اهتمت صحف الأحد البريطانية بالفوضى التي انتشرت أمس في كراتشي, فحذرت من خطورة تفاقمها, كما نقلت قلقا أميركيا من احتمال تأسيس تنظيم القاعدة دولة بالمناطق السنية في العراق حال انسحاب الأميركيين, وعرجت على محاولات براون إظهار اختلاف سياساته عن سياسات سلفه.

"
ما يجري في باكستان محاولة مثيرة للاشمئزاز تريد الحكومة من ورائها قمع الشعب الباكستاني, فمشرف يقترف الآن كل أنواع الأخطاء لإنقاذ نفسه من الغرق
"
حيدر/صنداي تلغراف
القلاقل الباكستانية
أعمال العنف -التي شهدتها كراتشي أمس وراح ضحيتها 31 قتيلا ومئات الجرحى- قد تمثل الشرارة الأولى للانهيار الشامل للقانون والنظام في أكبر المدن الباكستانية وأسرعها تفجرا حسب صحيفة صنداي تايمز.

الصحيفة قالت إن أعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة التي يقطنها 12 مليون نسمة صاحبتها مشاهد لرجال مسلحين يمتطون دراجات نارية ويطلقون النار على الجماهير التي كانت تتظاهر ضد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بينما كانت الشرطة تراقب الأحداث من دون تدخل.

وأضافت الصحيفة أن هذا هو اليوم الأكثر دموية منذ بداية التصعيد الذي سببته محاولة مشرف إقالة كبير قضاة المحكمة العليا الباكستانية افتخار تشودري.

وذكر مراسل الصحيفة أن ناشطين مسلحين من تحالف "حزب قومي متحدة" الذي يؤيد مشرف حالوا بين تشودري والوصول إلى مطار المدينة الذي كان يفترض أن يلقي فيه كلمة أمام بعض مناصريه, كما سيطروا على مركز المدينة.

ونقلت الصحيفة عن إقبال حيدر أحد محامي حقوق الإنسان وشيخ سابق في البرلمان الباكستاني قوله إن الذي يجري هو "محاولة مثيرة للاشمئزاز تريد الحكومة من ورائها قمع الشعب الباكستاني, فمشرف يقترف الآن كل أنواع الأخطاء لإنقاذ نفسه من الغرق".

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك شائعات مفادها أن مشرف إنما سمح بتسيير مظاهرتين في الوقت ذاته لمعارضيه -وأغلبهم باكستانيون أصليون, باتان- ومناصريه المدعومين من طرف سكان كراتشي من المهاجرين الذين هجروا الهند بعد التقسيم عام 1947 وذلك للعب على تجييش المشاعر أملا في خلق ظروف تجعله يفرض حالة الطوارئ.

أما صحيفة ذي أوبزيرفر فلاحظت أن أعمال العنف الحالية تزامنت مع التحضير للانتخابات العامة, ومع محاولة مشرف تأمين حصوله على فترة رئاسية ثالثة.

وحذرت الصحيفة من أن فشل الحكومة في احتواء أعمال العنف الحالية في كراتشي, رغم نشر 15 ألف فرد من أفراد الأمن لن يزيد القلاقل السياسية التي تعصف بباكستان إلا ضراوة.

دولة إسلامية محاربة
قالت صحيفة صنداي تايمز إن مخططا راديكاليا لتنظيم القاعدة في العراق يستهدف الاستحواذ على الأراضي ذات الغالبية السنية في العراق وتحويلها فور انسحاب الأميركيين إلى دولة إسلامية محاربة, دق ناقوس الخطر لدى مسؤولي الاستخبارات الأميركية.

"
مخطط راديكالي لتنظيم القاعدة في العراق يستهدف الاستحواذ على الأراضي ذات الغالبية السنية في العراق وتحويلها فور انسحاب الأميركيين إلى دولة إسلامية محاربة دق ناقوس الخطر لدى مسؤولي الاستخبارات الأميركية
"
صنداي تايمز
وذكرت الصحيفة أن صراعا على السلطة بدأ بالفعل يتفاقم بين ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق -التي أعلنها تنظيم القاعدة قبل أشهر- وجماعات سنية أكثر اعتدالا.

ونسبت لتحليل أعدته هيئات الاستخبارات الأميركية أن طموح الدولة الإسلامية المذكورة هو إنشاء "دولة إرهابية تشمل محافظات بغداد والأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من بابل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي تحذيره من أن نجاح تنظيم القاعدة في إنشاء مثل هذا الكيان ستكون له عواقب وخيمة وسيمثل خطرا محدقا بكل من السعودية والأردن.

كما نسبت لدبلوماسيين أميركيين قولهم إن أحد المواضيع التي ناقشها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي مع السعوديين هو نفوذ القاعدة في العراق.

وفي إطار متصل قالت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي إن حمام دم العراق تزايد في ظل اتضاح الصورة بأن الإستراتيجية التي اتبعها الأميركيون في العراق لسحق المقاتلين السنة فاشلة.

ونقلت عن مراسلها الخاص في بغداد, باتريك كاكبيرن قوله إن هذه الحرب ستكون طويلة.

مراجعة الإستراتيجية
قالت صنداي تايمز إن وزير المالية البريطاني غوردون براون يخطط لزيارة العراق ومراجعة السياسة البريطانية بشأن هذا البلد وكذلك أعداد القوات البريطانية هناك.

وذكرت أنه دشن حملته لزعامة حزب العمال بمحاولته اتخاذ قرار حاسم يظهر قطيعة سياساته مع سياسات سلفه توني بلير.

ونشرت ذي أوبزيرفر نتائج استطلاع للرأي أظهر تزايد شعبية حزب العمال بثلاث نقاط منذ إعلان بلير تنحيه.

وأكد الاستطلاع الذي أجراه معهد يوغوف أن حزب المحافظين لا يزال في الصدارة بنسبة 38%, أي بنقصان نقطة عن الاستطلاع السابق, أما حزب العمال فقفز إلى 34%, بزيادة ثلاث نقاط.

وقالت الصحيفة إن إعلان براون عن عدد من السياسات الجديدة تتعلق ببناء البيوت البيئية وتوفير خدمة الأطباء خلال عطلات الأسبوع وبالليل, فضلا عن تحويل بعض السلطات من رئيس الوزراء إلى البرلمان قد يكسبه تقدما على منافسه في حزب المحافظين ديفد كامرون.

المصدر : الصحافة البريطانية