضعاف الدعم لعقيدتها بحيث تكون منظمة التحرير الفلسطينية القائمة قادرة على احتوائها وبالتالي فرض الاتفاقيات عليها والاعتراف بإسرائيل
"
أريلي/يديعوت أحرونوت
شاؤول أريلي كتب مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان "فتح ليست كافية" يقول فيه إن على إسرائيل أن تعمل على إنهاء اتفاقية تكون مقبولة لدى الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني.

وقال إن الأحداث الأخيرة التي وقعت في قطاع غزة أدت إلى اختلاف اجتماعي ودبلوماسي ومناطقي بين الحركتين الرئيسيتين في المجتمع الفلسطيني، ولكنها لن تؤول إلى حلين منفصلين للشعب الفلسطيني كافة طالما أن معظمه يعيش خارج الأراضي الفلسطينية.

لذلك يقول الكاتب على إسرائيل أن تزيل حركة حماس من الصورة، ليس عبر تحويلها إلى كيان منفصل ومستقل، بل إضعافها بواسطة إضعاف الدعم لعقيدتها بحيث تكون منظمة التحرير الفلسطينية القائمة قادرة على احتوائها وبالتالي فرض الاتفاقيات عليها والاعتراف بإسرائيل.

وعليه أيضا يتعين على إسرائيل التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني ومسؤولية منظمة التحرير عن اتفاق شامل تفرضه على الشعب كله في الضفة الغربية وغزة وفي الشتات.

ومن الخطوات التي اقترحها الكاتب لإضعاف حماس استخدام سياسة الجزرة مع حكومة فتح في الضفة الغربية، ولكنه قال إن هذه السياسة ليست سهلة لأنها لن تكون بديلا عن ما هو مطلوب من فتح في ما يتعلق بإعادة تأهيلها وإزالة الخلافات بين الممثلين في الداخل والخارج، وكذلك بين القادة القدامى ومن هم على الأرض الذين هم في معظمهم من قدامى نزلاء السجون الإسرائيلية.

كما أن اقتصاد السلطة الفلسطينية لا يمكن أن يقوم فقط على تحويل الأموال الفلسطينية والمساعدات الدولية، بل يجب أن يعاد إصلاحه في ظل ظروف مختلفة تماما عن ما هي عليه الآن من حيث منع التجول ونقاط التفتيش واستخدام الطرق الرئيسة والوصول إلى وادي الأردن وكذلك إلى القدس الشرقية.

وأخيرا يتعين على إسرائيل إعادة ترتيب عمليات قوات الأمن الفلسطينية خارج المدن الرئيسة لمنع نشاط حماس في القرى.

واعتبر الكاتب تلك الخطوات على قدر كبير من الأهمية ولا بد من القيام بها، ولكنه لفت النظر إلى أنها ليست كافية وأن تجديد العملية الدبلوماسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين بحيث تؤدي إلى اتفاق على الوضع النهائي يقوم على المبادئ المعروفة لدى كل الأطراف، هو الطريق الوحيد لتحقيق النتائج المرجوة.

وانتهى إلى أن الاتفاق النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي سيقوم على خلفية ضعف حماس المتواصل في قدرتها على تأمين الخدمات والأمن في غزة -خلافا لما يتم في الضفة الغربية من وضع اقتصادي مختلف وحكومة فتح بعد إعادة تأهيلها- قد يسهم في خلق فرصة لإسرائيل وللممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية