اهتمت الصحف البريطانية اليوم الاثنين بالساحة الداخلية ورصدت إخفاقات بلير في سياسته الخارجية وما نجم عن دعمه واشنطن في الشرق الأوسط من نتائج كارثية، ولم تر أن مقتل داد الله سيكسر طالبان، كما تحدثت عن التحديات التي تنتظر براون.

"
بلير أخفق في فهم حقيقية أن أميركا تربطها علاقة مميزة مع إسرائيل لا مع بريطانيا
"
شلايم/ذي غارديان

الحكم على بلير
في صحيفة ذي غارديان كتب أفي شلايم تعليقا تحت عنوان "ليس الله وحده الذي سيحكم على بلير بشأن العراق" يقول فيه إن ولاءه الجبان للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط جعله يسيء فهم أجندة الرئيس الأميركي جورج بوش الحقيقية مما أدى إلى نتائج كارثية.

وتابع الكاتب أن بلير جاء إلى السلطة بلا خبرة ولا اهتمام بالشؤون الخارجية، ولكنه جر البلاد في نهاية المطاف إلى الحرب خمس مرات، مشيرا إلى أن بلير يفخر بأن سياسته الخارجية تنبع من عقيدة التدخل الليبرالي.

غير أن حرب العراق كانت نقيضا لهذا النوع من التدخل، حيث كانت حربا غير قانونية وغير أخلاقية بل وغير ضرورية، وتم خوضها بناء على مفاهيم مغلوطة وبدون مباركة أممية.

ومضى يقول إن سجل بلير الكامل في الشرق الأوسط مفعم بالفشل الكارثي، مضيفا أنه كان يصور بريطانيا على أنها الجسر الذي يربط بين ضفتي الأطلسي، ولكن بانضمامه إلى جانب أميركا ضد أوروبا بشأن العراق، ساهم في تدمير هذا الجسر.

وقال الكاتب إن بلير أخفق في فهم حقيقية أن أميركا تربطها علاقة مميزة مع إسرائيل لا مع بريطانيا.

مقتل داد الله
تعليقا على وفاة القائد العسكري في حركة طالبان الملا داد الله، كتبت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحية تحت عنوان "قتل جزار لن يكسر طالبان" تقول فيها إن داد الله تملص من الموت والاعتقال كثيرا حتى بات وكأنه روبن هود أفغاني، ولكنه لم يكن بطلا للمقموعين بل نذير موت ومنفذا لجرائم فظيعة ضد الأفغان الذين يعتبرهم خارجين عن الإسلام.

وبعد أن كالت الصحيفة له العديد من تهم القتل وإساءة المعاملة للأفغان وإقصاء المرأة عن الحياة العامة، قالت إنه كان قاتلا شريرا لمواطنيه، لذلك لم يكن غريبا أن تجد معظم الأفغان ممن هم خارج دائرة مؤيديه أن يتفاعلوا مع أنباء مقتله بالفرح والبهجة.

ولكن السؤال الآن كما تقول الصحيفة يتمحور حول ما إذا كانت إزالته ستحدث تأثيرا عمليا كبيرا، لتجيب "بالطبع، فإن موته سيصيب مؤيديه بالفزع خاصة البشتون في أفغانستان وباكستان الذين ضُللوا بشكل يجعلهم يرحبون بمهنته الملطخة بالدم كبطل ضد الإمبريالية.

ذي إندبندنت في نفس الوقت دعت قوات الناتو إلى عدم التسرع والابتهاج، إذ إن مقتل داد الله قد يعوق خطة طالبان لربيع 2007 الهجومية التي توعدت فيها برد قاس، ولكن الأسباب التي جعلت الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عاجزا عن جلب النظام لأفغانستان وبقاء طالبان قوة جامحة، هيكلية وطويلة الأمد ولا تعتمد في النهاية على جاذبية رجال مثل داد الله.

وانتهت إلى أن شيئا من التقدم الواضح في الساحة الأفغانية كمقتل داد الله قد لا يعمل على القضاء على التمرد طالما أنه لم يتم التعاطي مع القضايا الأساسية التي تغذي ذلك التمرد في البلاد.

أفعال لا أقوال

"
 براون سيواجه عدة تحديات في الأشهر القليلة المقبلة، لذا عليه أن يظهر لنا أنه لا يملك القوة وحسب، بل الأفكار التي تساعده على التعاطي مع تلك التحديات
"
ديلي تلغراف
وتحت عنوان "الأفعال تنطق أكثر من الكلمات" قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن إستراتيجية غوردون براون في ارتقائه الناجح إلى منصب رئيس وزراء قامت على نأيه بنفسه ليس فقط عن الحماقات وأزمات العلاقات العامة التي قوضت سلفه، بل أيضا عن الكثير من تصرفاته الوزارية في العقد الماضي.

وقالت إن عليه أن يشعر بالسعادة لأن جميع الوزراء الذين لحق بهم العار كانوا من أتباع توني بلير لا أتباعه، وأنه لزم الصمت بشأن العراق، ولكن محاولته التخلي عن سجله كوزير للمالية ستفوق بلا شك جميع الطموحات.

وذكَرت الصحيفة بأن براون هو الذي رفض الموافقة على "الخيار الخامس" الخاص بالاعتماد الدائم على الرعاية الاجتماعية في أوساط الشباب، ولكن يبدو أن هذا الخيار بات يحل في المرتبة الأولى بسبب تنامي أعداد الخريجين.

وأشارت إلى أن لدى براون من العزم ما يكفي لاتخاذ قرارات صارمة يمكن من خلالها أن يكسب ثقتنا به.

وانتهت إلى أن رئيس الوزراء الجديد غودرون براون سيواجه عدة تحديات في الأشهر القليلة المقبلة، لذا عليه أن يظهر لنا أنه لا يملك القوة وحسب، بل الأفكار التي تساعد على التعاطي مع تلك التحديات.

المصدر : الصحافة البريطانية