طغت تداعيات الاقتتال الدائر في قطاع غزة على عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة وإعلان محمود عباس حل الحكومة وحالة الطوارئ، وتناولت تداعيات صفقة اليمامة، وتقرير قائد القوات الأميركية في العراق.
 
انتصار ولكن؟
كتبت ذي إندبندنت أن الاقتتال الجاري في غزة يهدد بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد.
 
فقد حل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية حكومة الوحدة الوطنية مساء أمس، وأقال رئيس الوزراء إسماعيل هنية بعد يوم عصيب من القتال الشرس أسفر عن بسط حماس سيطرتها على قطاع غزة.
 
"
حركة حماس الإسلامية كانت مجبرة على لي ذراع فتح لأن الأجهزة الأمنية كانت فاسدة وأشاعت الفوضى
"
أبو زهري/ذي إندبندنت
وذكرت الصحيفة أن تلك الخطوة من عباس والتي تأمل فتح بها بسط سيطرتها على الضفة الغربية، أكدت تزايد تمزق الكيانات الفلسطينية وأعادت الحديث بين بعض المحللين الإسرائيليين عن "حل الثلاث دول" تضم إسرائيل وغزة والضفة الغربية.
 
وأشارت إلى أن حماس عززت إحكام قبضتها على غزة أمس بعد الاستيلاء على مقر قيادة قوة الأمن الوقائي التابعة لفتح ومركزين أمنيين آخرين، وأصبحت تسيطر سيطرة كاملة على الحد الجنوبي لمدينة رفح بعد يوم دام راح ضحيته 32 فلسطينيا.
 
ونقلت ذي إندبندنت عن المتحدث باسم حماس قوله إن حركة حماس الإسلامية كانت مجبرة على لي ذراع فتح لأن الأجهزة الأمنية كانت فاسدة وأشاعت الفوضى.
 
وذكرت أن مقر قيادة فتح كان له أهمية رمزية لحماس لدوره كمعقل عسكري رئيس، وأن الهجوم الدموي على المقر بدا وكأنه جزء من تصفية للحسابات يعود لأكثر من عشر سنوات.
 
وأضافت الصحيفة أن تلفزيون حماس أعلن أن مبني الأمن الوقائي سيتحول إلى جامعة إسلامية، وعرضت غرفة في المبنى مليئة بما قالت القناة التلفزيونية إنها أجهزة تنصت.
 
كما أشارت إلى العواقب الوخيمة لهذا الصراع على سكان غزة البالغ عددهم نحو 1.5 مليون والذي ظهرت بوادره بوقف المفوضية الأوروبية مشروعات المساعدة بسبب تصاعد حدة العنف.
 
وقالت ذي إندبندنت إن مسلحي فتح في الضفة الغربية اعتقلوا نحو 90 مقاتلا من حماس، في أول محاولة من نوعها لتعيد التأكيد على سلطتها منذ إجراءات عرفات الصارمة عام 1996.
 
ونقلت عن أحد قيادات فتح في نابلس بالضفة عصام أبو بكر، إفادته بوجود قرار من قيادات قوات الأمن بمطاردة المنتمين حماس واعتقالهم قبل التفكير في نقل الحرب إلى الضفة.
 
وختمت الصحيفة برسالة بعثها مسؤولون إسرائيليون إلى إيهود أولمرت ينقلها إلى الرئيس جورج بوش مفادها أن غزة والضفة يجب أن تعاملا الآن كلا على حدة وأن المؤسسة العسكرية ستحتاج لفرض "سياسة فصل" بين الكيانين الفلسطينيين.
 
هدية ثمينة
وما زالت أصداء صفقة اليمامة تلقي بظلالها في أحد العناوين الرئيسية في ذي غارديان. فقد أشارت إلى أن شركة بريتش إيروسبيس أهدت الأمير السعودي بندر بن عبد العزيز طائرة إيرباص-340 كجزء من صفقة اليمامة، وأن شركة الأسلحة ما زالت تدفع نفقات تسييرها.
 
وذكرت الصحيفة أن الطائرة التي تبلغ قيمتها 75 مليون جنيه إسترليني صبغت باللونين الفضي والأزرق المفضلين لفريق كرة القدم الأميركي دالاس كاوبويز المفضل لدى بندر، وقدمت له في مناسبة عيد ميلاده عام 1998.
 
ونقلت عن محاميي الأمير بندر قولهم مساء أمس أن الطائرة تم شراؤها وتجهيزها من قبل الشركة لوزارة الدفاع السعودية إلحاقا ببرنامج اليمامة، وكانت جزءا من الصفقة وبذلك تظل الشركة مسؤولة عن تشغيلها وصيانتها.
 
ومن جهته قال الأمير بندر إن الدفعات المالية شملت أموالا رسمية سعودية استخدمت لأغراض أقرتها وزارة الدفاع السعودية.
 
وأشارت ذي غارديان إلى اعتراف المدعي العام البريطاني رسميا أمس بأنه قد تم إخفاء بعض الحقائق عن وحدة مكافحة الفساد الدولية (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) فيما يتعلق بالأموال التي دفعت لبندر.
 
ثلاثة أشهر فقط
كتبت ذي تايمز أن الرئيس بوش أمامه ثلاثة أشهر فقط للتأكيد على نجاح إستراتيجية زيادة قواته في العراق، إذا أراد أن يوقف ما تبقى من تقويض الإرادة السياسية في واشنطن لاستمرار الحرب.
 
"
التصعيد الحالي أخفق في إحراز النتائج المرجوة في الشهور الأخيرة والذي تميز بارتفاع عددد القتلى وإعاقة جهود التسوية الطائفية
"
ذي تايمز
وأشارت إلى أن المؤيدين والمنتقدين يتطلعون إلى موعد عرض تقرير قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتراوس على الكونغرس في سبتمبر/أيلول حول زيادة عدد القوات هذا العام بنحو 30 ألف جندي.
 
وذكرت الصحيفة أن القادة الديمقراطيين في الكونغرس بعثوا رسالة هذا الأسبوع للرئيس بوش أعلنوا فيها أن التصعيد الحالي أخفق في إحراز النتائج المرجوة في الشهور الأخيرة والذي تميز بارتفاع عدد القتلى، وإعاقة جهود التسوية الطائفية.
 
وأضافت أن ما يزيد على 100 جندي أميركي كل شهر من الشهرين الماضيين لقوا حتفهم، كما وعدت رسالة الديمقراطيين بإصدار تشريع جديد يعمل على إنهاء الحرب في وقت محدد.

المصدر : الصحافة البريطانية