شبح الحرب في لبنان ألقى بظلاله على بعض الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء، ودعت إلى تقديم حوافز مشجعة لطهران لكبح برنامجها النووي، كما تحدثت عن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة في العراق.

"
على القادة اللبنانيين من كافة الفصائل والمجتمعات عدم السماح للحرب الحالية بأن تكون مقدمة لحرب أهلية حولت البلاد في السابق إلى ميدان معركة لقوى خارجية
"
بوسطن غلوب

الشبح يطارد لبنان
تحت هذا العنوان قالت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها إن الحرب التي اندلعت يوم الأحد شمال لبنان وفي مدينة طرابلس، توضح أن خطر الحرب الأهلية يلوح في أفق ذلك البلد المأسور.

فعلى المدى القصير تقول الصحيفة، يتعين على الحكومة اللبنانية وجميع التيارات المتباينة توفير الحماية للمدنيين الذين وقعوا في شباك القصف بين الجيش وفتح الإسلام.

أما على المدى البعيد، فإن هذا المشهد الذي يعود بالبلاد إلى الحرب الأهلية التي نشبت بين 1975 و1990، يجب أن يذكر القوى الخارجية التي تتدخل في لبنان، وكذلك التيارات السياسية المختلفة بالكوارث التي قد يجلبها صراع آخر في البلاد.

وبعد أن سردت اتهامات بعض اللبنانيين لاحتمالية وقوف سوريا وراء هذه الأحداث، قالت بوسطن غلوب إن المؤشر الإيجابي لهذه الأحداث سواء كانت سوريا هي السبب أم لا، يكمن في أن جميع الفصائل اللبنانية بما فيها حزب الله نبذت فتح الإسلام.

وانتهت بدعوة القادة اللبنانيين من كافة الفصائل والمجتمعات إلى عدم السماح لهذه الحرب بأن تكون مقدمة لحرب أهلية حولت البلاد في السابق إلى ميدان معركة لقوى خارجية.

رد طموح على إيران
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن الملف الإيراني، وقالت إنه في ضوء أهمية البرنامج النووي الطموح لإيران، فإن المطلوب رد قوي وطموح أيضا من قبل المجتمع الدولي.

وأوضحت أن ذلك لا يعني دعوة لمزيد من التهديد أو التخطيط العسكري، لاسيما أنه لا يوجد حل عسكري لهذه القضية، ولكن إذا لم يتم تقديم مكافآت أكثر اجتذابا لقادة إيران -وهنا يعني الحديث عن صفقة كبيرة- وتهديدهم بعقوبات أكثر إيلاما، فلن يطرأ أي تغيير على سلوكهم.

وهذا يعني بحسب تعبير الصحيفة أن على الرئيس الأميركي أن يمضي في طرح العديد من الخيارات للنقاش بما فيها تقديم عروض واضحة لإقامة علاقات دبلوماسية وضمانات أمنية إذا ما وافقت إيران على احتواء طموحاتها النووية.

وفي الوقت ذاته تخفيض الأوروبيين والروس والصينيين لكثير من العلاقات القائمة مع طهران كقطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية إذا ما مضت الأخيرة في برنامجها النووي.

ولكن حتى الآن تقول نيويورك تايمز فإن بوش وشركاءه الدبلوماسيين تمكنوا من تجنب أي خيار قاس عندما يتعلق الأمر ببرنامج إيران النووي، مضيفة أن الدرس الذي يجب أن يستخلص من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير أن زمن التجنب قد نفد، والمطلوب مناقشة صريحة وعلنية بشأن الثمن الذي سيكلفه حصول إيران على الأسلحة النووية وما يترتب على العالم القيام به للحيلولة دون ذلك.

سياسة أميركية جديدة

"
هل يستطيع القادة الديمقراطيون والجمهوريون أن يعملوا معا بشكل كاف لتحويل العراق إلى مشروع أميركي عوضا عن كونه حربا لبوش؟
"
إغناشيوس/واشنطن بوست
وفي الشأن العراقي، كتب ديفد إغناشيوس مقالا في صحيفة واشنطن بوست يقول فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش ومستشارين سياسيين وعسكريين كبارا له بدؤوا النقاش في مرحلة ما بعد خطة "زيادة القوات الأميركية" أملا بكسب دعم سياسي ثنائي الحزب.

وقال إن السياسة الجديدة ستركز على تدريب وإسداء النصح للجنود العراقيين دون النظر في الهدف الأشمل القاضي بتحقيق تسوية سياسية في العراق حيث يراه المسؤولون الكبار بأنه غير قابل للتحقيق في الوقت المتاح.

وأشار الكاتب إلى أن السياسة الجديدة تسعى لتثبيت الأمن العراقي المستقبلي ضمن هيكلية إقليمية ترمي إلى المضي في المحادثات مع جيران العراق التي شقت طريقها هذا الشهر في منتجع شرم الشيخ.

وتابع أن سياسة ما بعد الزيادة ستنطوي على متابعة توصيات لجنة بيكر هاملتون التي بدأ يدعمها مسؤولو الإدارة، مضيفا أنها تعكس إدراك الإدارة بأنه في ضوء الوقائع السياسية بواشنطن فإن بعض التعديلات يجب أن تمضي قدما، وقال إن الهدف من ذلك كله الحصول على دعم ثنائي من الحزبين يمكن أن يدوم بعد رحيل الإدارة مطلع 2009.

وبعد أن استعرض أهم نقاط السياسة الجديدة، قال إن الولايات المتحدة تنهار في العراق، متسائلا: هل يستطيع القادة الديمقراطيون والجمهوريون أن يعملوا معا بشكل كاف لتحويل العراق إلى مشروع أميركي عوضا عن كونه حربا لبوش؟

المصدر : الصحافة الأميركية