ركزت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على الملف التركي واعتبرت أن الصراع هناك ينحى منحى خطيرا داعية واشنطن إلى تقديم يد العون في حله، وحذرت من الفشل في التفكير الاستراتيجي في معرض تناولها للتقرير الإسرائيلي المتعلق بالحرب على لبنان.

"
الصراع الطويل بين جنرالات تركيا والشعبية المتنامية لأحزاب ذات جذور إسلامية يأخذ منعطفا خطيرا
"
نيويورك تايمز

منعطف خطير
تحت عنوان "العلمانية والديمقراطية في تركيا" كتبت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها تقول فيها إن الصراع الطويل بين جنرالات تركيا والشعبية المتنامية لأحزاب ذات جذور إسلامية يأخذ منعطفا خطيرا، داعية جميع الأطراف إلى التراجع عن حافة الهاوية من أجل ديمقراطية تركيا وآمالها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ودعت كذلك واشنطن بعد أن وصفت إدارتها بالمراوغة في ردها على التهديد العسكري في تركيا، إلى الإيحاء إلى جنرالات ذلك البلد عبر القنوات الدبلوماسية وحلف شمال الأطلنطي بأن الانقلاب العسكري سيفضي إلى عواقب وخيمة.

ومضت تقول إن مخاوف علمانيي تركيا حقيقية ويمكن تفهمها رغم أن تهديدات الجنرالات خاطئة، مشيرة إلى أن المواطنين الأتراك وخاصة النساء يتمتعون بحقوق قانونية وحريات فكرية وفرص اقتصادية تعتبر للأسف بحسب تعبير الصحيفة نادرة في أماكن أخرى من العالم الإسلامي.

وحثت من جانبها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ومرشح الرئاسة التركية وزير الخارجية عبد الله غول إلى التعاطي مع مخاوف العلمانيين، معتبرة أن الخطوة المفيدة التي يتعين على حزب أردوغان اتخاذها تكمن في خوض مجموعة من مرشحين يتمتعون بالسياسة والدين في انتخابات نيابية.

تحد أمام العلمانية
وفي هذا الإطار قالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "ماذا كان يمكن لأتاتورك أن يقول؟ إن الأخبار التي تفيد بأن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لن يسعى إلى الرئاسة كان ينبغي أن تبعث على الارتياح، غير أن شوارع اسطنبول اكتظت بمليون متظاهر احتجاجا على دعم أردوغان لغول لتولي هذا المنصب.

ورغم أنه ينظر إليه بحسب الصحيفة بأنه أكثر اعتدالا وأقل إثارة للخلافات من أردوغان، فإن غول يعد في نظر الكثيرين تحديا لإرث كمال أتاتورك، أي علمانية تركيا.

واعتبرت الصحيفة خروج الآلاف احتجاجا على غول انعكسا للانقسام الحاد في المجتمع التركي، مشيرة إلى أن التغيرات في السياسات التركية والمجتمع التركي فضلا عن السياسة الخارجية، لا تستقطب الاهتمام في واشنطن، وينطبق ذلك على مركزية تركيا للمصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة.

واختتمت قائلة إذا فاز حزب العدالة والتنمية بالرئاسة التركية وجدد أغلبيته في البرلمان، فإن العلمانية التركية لن تكون العُرف الوحيد الذي يواجه تهديدا خطيرا.

ومن جانبها أيضا قالت صحيفة كريستيان سيانس مونيتور إن الصراع في تركيا يسبب استقطابا سياسيا ويشير إلى الحاجة إلى مزيد من التسامح الديني، مشيرة إلى أن حكم المتطرفين من قبل الطرفين-العلمانيين والإسلاميين- سيلحق الأذى بتركيا.

حكمة أولمرت الفاشلة

"
الفشل في التبصر بعواقب الأفعال سواء كان في الماضي أو الحاضر ولدول كبيرة أم صغيرة، من شأنه أن يكلف ثمنا باهظا
"
بوسطن غلوب
هكذا عنونت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحيتها للحديث عن تقرير فينوغراد الذي أنحى بلائمة الإخفاق في حرب لبنان على سياسة رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه ورئيس هيئة الأركان.

وقالت إن الانتقادات القاسية التي وجهها التقرير للقادة الثلاثة تشير إلى أن ديمقراطية إسرائيل قادرة على تجنب تكرار الأخطاء السابقة.

ومضت تقول إن تقرير فينوغراد أكد أن القادة الإسرائيليين لا يفكرون بشكل استراتيجي، مشيرة إلى أن حرب لبنان لم تكن المثال الوحيد على ترجيح إسرائيل للمكاسب القصيرة المدى للسياسات الراهنة على النتائج الإستراتيجية البعيدة المدى.

وضربت الصحيفة مثالين جاءا ضمن تساؤلين: في عصر الصواريخ، ما فائدة القيمة الإستراتيجية للجدار العازل في الأراضي الفلسطينية؟ وفي الوقت الذي يمد فيه جميع العرب أيديهم لإسرائيل مقابل اتفاق حول دولتين مع الفلسطينيين، ما المعنى الاستراتيجي لتلكؤ أولمرت في رده؟

وانتهت إلى أن الفشل في التبصر بعواقب الأفعال سواء كان في الماضي أو الحاضر ولدول كبيرة أم صغيرة، من شأنه أن يكلف ثمنا باهظا.

المصدر : الصحافة الأميركية