الصحف الفرنسية -كما هو متوقع- حفلت اليوم الخميس بالتقارير والتحليلات المتعلقة بخروج شيراك من الإليزيه ودخول ساركوزي, مولية اهتماما خاصا بالحكومة الفرنسية المرتقبة ورئيسها فرانسوا فيون ومدى علاقته بساركوزي.

"
شيراك "فخور بإنجاز مهمته" بينما يحس الفرنسيون بأن فرنسا "على طريق المستقبل" توقفت في الطريق خلال سنوات شيراك
"
لوموند
ساركوزي يأتي وشيراك يغادر
مراسم تسليم السلطة التي جرت أمس بقصر الإليزيه بين الرئيس السابق جاك شيرك وخلفه الجديد نيكولا ساركوزي، استقطبت اهتمام لاكروا.

الصحيفة قالت إن ساركوزي أصبح منذ أمس الرئيس الـ23 للجمهورية الفرنسية, مشيرة إلى أن أهم ما قاله بخطاب توليه الرئاسة هو أنه لا يحق له أن يخيب آمال الفرنسيين وأنه سيكون عامل وحدة للشعب ووفيا بما قطعه على نفسه.

كما أوردت مقاطع من كلمة ساركوزي, قبل أن تذكر مراسم وداعه لسلفه واللقاء التقليدي الذي ضمهما وتوج بآخر لحظاته بتسليم شيراك لساكوزي شفرة السلاح النووي.

وتحت عنوان "شيراك غير مأسوف عليه" قالت لوموند في افتتاحيتها إن الرجل ترك الحكم تماما كما مارسه لمدة 12 سنة, مقدما خطابا تلفزيونيا مقتضبا وميكانيكيا عبر فيه عن ثقته بالمستقبل وشغفه بالفرنسيين والوئام الوطني.

وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول إنه كرر بذلك للمرة الأخيرة كلمات تجول في ذهنه دون أن يستطيع تجسيدها بكل معانيها في الواقع خلال حقبته.

واعتبر شيراك أنه "فخور بإنجاز مهمته" بينما يحس الفرنسيون بأن فرنسا "على طريق المستقبل" توقفت في الطريق خلال سنوات شيراك.

وأضافت لوموند أن المتسامحين مع شيراك يرون أن رفضه للحرب الصليبية الأميركية على العراق واعترافه بأن الدولة الفرنسية اقترفت خطأ بحق اليهود يستحيل إصلاحه, قراران "شجاعان وعادلان" يحسبان له.

لكن المتأمل لفترة شيراك يجد أنها تميزت بالتردد والإخفاقات والإصلاحات المتذبذبة أوالفاشلة "والتفكك الاجتماعي" لم يستطع التغلب عليه، والوعد بـ "التحديث" لم يتمكن من تحقيقه, ورفض الاعتراف بالفشل كما صار عند حل الجمعية العامة عام 1997 أو بعد رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي عام 2005.

وخلصت لوموند إلى أن شيراك, طيلة حقبته, نادرا ما كان رجل فرنسا.

رجل جديد
وفي مقابل هذا النقد اللاذع لشيراك, طبّل إيف تريار في مقال افتتاحي في لوفيغارو لساركوزي, قائلا إن الجميع أحس أمس بعد تولي ساركوزي الحكم رسميا أن شيئا ما بدأ يتغير.

وأضاف أن الرئيس الجديد حفيد يهودي سالونيكي وابن مهاجر مجري، ويمكن بكل سهولة تصور تقاسمه بالمخيلة الجمعية للفرنسيين نقاطا مشتركة مع بعض عظماء فرنسا كديغول وكليمانصو والجندي المجهول.

وأردف تريار يقول إن ساركوزي بالنسبة لفرنسا ليس رئيسا جديدا فحسب، بل هو كذلك رجل جديد تقلد أسمى الوظائف بالدولة الفرنسية.

وخلص الكاتب إلى أن شكل الحكم في فرنسا قد تغير بالفعل، وأن ما ينتظره الفرنسيون الآن هو تغير المضمون.

"
الحصافة والهدوء الذي يتميز به فرانسوا فيون تصطدم بالعجلة التي يتسم بها الرئيس ساركوزي
"
وينز/ليبراسيون
فيون وساركوزي
تحت عنوان "الدم البارد للمرشح الأكثر حظا لرئاسة الوزارة الفرنسية" كتب فرانسوا وينز دوما تعليقا في ليبراسيون قال فيه إن الحصافة والهدوء الذي يتميز به فرانسوا فيون يصطدم بالعجلة التي يتسم بها الرئيس ساركوزي.

وأضافت الصحيفة أن فيون الذي تربى سياسيا بأحضان النائب جويل لوتيل, المشهور باحترامه للنهج الديغولي في الأمور الاجتماعية، يتوقع أن يحرص على احترام القيم الجمهورية.

وذكرت أن علاقات فيون بساركوزي لم تكن دوما وردية بل إن الأول لم يكن يتحمل النهج المستفز للأخير, ولا كان هذا ساركوزي يتحمل كثيرا هدوء فيون.

ونقلت ليبراسيون في هذا الإطار عن النائبة نادين مورانو قولها إن كلا الرجلين يكمل أحدهما الآخر، وقد تعلما كيف يتعايشان وهما يدركان أن كلا منهما لا غنى له عن الآخر.

المصدر : الصحافة الفرنسية