اهتمت الصحف الأميركية اليوم الاثنين بالأحداث الأخيرة في الساحة الفلسطينية محذرة من الدعم المطلق لفتح، وتحدثت عن الموقف العربي الذي بات أكثر تعقيدا إزاء القضية الفلسطينية، كما تطرقت لفضيحة مستشفى وولتر ريد الأميركي المتخصص في علاج الجنود العائدين من العراق.

"
إذا ما دلت الأحداث التي جرت على مدى السنوات الماضية على شيء فإنها تدل على ضرورة إظهار واشنطن تواضعا حيال قدرتها في السيطرة على الأحداث في الشرق الأوسط
"
يو أس إيه توداي

التعاطي مع حماستان
تحت هذا العنوان قالت صحيفة يو أس إيه توداي في افتتاحيتها إن ما أسمته الحرب الأهلية في غزة حتى بمعايير الشرق الأوسط قسمت الفلسطينيين إلى فئتين، ما يشكل تهديدا وصدمة للمصالح الأميركية وحلفائها المقربين في المنطقة، في إشارة إلى إسرائيل.

ومضت تقول إن قطاع غزة -حماستان بالوصف غير الرسمي- يتعرض لخطر تحوله إلى حاضن للإرهاب، أي بقعة أخرى من التطرف تصيب المنطقة بدءا من العراق إلى إيران حتى لبنان.

وقالت إن الخيارات أمام الولايات المتحدة الآن محدودة، مشيرة إلى أنه إذا ما دلت الأحداث التي جرت على مدى السنوات الماضية على شيء فإنها تدل على ضرورة إظهار واشنطن تواضعا حيال قدرتها في السيطرة على الأحداث في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لواشنطن هذا الأسبوع تقدم فرصة لتوحيد موقف ذكي إزاء تحدي حماس.

وأردفت قائلة إن النوايا المبدئية لإسرائيل وأميركا تبدو معقولة، دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يقود حركة فتح وإظهار أن المكاسب يمكن أن تأتي عبر التفاوض لا العنف، ولكن الصحيفة حذرت من أن الوضع في غاية التعقيد، لأن الدعم المفتوح لفتح قد يؤدي إلى زيادة الدعم الشعبي لحماس.

ورأت يو أس إيه توداي ضرورة إرغام القادة السياسيين في حماس على الوعي بضرورة السيطرة على مليشياتهم وإيجاد سبيل للتفاوض مع فتح وإسرائيل عبر مفاوض صادق كالسعودية أو مصر.

ولكن الصحيفة رجحت أن يكون حل الدولتين أبعد ما يكون بعد أن انقسم الفلسطينيون في ما بينهم ضمن دولتين.

الموقف العربي بات معقدا
وفي الشأن الفلسطيني أيضا قالت صحيفة كريستيان سيانس مونيتور إذا كانت هناك من قضية يمكن أن توحد الأطراف الرئيسية المختلفة في العالم العربي فهي القضية الفلسطينية، ولكن الآن مع وقوع الأحداث الأخيرة الأسبوع الماضي التي مكنت حماس من الهيمنة على قطاع غزة أضحى الدعم العربي لتلك القضية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

ومضت تقول إن انتصار حماس بالانتخابات أولا ثم بالقوة، جعل الحكومات العربية أمام احتمال عجزها عن السيطرة على الحركات الإسلامية التي تعارض القومية العلمانية أو السياسات الموالية للغرب.

واسترشدت الصحيفة بإطلاق صواريخ كاتيوشا أمس من لبنان على شمال إسرائيل، ما يزيد المخاوف من أن مثل تلك الهجمات التي تأتي دعما لحماس قد تذكي نارا إقليمية.

ورأت الصحيفة أن قيام دولة سنية متطرفة صغيرة في غزة سيصدر ذبذبات في المنطقة بات الجميع يشعر بها.

وتابعت أن الدول العربية والإسلامية كانت تستطيع أن تعبر في الماضي عن دعمها الكامل لحملة قيام دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولكن اليوم قد تجد تلك الدول نفسها مرغمة على اتخاذ خيار صعب: دعم حماس أو رئيس السلطة وزعيم فتح محمود عباس.

فضيحة وولتر ريد

"
رغم أن وولتر ريد يبقى أكبر مركز علاج نفسي الجيش، فإنه يفتقر إلى الأطباء النفسيين والمتخصصين لعلاج العدد المتنامي من الجنود العائدين من العراق بأمراض نفسية
"
واشنطن بوست
أما صحيفة واشنطن بوست فسلطت الضوء في تحقيق مطول لها عن فضيحة مستشفى وولتر ريد  للطب النفسي المخصص للجنود الأميركيين الذين يعودون من ميدان القتال في العراق بأمراض نفسية.

ووجدت الصحيفة من خلال مقابلاتها مع مختلف الجهات أن المشكلة الأساسية تكمن في الافتقار إلى الأطباء وغياب الاهتمام المكثف بالجنود.

وأشارت الصحيفة إلى أنه يتم إخلاء ما بين 20 و40 جنديا أميركيا من العراق يعانون من أمراض نفسية، وفقا للجيش.

وقالت واشنطن بوست إن الجيش لا يملك مركزا لعلاج مثل تلك الأمراض خاصا به في مستشفى وولتر ريد، واصفة طريقته في العلاج النفسي بأنها ضعيفة جدا مقارنة ببرامج الأمراض النفسية التي تقدمها الحكومة.

وعوضا عن تلقي الجنود الذين يعانون من اضطرابات ناجمة عن القتال اهتماما مكثفا فإنهم يوضعون مع المرضى النفسيين الذين تتراوح حالاتهم بين انفصام الشخصية والمشاكل الزوجية.

ورغم أن وولتر ريد يبقى أكبر مركز علاج نفسي للجيش، فإنه حسب الصحيفة يفتقر إلى الأطباء النفسيين والمتخصصين لعلاج العدد المتنامي من الجنود العائدين من العراق بأمراض نفسية.

المصدر : الصحافة الأميركية