أبرزت الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء دعوة أولمرت وأجمعت على أنها فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها مهما شابها من تحفظات، وسلطت كذلك الضوء على أن المحاولة الأميركية الفاشلة في القبض على مسؤولين إيرانيين في العراق هي التي أدت إلى قيام إيران باعتقال البحارة البريطانيين.

"
توقيت أولمرت لعقد مؤتمر إقليمي لا يخدم أغراضا شخصية كما يدعي منتقدوه، لذا دعوا المفاوضات تبدأ
"
تايمز
مبادرة إيجابية ومدهشة
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحيتها للحديث عن مبادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وقالت إن أقل شيء قدمته قمة الرياض هو إرغام بعض اللاعبين على التجاوب معها، وكان آخر ذلك ما صدر عن أولمرت الذي دعا إلى لقاء السعوديين في القدس أو الرياض، كجزء من مؤتمر إقليمي للتفاوض حول السلام.

وقالت الصحيفة إن عرض أولمرت قد يرمي إلى وضع الكرة في ملعب العرب مع علمه بأن ذلك قد لا يجدي نفعا، ولكن هذا يبقى إيجابيا ومدهشا وقد يفضي إلى شيء إذا ما طرأ تطور عليه.

وأضافت أن المشكلة تكمن في معرفة ما إذا كان ذلك العرض مجرد خطاب أم محاولة حقيقية لكسر الجمود في المفاوضات والعنف المتفاقم.

وأضافت أن شيئا حقيقيا لن يحدث طالما بقي أولمرت ضعيفا وطالما أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على رأس السلطة، ولكن الصحيفة قالت إنه لا يوجد مبرر لتفادي الفرصة التاريخية التي تلوح الآن في الأفق.

واختتمت بالقول إن الفرصة الضئيلة لإحداث تطور هام ما زالت موجودة، ولن يرحم التاريخ القادة السياسيين إذا ما فوتوا تلك الفرصة.

وفي هذا الإطار كتبت صحيفة تايمز افتتاحيتها تحت عنوان "خطوة من أجل السلام" تدعو فيها منتقدي دعوة رئيس الوزراء إلى الاجتماع بالعرب والتفاوض معهم، إلى عدم رفض تلك الدعوة.

وقالت إن توقيت أولمرت لعقد مؤتمر إقليمي لا يخدم أغراضا شخصية كما يدعي منتقدوه، لذا "دعوا المفاوضات تبدأ".

الحال في غزة على ما كان عليه
وفي الشأن الفلسطيني أيضا حاولت صحيفة ذي غارديان أن تسلط الضوء على الوضع الأمني المتردي في قطاع غزة والعنف المتفاقم الذي طال مراسل هيئة الإذاعة البريطانية ألين جونستون المختطف من قبل جهة لم تكشف عن هويتها أو مرادها.

وقالت الصحيفة إن ثمة الآن سلسلة من النزاعات العائلية في غزة والخطف وعمليات القتل الثأري التي لا تنتهي وذلك بسبب النزاعات السياسية والحزبية التي ما زالت تمزق القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه كان يفترض من اتفاق مكة أن يوقف موجة العنف التي اجتاحت المنطقة ولكن التقارير الفلسطينية تشير إلى أن العداوة ما زالت مستمرة وأن حكومة الوحدة التي طال انتظارها ما زالت تصارع من أجل كبح العنف.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن فشل حكومة الوحدة في حل قضية الصحفي البريطاني التي أصبحت أطول عملية اختطاف، يظهر حجم الأزمة القائمة في قطاع غزة.

ونقلت ذي غارديان عن سفيان أبي زيدا وهو وزير سابق وقائد فتحاوي في شمال غزة قوله "منذ إنشاء حكومة الوحدة لم يتغير شيء على الأرض"، مضيفا أن شيئا لن يتغير حتى يتم نزع الأسحلة من فتح وحماس، لاسيما أن الاقتتال الداخلي كلفنا الكثير، "ولدينا خبرة جيدة في تدمير الذات كفلسطينيين، وأعتقد أن خطف جونستون أحد الطرق في تدمير الذات".

فيلم بريطاني عن تعذيب العراقيين
أما صحيفة ديلي تلغراف فقالت في شأن داخلي إن معارضة قوية نشبت الليلة الماضية ضد القناة البريطانية الرابعة لسعيها لبث فيلم درامي مثير للجدل حول تعذيب الجنود البريطانيين لمعتقلين عراقيين.

وقالت الصحيفة إن والدي اثنين من البحارة البريطانيين المعتقلين في إيران دعيا المحطة إلى إرجاء العرض خشية أن تؤثر تلك المشاهد على الجهود الدبلوماسية الهشة لتأمين الإفراج عن البحارة.

ومن جانبه حذر وزير الدفاع ديس براون من أن الفيلم "ذي مارك أوف كاين" سيقدم فرصة دعائية "للمتمردين" ويعرض حياة البحارة البريطانيين للخطر.

وانتقد روبن إير الذي يقبع نجله كريس (25 عاما) في أيدي الإيرانيين توقيت بث الفيلم، معربا عن قلقه من أن يؤثر على المفاوضات لإطلاق سراح نجله وزملائه.

الأميركيون هم السبب

"
المحاولة الأميركية الفاشلة في اختطاف مسؤولين أمنيين إيرانيين أثناء قيامهما بزيارة رسمية لشمال العراق، كانت بداية الأزمة التي اشتعلت بعد 10 أسابيع وأدت إلى اعتقال إيران لـ15 بحارا بريطانيا
"
ذي إندبندنت
ومن جانبها قالت صحيفة ذي إندبندنت إن المحاولة الأميركية الفاشلة في اختطاف مسؤولين أمنيين إيرانيين أثناء قيامهما بزيارة رسمية لشمال العراق، كانت بداية الأزمة التي اشتعلت بعد 10 أسابيع وأدت إلى اعتقال إيران لـ15 بحارا بريطانيا.

وأوضحت الصحيفة أن طائرة عمودية تحمل قوات أميركية قامت بغارة مفاجئة صباح 11 يناير/كانون الثاني على مكتب ارتباط إيراني قائم منذ فترة طويلة في مدينة أربيل بكردستان العراق، وقبضوا على خمسة من المسؤولين الإيرانيين اتهمهم الأميركيون بأنهم عملاء مخابرات ولا يزالون قيد الحجز.

ولكن الصحيفة علمت حقيقة الهجمة الأميركية التي شنتها القوات الأميركية دون إذن من السلطات الكردية، وقالت إنها كانت تهدف إلى القبض على اثنين من الإيرانيين في قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية.

وقالت ذي إندبندنت إن الفهم الدقيق لجدية الغارة الأميركية في أربيل والرد الإيراني الغاضب، كان ينبغي أن يقود داوننغ ستريت ووزارة الدفاع إلى الإدراك بأن إيران ستنتقم من القوات الأميركية أو العراقية كالذي حدث للبحارة البريطانيين.

ووفقا لمسؤولين أكراد فإن الإيرانيين المطلوبين من قبل أميركا هما محمد جفاري وهو نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، والجنرال منوشهر فروزاندا رئيس المخابرات في الحرس الثوري الإيراني.

وقال فؤاد حسين رئيس مكتب مسعود البرزاني للصحيفة إن القوات الأميركية كانت تتعقبهم، مضيفا أن "الأميركيين اعتقدوا أن جفاري كان هناك".

المصدر : الصحافة البريطانية