استحوذ تقرير الحرب على لبنان وتداعياته على الساحة السياسية الداخلية على اهتمام الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الاثنين، واعتبرت هذه الصحف أن العقوبات على إيران لا الدبلوماسية هي الوسيلة الوحيدة التي تردعها عن برنامجها النووي.

"
المشكلة لا تكمن في المنطق الذي دفع نحو الحرب على لبنان بل في تنفيذها
"
هآرتس
نتائج مخيبة للآمال
قالت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها تحت عنوان "لا ثقة بأولمرت" إنه ما من سبب يستدعي انتظار التقرير النهائي الذي سيصدر عن لجنة التحقيق في الحرب على لبنان، إذ إن التقرير الأولى يكفي لتبرير تراجع الثقة الوطنية برئيس الحكومة إيهود أولمرت.

واستهلت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن الأغلبية الساحقة من الشعب الإسرائيلي وافقت على عدالة قرار الحكومة عدم كبح جماحها عقب عملية حزب الله يوم 12 يوليو/ تموز الماضي.

ولكن الرد العسكري -تتابع الصحيفة- وقع في مشاكل وصعد حملته لتتطور إلى حرب واسعة النطاق، مضيفة أن النتائج المخيبة للآمال لا تنفي بأثر رجعي صحة القرار الرامي إلى تغيير سياسات الحكومات السابقة بقيادة إيهود باراك وأرييل شارون: مجرد مشاهدة حزب الله وهو يبني نفسه عسكريا دون قيام حكوماتنا بشيء يذكر.

ورأت الصحيفة أن المشكلة لا تكمن في المنطق الذي دفع نحو الحرب بل في تنفيذها، مشيرة إلى أن ثمة أخطاء جسيمة تمثلت في تنظيم الأولويات من حيث إعداد القوات وطرق صناعة القرارات الصادرة عن هيئة الأركان والقيادة الشمالية، فضلا عن تصرف الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء ووزير الدفاع.

وأردفت قائلة إن خيبة الأمل بأداء الحكومة والجيش أثناء الحرب التي كلفت الكثير من الأرواح والمعاناة وفقد قوة الردع وكانت أكبر من ما حققته الحرب نفسها من إنجازات، أدت إلى المطالبة باستقالة القادة الثلاث: أولمرت ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان.

واختتمت بالقول إن ما نشر من تقرير أولي لا يبدو أنه كشف عن حقائق لم تكن معروفة يمكن أن تغير الصورة الكئيبة في نظر الرأي العام، مشيرة إلى أن استنتاج الجمهور لم يختلف تماما عن التقرير وهو أن أمن البلاد يجب أن لا يترك بأيدي أناس فشلوا في الحرب.

مأساة أولمرت
وتحت هذا العنوان كتب إيتان هابر مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت يقول فيه إن المأساة تنكشف أمام أعيننا: إيهود أولمرت -أفضل شخصية لخدمة البلاد كرئيس وزراء- سيدفع ثمنا سياسيا كاملا لفشل الجيش في تنفيذ مهمته.

وبعبارة أخرى كما يقول الكاتب، فإن الجيش لم يضع حدا لحرب لبنان الثانية بنصر حاسم وإن القيادة السياسية ستدفع الثمن.

ولكن الكاتب طرح تساؤلا حول الخطوة التالية قائلا إن أولمرت ربما يحزم حقائبه في القريب العاجل، ولكن ما نشهده هو مأساة رجل ستخلق استقالته فوضى سياسية في البلاد، متسائلا: ماذا سيكون مصير الائتلاف؟ وحزب كاديما؟ ومن سيحل محل أولمرت؟

ورأى إيتان أن تقرير لجنة وينوغراد في الحرب على لبنان سيقسم السياسيين الآخرين الذين يرون في أنفسهم خلفاء لأولمرت، فماذا بعد؟ هذا كل من نحتاجه: ائتلاف مأزوم وضعيف، إلى متى سيدوم؟

وانتهى إلى أن الجيش لم يحقق النتائج المرجوة، وهناك أيضا من يتحمل المسؤولية: أولمرت وبيرتس وحالوتس.

العقوبات أولا

"
العقوبات لا الدبلوماسية هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها تجنب الخطر المزدوج: النووي الإيراني وضرورة العمل العسكري
"
جيروزالم بوست
وحول الملف الإيراني كتبت صحيفة جيروزالم بوست افتتاحيتها تحت عنوان "العقوبات أولا" تدعو فيها إلى التعامل مع إيران كما حدث مع ليبيا: فرض عقوبات أولا ثم السماح لها بالمشاركة والانخراط مع المجتمع الدولي والإقليمي.

ودعت أوروبا على الخصوص إلى الالتحاق بركب أميركا في فرض عقوبات مالية واقتصادية نجحت في زيادة الضغط على النظام الإيراني، مؤكدة أن العقوبات لا الدبلوماسية هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها تجنب الخطر المزدوج: النووي الإيراني وضرورة العمل العسكري.

وجاء موقف الصحيفة ردا على ما قيل عن مشاركة إيران في شرم الشيخ لبحث الوضع في العراق، وسط أنباء من تقارير أميركية استخبارية وصحفية عن تجاوز إيران لمشاكل التخصيب الفنية وإمكانية حصولها على القنبلة النووية في غضون ثلاثة أعوام.

وبعدما ذكرت أن الأميركيين في العراق أكدوا تدخل إيران في الوضع هناك بالتدريب والتمويل، تساءلت الصحيفة عن سبب استعداد أميركا للدخول في محادثات مباشرة مع إيران قبل تعليق برنامجها النووي.

واستطردت الصحيفة قائلة إن السبب الوحيد الذي يجعل النظام الإيراني يوافق على التوقف عن زعزعة العراق هو إسقاط واشنطن لمعارضتها لبرنامج إيران النووي، متسائلة عن المصلحة التي ستجنيها أميركا من ذلك الاتفاق، إن حدث.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية