اللقاء الأميركي الإيراني كان درسا صعبا لإسرائيل من منظور أحد معلقي الصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء التي تحدثت أيضا عن الاقتتال الداخلي الفلسطيني, وما أفضاه فوز حماس بالسلطة إلى تحويلها هدفا سهلا للجيش الإسرائيلي.

"
الدرس الذي تخرج به إسرائيل من محادثات أميركا وإيران يتمحور في أن الدولة التي تدعم حزب الله وحركة حماس وترفض مبادرة السلام، تستفيد من موقف إستراتيجي مع شريك إستراتيجي لإسرائيل هو أميركا
"
باريل/هآرتس
لقاء تاريخي
ففي الشأن الإيراني كتب زفي باريل مقالا في هآرتس يقول فيه إن اللقاء الذي تم بين الأميركيين والإيرانيين في بغداد يستحق صفة "التاريخي" بعد أن فتحت أبواب للمفاوضات دامت موصدة لأكثر من 27 عاما سواء كانت مباشرة أو محددة الهدف.

وتابع أن أهم قضية اتفق عليها الطرفان هي إرساء الاستقرار في العراق حتى يتمكن الأميركيون من الانسحاب ضمن إطار زمني معقول وألا يمثل العراق تهديدا لإيران فيما بعد، ولكن أحدا من الطرفين لم يشرح السبيل لذلك.

ثم طرح باريل عدة تساؤلات: هل ستتوقف إيران عن تزويدها للمسلحين بالعتاد والمعلومات والتدريب لتدمير القوات العاملة ضد الحكومة والقوات العراقية؟ وهل ستوافق أميركا على وضع حد لأعمالها ضد الممثلين الإيرانيين العاملين في العراق؟

وهل سيتمكن الطرفان الأميركي والإيراني -إلى جانب الحكومة العراقية- من تطوير خطة يتفق عليها الجميع؟

ويستطرد الكاتب قائلا: إذا ما اتفق الطرفان على المضي في لقاءاتهما العلنية وتحديث مستوى مسؤوليهم في المحادثات، فلن يندرج البرنامج النووي الإيراني وحسب على أجندة المفاوضات بل سبل التعاون المدني بين الشيطان الأكبر ومحور الشر.

وعليه -كما يرى باريل - فإن دول المنطقة لن يروا في ذلك تغييرا للأفضل فقط بل تهديدا لمواقفهم، موضحا أن الدول العربية التي لم تمنع الحرب ضد العراق ولم تتمكن من وقف انهيار تلك الدولة بعد الحرب، تشهد كيف أن إيران التي تهددهم وتمثل ظهور الإسلامي الشيعي، تتمتع بموقف قوي ومدعوم من قبل أميركا.

واختتم بالحديث عن درس لهذا اللقاء وصفه بالصعب لإسرائيل، وهو أن الدولة التي تدعم حزب الله وحركة حماس وترفض مبادرة السلام ويترأسها زعيم يدعو إلى محو إسرائيل من الوجود، تستفيد من موقف إستراتيجي مع شريك إستراتيجي لإسرائيل المتمثل في أميركا.

الاقتتال الداخلي
في جيروزاليم بوست كتب الصحفي الفلسطيني داود خطاب مقالا تحت عنوان "فهم الاقتتال الفلسطيني" يقول فيه إن عمليات القتل الحمقاء التي تصاعدت الأسبوعين الماضيين في الساحة الفلسطينية ألحقت ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية.

وهذا التوجه يتطور بحيث يستخدم فيه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي الهجوم على الآخر من أجل التعاطي مع مشاكله الداخلية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يجب ألا ينحوا باللائمة على أحد بل على أنفسهم.

وقال خطاب إن الطريقة التي يتم تنفيذها لتحقيق الاستقلال لا تترك إلا أملا ضعيفا في إجراء محادثات سلام ناجحة.

وأشار إلى أن أي مراقب سيكون معذورا إذا ما تساءل عن كيف للفلسطينيين الذين لا يستطيعون أن يتعلموا إدارة أنفسهم بشكل منصف ويطبقوا حكم القانون ويفهموا معنى الشراكة في السلطة وتدويرها في غزة، سيضمنون قدرتهم على القيام بذلك في باقي أنحاء المناطق الفلسطينية.

ثم شرح الكاتب أهم القضايا التي تقف وراء الاقتتال الداخلي الذي وصفه بأنه نقطة سوداء في تاريخ الفلسطينيين، منها الاحتلال العسكري الإسرائيلي القاسي للضفة الغربية وغزة والقدس الذي دام أكثر من 40 عاما.

ثم تحدث عن الحصار الاقتصادي للفلسطينيين واليد الحديدية التي استخدمتها إسرائيل بعد أسر الجندي جلعاد شاليط، ثم صواريخ القسام التي أمطرت البلدات الإسرائيلية.

واختتم بتعليق حول الاحتفاء بيوم النكبة الذي صادف الأسبوع الماضي وتزامن مع الاقتتال الداخلي الفلسطيني، قائلا إن ذلك اليوم كان من المفروض أن يذكر العالم بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وأوطانهم، ولكن النكبة الجديدة "في غزة" باتت تجعل تحقيق حلم الدول الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وغزة صعبا بقدر صعوبة حق العودة نفسه.

حماس تدفع ثمن نصرها

"
حركة المقاومة الإسلامية حماس شهدت نموا كبيرا في قوتها ولكنها أضحت هدفا أكثر سهولة لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي
"
واكد/يديعوت أحرونوت
كتب علي واكد مقالا في يديعوت أحرونوت يقول فيه إن الحركة الإسلامية حماس شهدت نموا كبيرا في قوتها، ولكنها أضحت هدفا أكثر سهولة لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي.

وأضاف: عندما كانت حماس مجرد خلايا تعمل في الخفاء، لم تكن إسرائيل قادرة على استهداف أحد منها إلا القليل من نشطائها هنا وهناك عبر قصف صاروخي وعمليات اغتيال محددة.

ومضى يقول إن الأزمات التي تشهدها قيادة حماس ليست بسيطة، إذ أن وجود القوة الأمنية التابعة لحماس لهو تعبير عن القوة العسكرية للحركة التي تخيف بها منافسيها في غزة وتجعل منها عنصرا لا يمكن تجاهله، غير أن هذا الوجود يجعل منها أيضا هدفا أسهل لجيش الدفاع الإسرائيلي الذي يقوم باستهداف عناصر الحركة وإلحاق ضرر كبير بأعضائها وبالتالي إضعافها.

واختتم متسائلا: هل سنشهد خاتمة تؤدي إلى انهيار قوة حماس والعودة إلى جهاز الأمن الرسمي؟ مجيبا بأن الوقت كفيل بالكشف عن المستور.

العمل على مفترق طرق
تحت هذا العنوان كتبت هآرتس تحليلا تقول فيه إن وزير الدفاع عمير بيرتس قضى عدة ساعات أمس منذ الصباح في مناقشة الشؤون الأمنية بمكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت، مشيرة إلى أن مؤيديه قالوا إن أولمرت عزل بيرتس لمنعه من القيام بما يتقنه وهو الاختلاط بالناس وكسب أصواتهم.

وقالت الصحيفة إن بيرتس يؤدي عملا رائعا في الظروف الصعبة وينتعش عندما يقف الجميع ضده، ولكنه لجأ أمس إلى الجدل القديم الذي يتعلق بالتمييز العرقي والذي تجنبه في المواجهات السابقة.

وكان بيرتس قال "إنهم (أي مؤيدوه) ينظرون إليه كأخ جريح" مضيفا "إنهم فعلا يحبونني وينتظرون أن أتعافى، وأفضل نتيجة لي أن أحظى بتأييد كبير من المناصرين للقضايا الاجتماعية".

وأشارت هآرتس إلى أن عودة بيرتس إلى القضايا الاجتماعية هي نتيجة المداولات المزعجة التي تمت مع مساعديه الأسابيع الأخيرة.

ومضت تقول إن تمسكه بالقضايا الاجتماعية والجهود الرامية لما يسميه إنجازاته الاقتصادية والاجتماعية، من شأنه أن يحمل مضامين مهمة لمستقبل حزب العمل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية