سيطرة حماس على غزة تبدد وهم السلام
آخر تحديث: 2007/6/16 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/16 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/1 هـ

سيطرة حماس على غزة تبدد وهم السلام

انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم السبت على الشأن الفلسطيني، فاعتبرت في مجملها انتصار حماس في غزة درسا للقوى الخارجية يقضي بضروة التعامل مع الآخرين كما هم، كما وصفت أحداث غزة بأنها كارثة وستكلف حماس ثمنا باهظا.

"
الفوضى في غزة تعد درسا للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والآخرين بأن يستعدوا للتعامل مع العالم كما هو لا كما يرغبون فيما يكون عليه
"
ذي إندبندنت
تبديد السلام
وفي افتتاحيتها تحت عنوان "الفوضى في غزة تبدد أي وهم بشأن عملية السلام" قالت ذي إندبندنت إن الآفاق الخاصة بغزة وبالفلسطينيين وبدولتهم المنتظرة منذ زمن طويل وبالمنطقة جميعها ككل، تبدو كئيبة اليوم كما كانت من قبل.

ومضت تقول إن ثمة مؤشرات سابقة تدل على أن الفوضى في غزة قد تنتشر إلى الضفة الغربية وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيخسر ما كسبه من السلطة، فحتى الآن إسرائيل تصر على عدم تدخلها، ولكن إلى متى ستبقى بعيدة؟.

وأفضل ما يؤمل من حماس -ذات اليد الطولى الآن- بحسب ذي إندبندنت أن تظهر ما يخالف ماضيها لعلاج المليشيات المنافسة وإقامة سلطة مدنية فاعلة.

ورأت الصحيفة ضرورة استمرار الدعم الإنساني والاقتصادي من الخارج، مشيرة إلى أن الفوضى في غزة تعد درسا للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والآخرين بأن يستعدوا للتعامل مع العالم كما هو لا كما يرغبون فيما يكون عليه.

واختتمت بالقول إن أحداث غزة حقنت ما تبقى من عملية السلام بجرعة صحية من الحقيقة وهي أنها بددت أي وهم في عملية السلام.

نصر باهظ الثمن
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها تقول فيها إن هزيمة قوات فتح العسكرية في غزة كانت مفاجأة بقدر ما هي غير متوقعة.

وقالت إن أحدا لم يكن ليشعر بالمفاجأة حيال سيطرة قوات حماس على شوارع غزة بقدر حماس نفسها، وكما في السابق حين لم تكن مستعدة للنصر الذي حققته في الانتخابات العام الماضي، فعلى حماس اليوم أن تستيقظ وتسأل نفسها السؤال المألوف: ماذا الآن؟.

وأشارت إلى أن الإجابات على كثير من الأسئلة ستكون في غاية الصعوبة، مشيرة إلى المعابر المغلقة مع مصر وإسرائيل اللتين لن تسمحا بسيطرة حماس عليها كما أعلنت، وكذلك الحاجة إلى من يتفاوض باسم حماس مع إسرائيل في ما يتعلق بالكهرباء والماء.

ومضت تقول إن سيطرة حماس على غزة قد تمنحها نفوذا أكبر في مفاوضات المستقبل، ولكن في المستقبل القريب، فإن شيئا من هدفيها -قضية سيطرتها على الأجهزة الأمنية الفلسطينية ودور حماس في منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها- لن يتحقق.

كما أن خلق دولة حماسية في غزة لن يعني شيئا للحركة الإسلامية في الطموحات الفلسطينية الوطنية، وقالت إذا كانت الفرصة ضئيلة لكسب الدعم في الضفة الغربية قبل الأحداث الدامية، فإنها ستكون أقل الآن وسط الشعور السائد في رام الله بالانتقام.

والسؤال الأهم كما تقول ذي غارديان يكمن في غياب أي فرصة لإنهاء الاحتلال وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة بدون الوحدة.

وتابعت أن نفوذ عباس قد تهاوى ولكنه لم يفقده بالكامل، مشيرة إلى أن إعلانه لحكومة طوارئ بعد إقالة حكومة حماس لن يؤثر شيئا في غزة، ولكن تعيين وزير المالية رئيسا لتلك الحكومة يعني إفراج إسرائيل عن الأموال الفلسطينية وتدفق المساعدات الدولية إلى الضفة الغربية دون غزة، ومن شأنه أن يعمق الهوة بين القطاع والضفة.

وانتهت إلى أن حماس لم تكن قوية عسكريا كما هي الآن، ولكن على الصعيد السياسي ستكون في موقف أضعف مما تخيلته.

انتصار كارثة

"
انتصار حماس في غزة كارثة، ومؤشر على انتهاء المحادثات بشأن مستقبل المعابر، وعزلة دولية طويلة الأمد
"
تايمز
ومن جانبها وصفت صحيفة تايمز في افتتاحيتها انتصار حماس في غزة بأنه كارثة، ومؤشر على انتهاء المحادثات بشأن مستقبل المعابر، وعزلة دولية طويلة الأمد.

واعتبرت أن أحداث العنف قد دمرت الأمل بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، مشيرة إلى أنها قسمت الضفة الغربية وغزة بين إدارتين متنافستين، ودلت على عجز الفلسطينيين عن حكمهم لأنفسهم.

ومضت تقول إن انتصار حماس الساحق في غزة شكل تحديا للمنطقة برمتها، فبات بالنسبة للإسرائيليين نهاية الاحتمال الفوري لحل الدولتين، وعزز مخاوف تجدد صواريخ القسام، وبالنسبة للأوروبيين والأميركيين والروس، فإنه قوض المحاولات بإحياء عملية السلام وإقناع حكومة الوحدة الوطنية الميتة الآن بالاعتراف بإسرائيل.

وعلى صعيد الدول المجاورة، فإن انتصار حماس يعد صفعة مدمرة لجهودهم الدبلوماسية من أجل السلام ويعرض حكوماتهم المترنحة للخطر كما يعزز القلق واسع النطاق حيال التشجيع الذي حظي به "التطرف الإسلامي" في المنطقة.

ما العمل الآن؟
كتب روبرت فيسك مقالا في صحيفة ذي إندبدنت يقول فيه كم هو صعب التعامل مع مسلمي الشرق الأوسط.

 فأولا، يتابع فيسك، نطالب الفلسطينيين باعتناق الديمقراطية ثم ينتخبون الحزب الخطأ -حماس- ومن ثم تفوز حماس في حرب مدنية مصغرة وتحتل قطاع غزة، ونحن كغربيين ما زلنا نريد أن نتفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا يحظى بسمعة طيبة.

ومضى يقول، اليوم فلسطين -وقد وضعها الكاتب بين علامتي تنصيص- لديها رئيسا وزراء، فأهلا بكم إلى الشرق الأوسط.

ثم تساءل الكاتب، مع من نتفاوض؟ ومع من نتحدث؟ بالطبع كان يجب أن نتحدث مع حماس قبل أشهر عدة، ولكن لم ترق لنا الحكومة المنتخبة ديمقراطيا من قبل الشعب الفلسطيني لأنه كان من المفترض به أن يصوت لصالح حركة فتح وقيادتها الفاسدة.

وطرح الكاتب أسئلة عدة: ما طبيعة إسرائيل التي كان يتطلب من حماس الاعتراف بها؟ إسرائيل 1948؟ أم إسرائيل بعد 1967؟ أم إسرائيل التي تمضي في بناء مستوطنات لليهود على أرض عربية تزيد عن 22% من فلسطين تحتاج إلى تفاوض؟

واختتم بتساؤل: ما العمل الآن؟ أندعم إعادة احتلال غزة؟ بالتأكيد لن نوجه انتقادا لإسرائيل، وسنمضي في حبنا لملوك وأمراء ورؤساء غير مرغوب فيهم في الشرق الأوسط حتى ينفجر جميع الناس في وجهنا ونقول حينئذ -كما قلنا حول العراقيين- إنهم يستحقون تضحيتنا وحبنا.

الحكومة تخذل الجيش
كشفت صحيفة ديلي تلغراف أن الجيش البريطاني الذي يعمل في أفغانستان يعاني من نقص حاد في العتاد العسكري الذي يحتاجه الجنود، مما يعرض حياتهم للخطر.

وقالت الصحيفة رغم أن رئيس الوزراء توني بلير تعهد العام الماضي بتزويد الجيش بكل ما يحتاجه من المعدات، فإن فجوات كبيرة وخطيرة ما زالت قائمة على الأرض.

وكانت الصحيفة قد قضت ثلاثة أسابيع في الجبهات الأمامية حتى تسنى لها الكشف عن هذه القضية، في وقت تقام فيه فعاليات للاحتفاء بذكرى مقتل 255 جنديا في حرب فوكلاند قبل 25 عاما، مما يثير تساؤلات حول المستوى الحقيقي للحكومة في الالتزام بتمويل القوات العسكرية.

وأشارت إلى أن وزارة الدفاع كانت تعلم لأسابيع عدة بأنها لم تفكر في زيادة العربات العسكرية بعد أن ضاعفت عدد القوات ليصل إلى 7700 في أفغانستان.

المصدر : الصحافة البريطانية