ساركوزي.. قطيعة مع الماضي أم شيراك جديد؟
آخر تحديث: 2007/5/10 الساعة 15:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/10 الساعة 15:08 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/23 هـ

ساركوزي.. قطيعة مع الماضي أم شيراك جديد؟

الجدل الذي يثيره احتمال تغيير ساركوزي لتوجهات السياسة الخارجية الفرنسية ناقشته صحيفتا لوفيغارو ولاكروا الفرنسيتين الصادرتين اليوم الخميس, فأكدتا أن المصالح الفرنسية ستكبل الرئيس الفرنسي الجديد أكثر من أي اعتبارات أخرى, مما يعني أن التغير إن حصل في السياسات سيكون طفيفا.

"
التقلبات الكبيرة في السياسة الفرنسية التي توقعها بعض المراقبين وخشيها بعض آخر لن تكون بتلك الحدة بسبب براغماتية ساركوزي, الحريص على إبراز اختلافه عن سلفه دون أن يعني ذلك استعداده للتضحية من أجل أيديولوجية جديدة
"
لوفيغارو
توجهات دبلوماسية جديدة
قالت صحيفة لوفيغارو إن القلق الروسي والارتباك الصيني والمخاوف العربية والتململ التركي من التوجهات الدبلوماسية للرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي وما يقابل ذلك من ترحيب أميركي وتحمس بريطاني (وسرور إسرائيلي) كلها مؤشرات على مدى اختلاف ردات الفعل العالمية على السياسة الخارجية المرتقبة لهذا القادم الجديد على الساحة الدولية.

لكن لوفيغارو لاحظت هوة كبيرة بين الأحكام الخارجية على هذه التوجهات وبين تحليل خبراء السياسة الخارجية في باريس, مشيرة إلى تقليل هؤلاء الخبراء من أهمية فكرة "القطيعة" الدبلوماسية التي يجري الحديث عنها.

ونقلت الصحيفة عن عدد من المحللين السياسيين الفرنسيين ذهابهم إلى الاعتقاد أنه سيفضل الخيار الواقعي في تعامله مع السياسة الخارجية, مشيرين إلى أن ورقة "القيم" التي لوح بها ساركوزي مساء الأحد الماضي أمام العالم لا بد أن تتماشى مع الحقائق الصعبة على الأرض, ومع ميزان القوى الدولية, ومع المصالح الاقتصادية.

وحسب هؤلاء المحللين فإن التقلبات الكبيرة التي توقعها بعض الناس في الخارج وخشيها بعض آخر لن تكون بتلك الحدة بسبب براغماتية القادم الجديد على الساحة الدولية, الحريص على إبراز اختلافه عن سلفه دون أن يعني ذلك استعداده للتضحية من أجل أيديولوجية جديدة.

تجربة دبلوماسية
أما صحيفة لاكروا فذكرت أن ساركوزي حاول في السنوات الأخيرة اكتساب تجربة على الساحة الدولية, ففضلا عن أوروبا التي يعرفها جيدا سافر الرئيس الفرنسي الجديد خلال هذه السنوات إلى أفريقيا والصين والولايات المتحدة وإسرائيل, وفي كل مرة كان يحظى باستقبال على أعلى المستويات.

وحرصا منه على الحصول على مكانة دولية لم يترك ساركوزي إبان توليه وزارة الداخلية أو وزارة المالية فرصة سفر إلى الخارج إلا اغتنمها, مشيرة إلى أنه حاول في كل مرة إبراز اختلافه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وقالت الصحيفة إنه بدأ تلك الجهود منذ 2002 بزيارة لبريطانيا ثم للصين ثم للسنغال فمالي وبنين... إلخ.

ونبهت إلى أنه لم يترك خلال تنقلاته تلك فرصة مقابلة زعيم أية دولة يزورها إلا قابله, بل وصل ذلك إلى إبرام صداقات حميمة مع بعض الرؤساء كالرئيس الغابوني عمر بونغو.

مع روسيا والصين

"
لن يكون الروس مرتاحين لساركوزي أولا بسبب جذوره المجرية, ثم بسبب مواقفه من الشيشان التي طالب موسكو باحترام حقوق الإنسان فيها
"
لاكروا
ويتوقع المحللون أن لا يحدث تغير كبير لسياسة فرنسا تجاه روسيا والصين بسبب تنسيق فرنسا لمواقفها مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي فيما يخص هاتين الدولتين, لكنهم رجحوا تناقص ما كان يطبع تلك العلاقات من حميمية.

لكن صحيفة لاكروا توقعت أن لا يكون الروس مرتاحين لساركوزي أولا بسبب جذوره المجرية, ثم بسبب مواقفه من الشيشان التي طالب موسكو باحترام حقوق الإنسان فيها.

ونقلت لوفيغارو عن فرنسوا جيري رئيس المعهد الفرنسي للتحاليل الإستراتيجية قوله إنه يعتقد أن ساركوزي سينتهج "منطقا بليريا", مشيرا إلى أنه سيحرص مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أن يلائم تعهداته وتحالفاته مع المصلحة الوطنية.

