إلياهو فينوغراد يسلم إيهود أولمرت نسخة من تقرير لجنة التحقيق في حرب لبنان (الفرنسية) 
 
تحت عنوان "الأوهام القاصمة" كتبت صحيفة جيروزاليم بوست تحليلا تلفت فيه الانتباه إلى الفقرة الأخيرة من الخطاب العام لإلياهو فينوغراد، رئيس لجنة التحقيق في حرب لبنان، وتضع جانبا التضمينات الشخصية لتقرير لجنته لرئيس الوزراء وبقية القيادة السياسية والعسكرية وتحاول فيه فهم المعنى الأوسع للوثيقة.
 
وأورد التحليل بعض الاستنتاجات الجلية جاء فيها:
  • يجب على أي حكومة أن تراجع مسارات العمل المختلفة قبل اتخاذ قرارات مصيرية.
  • على قادة الأمة أن يكون لديهم فريق كبير من المعاونين المتمرسين لتقديم المشورة لهم.
  • لا يجوز لرئيس الوزراء أن يتصرف بدون سابق تفكير عند إرسال جنود إلى جبهة القتال.
  • على وزير الدفاع أن يضمن سيطرة مدنية للقوات المسلحة.
  • على قائد الجيش أن يزود مجلس الوزراء بكل المعلومات ذات الصلة.
  • يجب وضع خطط طوارئ للتهديدات المحتملة ومراجعتها دوريا.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الاستنتاجات أسس وقواعد للعمل، لكن لم تتبع أي منها أثناء الحرب ولا خلال السنوات التي أدت إليها، ولذلك أحست اللجنة أنه لا خيار أمامها إلا أن تضع مخططا لإدارة إسرائيل من جديد.

وأشار التحليل إلى وجود ضعف متأصل في مستويات القيادة العليا قبل الحرب بزمن طويل توارثته الحكومات المتعاقبة. وأن العلاقة السياسية العسكرية كانت غير متوازنة ورؤساء الوزراء كانوا يتخذون قرارات دون أي نظام مشورة ومحاسبة مقرر.
 
ولفت التحليل الانتباه إلى عدم انتقاد اللجنة لأولمرت لتعيينه سياسيا دون سابق خبرة عسكرية وزيرا للدفاع.
 
فالتقرير يؤكد مرارا على أنه كان يتعين على أولمرت وبيرتس أن يعترفا بقلة خبرتهما والعمل وفقا لذلك، لكنه لم يذكر في أي نقطة أنه كان يجب ألا يكونا في منصبيهما.
 
"
إذا كان هذا التمحيص سيقود إلى تحسين جاهزيتنا لاتخاذ قرار مصيري في المستقبل، فقد تخرج من ظهر المحنة منحة لنا
"
وجاء في تقرير اللجنة أن اتخاذ قرار وطني يتطلب قيادة ومسؤولية وعناية ومعرفة بالحقائق وتصميم ووضوح ومداولات وقدرة على التبصر في عواقب الأمور. لكن -ببساطة شديدة- يبدو أن كل هذه المقومات كانت غائبة عن قيادتنا.
 
وانتقدت اللجنة ثقافة إسرائيل في التناقض والارتجالية, فقد وصفت قوات الدفاع الإسرائيلية بالتلاعب بمبدئها الإستراتيجي بدلا من تقعيد مجموعة أساسية من المبادئ.
 
وتؤكد اللجنة على أن الحكومة المنتخبة يجب ألا تعهد للمؤسسة العسكرية القيام بالمحاسبة بنفسها. ولا يلوم فينوغراد أولمرت وبيرتس فقط على تجاهل مسؤوليتهما بل يلوم مجلس الوزراء برمته للتسرع في اتخاذ قرار الحرب دون معلومات عن حجم مخاطر تلك الحملة.
 
واستطرد التحليل إلى أن لجنة التحقيق أدت مهمة تاريخية لوضع أسس لأي حكومة تتعامل مع ما أسمته "مشاكلنا الوجودية كدولة يهودية وديمقراطية".
 
وخلص إلى أن هذا التقرير يجب أن يكون مادة قراءة أساسية لقادة إسرائيل، بعد أن تكون هذه الحكومة قد ذهبت بلا عودة، عند تقلدهم مسؤولياتهم وأي حكومة مستقبلية يجب أن تحاكم وفقا لذلك.
 
وانتهى التحليل إلى أن ردود الأفعال في القنوات العربية كانت فرحا غامرا في بيروت ودمشق وطهران تشفيا في قيادة إسرائيل على أيدي اللجنة، لكن على أية حال، كان أداء فينوغراد وزملائه نصرا لديمقراطية إسرائيل. فهناك دول قليلة قادرة على الحكم على قادتها بهذه الطريقة الجادة وفي وقتها.
 
يجب أن نشكر حزب الله أن دفعنا لننظر إلى أنفسنا في المرآة بإمعان وتريث. وكما ختم التقرير "إذا كان هذا التمحيص سيقود إلى تحسين جاهزيتنا لاتخاذ قرار مصيري في المستقبل، فقد تخرج من ظهر المحنة منحة لنا".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية