تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء المحادثات السرية مع زعماء السنة في العراق، وتحذير القاعدة للأميركيين هناك من البحث عن الجنود المفقودين، وعرجت على تداعيات الأزمة الحالية في باكستان بسبب إقصاء مشرف لرئيس المحكمة العليا هناك.
 
محادثات سرية
تحت عنوان "البريطانيون يتباحثون مع زعماء السنة المتمردين" كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن ضباطا بريطانيين قد أجروا مباحثات سرية مع زعماء التمرد السني في العراق حسبما جاء على لسان رئيس الدولة جلال الطالباني.
 

"
الاجتماعات تمت مع جماعات بعيدة عن شبكة القاعدة وهناك حركات مقاومة تجتمع حاليا مع رئيس الوزراء ومعي ومع ضباط بريطانيين
"
الطالباني/ديلي تلغراف

فقد صرح الطالباني بأن ضباطا بريطانيين قاموا بدور هام في المباحثات بين حكومته وجماعات المتمردين حول تخفيف العنف الطائفي الذي مزق الدولة.
 
وقال الطالباني أثناء زيارة للندن، إن الاجتماعات تمت مع جماعات بعيدة عن شبكة القاعدة وإن "هناك حركات مقاومة تجتمع حاليا مع رئيس الوزراء ومعي ومع ضباط بريطانيين".
 
وقال أيضا إن الجماعات السنية التي تقاتل الدولة العراقية تعتبر إيران الآن خطرا أكبر من القوات الأجنبية بسبب استمرار تزايد نفوذ طهران.
 
وأضاف الطالباني "هناك تغير كبير في تفكير العرب السنة"، مضيفا أنهم "يعتبرون إيران هي الخطر الحالي وليس أميركا".
 
واعترف الطالباني -حسبما أوردته الصحيفة- بأن إيران كانت لها يد في الهجمات على القوات البريطانية والأميركية في العراق.
 
ولفت الانتباه أيضا إلى العلاقة المباشرة بين المعارك الداخلية في إيران ضد المنشقين والهجمات التي تشنها المليشيات المدعومة من قبلها في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية التي أدت إلى مقتل عشرات البريطانيين.
 
وذكرت الصحيفة أن الطالباني كان هو مهندس "تحرير العراق" وأنه يخشى من أن يعجل رحيل رئيس الوزراء البريطاني برحيل القوات البريطانية من العراق.
 
وأشارت إلى تأكيده على ضرورة بقاء القوات الأميركية والبريطانية حتى نهاية العام القادم.
 
واختتمت الصحيفة بأن أكبر خطوة إلى الأمام في رأي الطالباني هي المشاركة الكاملة لكل الجماعات العراقية لتلبية الحاجة الملحة للوحدة وضرورة إقناع العرب السنة بأنهم شريك حقيقي، وبدون ذلك لن تتحقق مقاومة الإرهاب.
 
أوقفوا البحث وإلا
وتحت عنوان "أوقفوا البحث عن الجنود وإلا" تناولت صحيفة ذي غارديان  تحذير جماعة دولة الإسلام في العراق القوات الأميركية من البحث عن جنودها الثلاثة المفقودين إذا كانت تريد سلامتهم.
 
وقالت الصحيفة إن الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن كمين لدورية أميركية جنوب بغداد يوم السبت الماضي قتل فيه أربعة جنود ومترجما عراقيا وأسر ثلاثة آخرون، لم تعط أي تفاصيل لكن بيانها ألمح إلى أن الجنود أحياء.
 
وذكرت الصحيفة أن آلاف الجنود العراقيين والأميركيين تدعمهم المروحيات والمقاتلات مشطوا المنطقة، المعروفة باسم مثلث الموت بحثا عن آثار للجنود المفقودين.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن نفس المنطقة شهدت في يونيو/حزيران الماضي اختطاف جنديين أميركيين عثر على جثتيهما بعد عدة أيام وقد مُثل بهما.
 
وذكرت أن الهجوم عليه بصمات القاعدة ولكن لم يتسن التأكد من أن الجنود في قبضة الجماعة، حيث إنها لم تعط أي دليل على احتجازها إياهم.
 
وختمت الصحيفة بأن هذا الكمين يعد واحدا من أسوأ الضربات التي وجهتها الجماعة السنية المسلحة للقوات الأميركية في العراق منذ غزوه عام 2003، حيث إنه جاء وسط حشد الرئيس بوش لـ30.000 جندي إضافي، سيصلون العراق في يونيو/حزيران المقبل، فيما يُعتبر دفعة نهائية لوقف الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة بين الشيعة والسنة العرب.
 
الغموض الخطر
أما صحيفة ذي إندبندنت فقد تناولت في افتتاحيتها تداعيات الأزمة التي سببها عزل الرئيس برويز مشرف لرئيس المحكمة العليا في باكستان التي رأت أنها قد وصلت إلى نقطة الغليان.
 
"
السبب الحقيقي لعزل كبير القضاة هو رغبة مشرف في أن يكون رئيس السلطة القضائية ضمن حاشيته المطيعة في حالة أي تحد دستوري له
"
ذي إندبندنت
فقد أوردت الصحيفة أن الوضع تطور الآن لدرجة تشكل أكبر تحد لسلطة الرئيس مشرف منذ توليه الحكم في انقلاب عسكري عام 1999.
 
وذكرت أن نحو 40 شخصا قتلوا في المصادمات، وردا على ذلك دعت المعارضة أمس إلى إضراب عام في جميع أنحاء الدولة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس مشرف كان قد وعد بالتنحي عن قيادة الجيش في نهاية 2004، ولكنه تراجع عن التزامه، ويريد الآن الترشح لفترة رئاسية ثانية في الخريف.
 
وأضافت أن السبب الحقيقي لعزل كبير القضاة، كما هو معلوم على نطاق واسع، هو رغبة مشرف في أن يكون رئيس السلطة القضائية ضمن حاشيته المطيعة في حالة أي تحد دستوري له.
 
وختمت الصحيفة بما أسمته بالغموض الخطر وعدم التسرع في تفسير الأمر على أنه مسألة بسيطة لمؤسسة عسكرية تقمع المعارضة الديمقراطية، بل إن هناك بعض أحزاب المعارضة في باكستان تؤيد قيام نوع من الإسلام غير الديمقراطي والمستبد، وكثير منها عقدت صفقة مع المؤسسة تسيطر بموجبها على الجامعات الدينية والمدارس في مقابل عدم الهجوم مباشرة على النظام.

المصدر : الصحافة البريطانية