وأضاف أنه لا يرى أن ساركوزي سيتصدى للدفاع عن حقوق التبت مثلا, بل إن سياسته تجاه الصين ستمليها أولا البراغماتية والإرادة في تجديد فرنسا جلدها بعد سنوات شيراك.

مع الولايات المتحدة
أما الولايات المتحدة فتنقل لوفيغارو عن المحللين قولهم إنهم يرون أن هناك عائقين أساسيين أمام مصالحة ساركوزي معها, أولهما النية المعلنة لساركوزي في مراجعة الوجود الفرنسي بأفغانستان الأمر الذي لن يكون مصدر ارتياح لدى الأميركيين, وثانيهما الالتزام القوي الذي قطعه الرئيس الفرنسي الجديد على نفسه يوم الأحد الماضي بشأن معاهدة كيوتو والاحتباس الحراري.

ولا يتوقع حسب المراقبين أي تغير في السياسة الفرنسية تجاه الولايات المتحدة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هناك عام 2008.

كما يتوقع المحللون أن لا يتغير شيء في سياسة فرنسا تجاه النووي الإيراني, الذي كان الموقف الفرنسي منه قويا بما فيه الكفاية, كما أنهم لا يتوقعون "أمركة للمواقف الفرنسية".

مع الشرق الأوسط والمغرب العربي
أما موقفه من قضية الشرق الأوسط, فإن لاكروا تؤكد أن ساركوزي مناضل لا يمل ضد ما يسمى "معاداة السامية" وأنه بذلك يعتبر في إسرائيل صديقا قويا.

وأضافت  الصحيفة أن بنيامين نتنياهو الزعيم الحالي لحزب الليكود, أكد أنه يعرف ساركوزي منذ ست سنوات وأنهما يتواصلان هاتفيا بصورة منتظمة منذ ذلك الحين.

وقالت إن ساركوزي قال خلال أول زيارة له خارج فرنسا, عندما حل بإسرائيل بعد توليه رئاسة حزب اتحاد الحركة الشعبية عام 2004, "تغيرتُ عند ياد فاشيم" وذلك بعد خروجه مباشرة من النصب التذكاري المخصص لضحايا ما يعرف بـ"المحرقة اليهودية".

وذكرت أنه كان محل تمجيد خلال زيارته للولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي من طرف أهم ممثلي المنظمات اليهودية الأميركية بمن فيهم إسرائيل سينغر, الأمين العام آنذاك للمجلس اليهودي العالمي.

أما لبنان فإن ساركوزي -حسب لاكروا- لا يشاطر شيراك الأهمية التي يوليها له, لكنه قال بعيد مقابلة له مع الرئيس المصري حسني مبارك يوم 18 أبريل/نيسان الماضي إنه لن يهمل لبنان, بل يعتبره "مهما جدا", لكنه "ليس الوحيد..".

أما المغرب العربي فإن الصحيفة ذكرت أن ساركوزي حين كان وزيرا للداخلية عقد مع دوله علاقات, فزار المغرب أربع مرات والجزائر ثلاث مرات وتونس مرتين.

وأضافت أنه يود ضم تلك الدول وإسرائيل ودول أخرى على البحر الأبيض المتوسط إلى "الوحدة المتوسطية" التي يرغب في أن ترى النور.

"
أرحب بمقدم رئيس فرنسي متحرر من الهوس الديغولي بالتميز عن خط السياسة الأميركية, رئيس لا يأتي من الأوساط التي تنظر إلى فرنسا كمعارض للولايات المتحدة
"
بيرل/لوفيغارو
محافظ جديد
"لا أضع وسم محافظ جديد على ساركوزي حيث إن هذه العبارة فقدت كثيرا من معناها", هذا ما قاله المحافظ الجديد ريتشارد بيرل الرئيس السابق لمجلس الدفاع في وزارة الدفاع الأميركية, وهو يعبر عن ترحيبه بانتخاب ساركوزي.

وقال بيرل في مقابلة له اليوم مع لوفيغارو إنه يرحب بمقدم رئيس فرنسي متحرر من الهوس الديغولي بالتميز عن خط السياسة الأميركية, رئيس لا يأتي من الأوساط التي تنظر إلى فرنسا كمعارض للولايات المتحدة.

وأكد  أن "السياسة العربية" لفرنسا كانت من أسوأ وأفشل السياسات الخارجية في العالم الحديث.

وتساءل بيرل عن ما جنته فرنسا من تلك السياسة, قائلا "أوجدوا لي أي فائدة في سياسة فرنسا المحابية للدكتاتوريات العربية".

وقال إن فرنسا في ظل شيراك لم تعارض غزو أميركا للعراق فحسب, بل عملت ما في وسعها لتعقيد المهمة الأميركية هناك, الأمر الذي قال إنه يخالف روح الصداقة.

المصدر : الصحافة الفرنسية